مدينه لا تنام

مدينه لا تنام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مدينه لا تنام

الفصل الأول: الساعة القديمةimage about مدينه لا تنام

كانت السماء تمطر بهدوء عندما وصلت ليان إلى منزل جدتها القديم.

البيت كان يقع في آخر الحي، بعيدًا عن الضوضاء، تحيط به أشجار طويلة تتحرك مع الرياح وكأنها تهمس بأسرار قديمة.

دفعت الباب الخشبي بصعوبة، فصدر صوت صرير جعلها ترتجف قليلًا.

“كم مرّ من الوقت منذ آخر مرة جئت فيها إلى هنا؟” تمتمت وهي تنظر حولها.

الغبار غطّى الأثاث، والهواء كان باردًا بشكل غريب.

بدأت تبحث بين الصناديق القديمة حتى وجدت صندوقًا صغيرًا مغلقًا بمفتاح فضي.

فتحته ببطء… لتجد ساعة جيب ذهبية، محفورًا عليها اسم جدتها: “نورا”.

ما إن لمستها حتى بدأت الساعة تدق.

دقة… دقتان… ثلاث.

ثم انطفأت أنوار المنزل فجأة.

شهقت ليان ونظرت حولها بخوف، لكنها لاحظت شيئًا أغرب…

من خلف النافذة ظهر شارع لم يكن موجودًا قبل دقائق.

شارع طويل تغطيه أضواء صفراء خافتة وضباب كثيف.

اقتربت من النافذة وهمست: “ما هذا المكان؟”

لكن قبل أن تتحرك، سمعت صوتًا خلفها يقول: “أخيرًا وصلتِ.”

استدارت بسرعة… لكن لم يكن هناك أحد.

الفصل الثاني: الشارع المفقود

في الليلة التالية، لم تستطع ليان النوم.

كلما أغلقت عينيها سمعت دقات الساعة.

وعند منتصف الليل تمامًا، بدأت الساعة تدق وحدها مرة أخرى.

اقتربت منها بحذر، وفجأة انفتح باب المنزل ببطء، كأن قوة خفية تدعوها للخروج.

ترددت للحظات… ثم قررت السير نحو الشارع الغامض.

كان المكان صامتًا بشكل مخيف.

لا سيارات، لا أصوات، فقط الضباب.

أثناء سيرها لاحظت أن المحلات قديمة جدًا، وكأنها تعود لعقود مضت.

ثم توقفت فجأة عندما رأت صورة معلقة على أحد الجدران.

الصورة كانت لجدتها… لكنها بدت شابة جدًا.

وبجانبها رجل مجهول يحمل نفس الساعة الذهبية.

تحت الصورة كُتب: “حراس البوابة – 1985”

شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.

“ما معنى هذا؟”

وفجأة، أضاءت جميع مصابيح الشارع دفعة واحدة.

ثم ظهر رجل طويل يرتدي معطفًا أسود في نهاية الطريق.

كان يحدق بها مباشرة.

الفصل الثالث: الحارس

بدأ الرجل يقترب ببطء.

أرادت ليان الهرب، لكن قدميها لم تتحركا.

عندما أصبح قريبًا، لاحظت أن عينيه رماديتان بشكل غريب.

قال بصوت هادئ: “الساعة اختارتك.”

ابتلعت ريقها بصعوبة وسألته: “من أنت؟”

“اسمي يونس… وأنا آخر حارس للمدينة.”

لم تفهم شيئًا.

لكن يونس بدأ يشرح لها أن المدينة التي تعيش فيها ليست طبيعية.

كل ليلة، يظهر “الشارع المفقود”، وهو ممر بين عالمين.

ومن يحمل الساعة يستطيع رؤية الحقيقة المخفية.

قال يونس: “جدتك كانت الحارسة السابقة… لكنها اختفت.”

تجمدت ليان مكانها.

“اختفت؟ لكنهم قالوا إنها ماتت!”

نظر إليها بحزن وأجاب: “ليس كل ما يختفي يموت.”

ثم أعطاها ورقة قديمة مرسومًا عليها خريطة.

“إذا أردتِ معرفة الحقيقة… اذهبي إلى برج الساعة قبل اكتمال القمر.”

الفصل الرابع: برج الساعة

في اليوم التالي، حاولت ليان تجاهل كل ما حدث.

لكن الفضول كان أقوى من خوفها.

عند منتصف الليل، ذهبت إلى برج الساعة الموجود في وسط المدينة القديمة.

البرج كان مهجورًا منذ سنوات.

صعدت الدرج الحجري الطويل حتى وصلت إلى الغرفة العليا.

وهناك… وجدت شيئًا صادمًا.

الجدران كانت مليئة بصور أشخاص يحملون نفس الساعة الذهبية.

ومن بينهم صورة لجدتها.

لكن الصورة لم تكن قديمة.

بل حديثة جدًا.

“هذا مستحيل…”

وفجأة سمعت صوت خطوات خلفها.

استدارت لتجد امرأة تقف في الظلام.

كانت تشبه جدتها بشكل مخيف.

قالت المرأة: “كنت أعلم أنك ستأتين.”

دمعت عينا ليان: “جدتي؟”

لكن المرأة هزت رأسها ببطء.

“أنا مجرد ظلّ لما كانت عليه.”

الفصل الخامس: الحقيقة

أخبرها الظل أن المدينة تخفي بوابة تؤدي إلى عالم آخر.

ومنذ سنوات طويلة، كان الحراس يمنعون المخلوقات المظلمة من العبور.

لكن قبل عشرين عامًا حدث خطأ.

فُتحت البوابة… واختفت جدتها داخلها.

ومنذ ذلك اليوم، بقي جزء من روحها عالقًا بين العالمين.

قال الظل: “الساعة اختارتك لأنك الوحيدة القادرة على إغلاق البوابة.”

ارتجفت ليان وهي تنظر إلى الساعة في يدها.

“وأين البوابة؟”

أشارت المرأة نحو أسفل البرج.

“تحت المدينة.”

وفجأة اهتز المكان بقوة.

بدأت عقارب الساعة تدور بسرعة جنونية.

ثم انطفأت الأنوار.

وسُمعت أصوات مرعبة قادمة من الأسفل.

الفصل السادس: مدينة لا تنام

نزلت ليان مع يونس إلى الأنفاق القديمة تحت المدينة.

كانت الجدران مليئة برموز غريبة، والهواء باردًا بشكل مرعب.

وفي نهاية النفق ظهرت بوابة ضخمة سوداء، يتصاعد منها ضوء أحمر.

ومن خلفها كانت تُسمع همسات مخيفة.

قال يونس: “إذا فُتحت بالكامل… سينتهي كل شيء.”

بدأت الساعة الذهبية تضيء بقوة داخل يد ليان.

شعرت بحرارة تسري في جسدها.

ثم سمعت صوت جدتها يهمس: “أغلقيها الآن.”

اقتربت من البوابة بخوف، لكن الظلال بدأت تخرج منها.

مخلوقات سوداء بعيون مضيئة.

صرخ يونس: “ليان! بسرعة!”

رفعت الساعة نحو البوابة.

وفجأة انطلقت منها موجة ضوء قوية ملأت المكان كله.

صرخت الظلال واختفت واحدة تلو الأخرى.

ثم بدأت البوابة تنهار ببطء.

وفي اللحظة الأخيرة، ظهرت صورة جدتها وسط الضوء.

ابتسمت لها وقالت: “أحسنتِ.”

ثم اختفت.

ساد الصمت.

واختفى الضوء الأحمر تمامًا.

بعد أيام، عادت المدينة طبيعية.

لكن ليان كانت تعرف أن الأسرار لم تنتهِ بعد.

وفي كل ليلة، كانت تسمع أحيانًا…

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Sara Mohamed تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

4

متابعهم

5

مقالات مشابة
-