البيت اللي في آخر الشارع

البيت اللي في آخر الشارع

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

« البيت اللي في آخر الشارع»

كان فيه بيت قديم في آخر شارعنا، مبني من زمان أوي، حيطانه اتسودت من الرطوبة والزمن، وشبابيكه مكسورة ومغطاة بالتراب. الناس في الحتة كلها كانت عارفة إنه فاضي من عشرين سنة، بس محدش كان بيعرف يقول ليه بالظبط. كل ما حد يسأل، الرد بيكون نفس الجملة: “سيبك منه، ده بيت مالوش خير.”

أنا، كنت زي أي واحد فضولي، مصدقتش الكلام ده. قلت في نفسي دي حكايات عيال وخرافات كبار السن اللي مالهمش شغلة غير التخويف. فقررت مع صاحبي كريم، إننا ندخل نشوف إيه اللي جوه، خصوصًا إن كنا سمعنا إن فيه ناس شافت نور مضاء في البيت بالليل، رغم إنه من غير كهرباء أصلًا من سنين.

وصلنا للبيت الساعة تسعة بالليل، الجو كان ساكت أوي، ساكت لدرجة إنك تسمع نفسك وأنت بتتنفس. الباب الخشب كان نصه مكسور، دفعناه ودخلنا. الريحة جوه كانت غريبة، مش ريحة تراب عادي، كانت زي ريحة حاجة قديمة قوي، حاجة ميتة من زمان.

مشينا في الصالة، والأرضيات كانت بتصوت تحتنا زي ما حد بيمشي وراءنا بالظبط. كريم قال لي "سمعت الصوت ده؟" وأنا هزيت راسي بس مكملتش الكلام، كنت حاسس إن صوتي مش هيطلع.

طلعنا على السلم للدور التاني، وهناك كانت أول حاجة غريبة. أوضة في الآخر، البابا مقفول من بره بسلسلة صدئة. سألت كريم "ليه حد يقفل أوضة من برا كده؟" ماردش عليا، بس وشه اتغير خالص، بيّض زي الورقة.

فتحنا السلسلة بصعوبة، ودخلنا الأوضة. كانت فاضية تمامًا، غير مرايا كبيرة معلقة على الحيط، اتغطت بالتراب لدرجة إنك بالكاد تشوف فيها حاجة. مسحت التراب بإيدي عشان أشوف نفسي فيها.

اللي شفته مكنش أنا.

كان فيه صورة واقفة وراي، شكل واحدة ست، شعرها طويل غطى وشها، لابسة فستان أبيض متسخ. اتلفت بسرعة ورايا، محدش كان موجود. رجعت أبص في المرايا تاني، ولقيتها لسه واقفة، بس المرة دي قربت خطوة.

كريم مسك دراعي وهو بيرعش، قال لي بصوت مخنوق "يلا بينا نمشي دلوقتي." بس أنا كنت واقف زي المسمر، عيني مربوطة بالمرايا. الصورة ابتدت تبص لفوق شوية، وشعرها بدأ ينزاح عن وشها ببطء شديد.

في اللحظة دي، حسينا بريح باردة جامدة عدت جنبنا، والباب اللي دخلنا منه اتقفل لوحده بصوت عالي رجّ البيت كله.

جريت أنا وكريم على السلم، مش فاكرين إزاي نزلنا بالظبط، وطلعنا بره البيت من غير ما نبص وراءنا. من ساعتها، محدش فينا بيقرب من الشارع ده تاني، ولا بيتكلم عن اللي شافه في الأوضة دي.

المرة الجاية لما تسمع حد بيقول لك "سيبك من البيت ده"، صدقه، وماتحاولش تعرف السبب بنفسك. و هنا تكون انتهت القصه يارب تكون عجبتكو

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
YOUSSEF KASHK تقييم 5 من 5.
المقالات

0

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-