لم اكن لوحدي تلك الليله

لم اكن لوحدي تلك الليله

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about لم اكن لوحدي تلك الليله
قصه رعب  ممكن تخليك متنامش تاني لوحدك

الساعات الأولى من الصمت المطبق

كان يفترض أن تكون ليلة هادئة ومثالية تماماً؛ فقد غادر أهلي المنزل لزيارة بعض الأقارب في مدينة أخرى، وتركوا لي البيت بأكمله بمفردي حتى صباح اليوم التالي. كنت أبحث عن هذا النوع من الهدوء منذ فترة طويلة، لأستمتع بليلة خالية من الإزعاج والتوتر. جلست في غرفة المعيشة على إضاءة خافتة ومنخفضة للغاية، أحتسي قهوتي المفضلة وأستمع إلى بعض الملفات الصوتية بهدوء تام، ولم أكن أعلم أبداً أن هذه الليلة العادية ستتحول شيئاً فشيئاً إلى كابوس مرعب لا يمكنني الهروب منه.

الساعة تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل، وكان السكوت يلف المكان بطريقة غريبة وموحشة، لا يكسره سوى صوت حفيف الشجر الخفيف المرتطم بالنافذة الخارجية. وفجأة، انقطع هذا الهدوء تماماً عندما استمعت إلى حركة غريبة قادمة من الطابق العلوي للمنزل. في البداية، حاولت إقناع نفسي بأن ما سمعته ليس سوى بفعل التيارات الهوائية أو حركة الأثاث العادية، لكن الصوت تكرر بوضوح شديد؛ كان أشبه بخبطات متأنية وخفيفة على الخشب، كأن أصابع شخص ما تجرب قرع الأبواب ببطء ومقصودة تماماً. تجمدت في مكاني على الكنبة، وبدأت دقات قلبي تتسارع بعنف شديد، وبصوت مهزوز ومتقطع ناديت مستفسراً إن كان أحد قد عاد باكراً، لكن الإجابة الوحيدة التي تلقيتها كانت صوتاً أثقل وأكثر رعباً يتردد في أرجاء المكان الخالي.

صعود السلم المظلم

مع تصاعد تلك الأصوات الغامضة، شعرت بفضول ممزوج بخوف شديد يدفعني لمعرفة الحقيقة بدلاً من الاستسلام للذعر. قررت بشجاعة مصطنعة أن أصعد السلم المظلم نحو الطابق العلوي لأتفقد مصدر الأصوات بنفسي. كانت الظلمة حالكة وكأنها كتلة مادية تمنعني من التقدم، وبكل خطوة كنت أخطوها كان صوت صرير الخشب تحت قدمي يعلو ويزيد من توتري. وصلت أخيرًا إلى الممر المؤدي إلى غرف النوم، وكانت الأبواب كلها مغلقة بإحكام.

وقفت أمام غرفة النوم الرئيسية، ومدرت يدي برجفة واضحة لفتح الباب دفعة واحدة، مسلطًا ضوء كشاف الهاتف المحمول في كل زاوية من زوايا الغرفة. للوهلة الأولى، تنفست الصعداء عندما رأيت الغرفة فارغة تماماً؛ السرير مرتب بعناية، والنوافذ مغلقة، ولا يوجد أي اثر لأي شخص. قلت لنفسي بصوت خافت أهدئ به روعي: "إنه مجرد إرهاق وتهيؤات عقلية بسبب كثرة التفكير والوحدة". استدرت بسرعة متوجهاً نحو الدرج للعودة إلى الأسفل، وكدت أن أتجاوز مرآة الحائط الكبيرة الموجودة في زاوية الممر، لولا أنني لمحت شيئاً غير طبيعي في انعكاس الزجاج.

الكابوس الذي بدأ للتو

تسمرت قدماي على الأرض وكأن جذورًا شجرتني في مكاني، وعيناه مسموورتان في انعكاس المرآة بذهول تام. لم يكن الانعكاس يظهر الممر الخالي خلفي كما ينبغي، بل كان يوضح بوضوح مرعب وجود شخص غريب طويل القامة يقف خلفي مباشرة، يرتدي ملابس داكنة وله وجه شاحب ملامحه غير واضحة تحيط بها هالة من البرود، بينما تعلو وجهه ابتسامة عريضة ومخيفة تشي بنوايا خبيثة.

قبل أن أتمكن من الصراخ أو حتى القفز مبتعداً، شعرت بأنفاس باردة وثقيلة تلامس صفحة رقبتي، وانحنى هذا الكيان ليهمس بجوار أذني مباشرة بصوت خشن ومرعب يجمد الدم في العروق: "ليه استعجلت وطلعت للصج فوق... كنت مستنيك تنزل لوحدك لتحت في الضلمة؟" في تلك اللحظة انقطع النور تماماً، وشعرت أن باب الهروب قد أغلق إلى الأبد.

يتبع

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
AHMED G تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-