ليلة صعود السلم

ليلة صعود السلم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما بدأ المطر الغزير يضرب نوافذ المنزل الريفي القديم بعنف شديد. جلس ماجد بمفرده في غرفة المعيشة الواسعة، يقرأ بتأمل كتاباً عتيقاً ذا غلاف جلدي مهترئ وجده مدفوناً في زاوية مظلمة بالقبو هذا الصباح. كان هذا المنزل الموحش يخص جده الراحل

، الذي حذره مراراً وتكراراً قبل وفاته من الصعود إلى الطابق العلوي بعد غروب الشمس مهما كانت الأسباب. لم يهتم ماجد الشاب بتحذيرات العجوز الصارمة، واعتبرها مجرد خرافات بالية ناتجة عن طقوس وهواجس كبار السن الذين يخافون من العزلة والظلام.

فجأة ودون أي مقدمات، انقطعت الكهرباء تماماً وحل ظلام دامس كاحل في أرجاء المكان الواسع. ساد صمت مطبق ومخيف، لم يقطعه سوى صوت قطرات المطر المتساقطة على السقف وساعة الحائط الخشبية القديمة التي تبث دقاتها الرتيبة في الأرجاء. أشعل ماجد شمعة صغيرة كانت بجواره، فبدأت الظلال السوداء تتراقص وتتموج على الجدران المتهالكة بشكل مرعب يثير القشعريرة في الأبدان. وفي تلك اللحظة بالذات، سمع صوتاً غريباً ومفاجئاً يأتي من الطابق العلوي المحرم. كان الصوت يشبه تماماً خطوات أقدام ثقيلة وبطيئة تتحرك فوق رأسه مباشرة، وكأن هناك من يسير ببطء شديد.

تجمد ماجد في مكانه تماماً، وشعر بنبضات قلبه تتسارع بعنف حتى كادت تخرج من صدره من شدة الرعب. حاول جاهداً إقناع نفسه المضطربة بأنها مجرد أوهام وخيالات من عقله، أو ربما تكون قطة ضالة دخلت من نافذة مكسورة.

 لكن الخطوات المجهولة استمرت دون توقف، وبدأت تقترب أكثر فأكثر من السلم الخشبي المؤدي لغرفته. سمع صرير الخشب العتيق تحت الثقل بوضوح شديد يرعب القلوب. خطوة ثقيلة... تليها خطوة أخرى... تليها خطوة ثالثة. استجمع كل ما تبقى له من شجاعة وأمسك بالشمعة المرتجفة بيده، ثم توجه بخطوات بطيئة وحذرة نحو بهو المنزل المظلم ليرى مصدر هذا الصوت الغامضimage about ليلة صعود السلم.

عندما وصل أخيراً إلى أسفل السلم, رفع الشمعة عالياً لتضيء السلالم، لكنه لم يجد أحداً على الإطلاق. تنفس الصعداء وظن أن الأمر انتهى، لكنه شعر فجأة ببرودة شديدة وجماد يجتاح المكان حوله بشكل مفاجئ. برودة لم تكن طبيعية أبداً، جعلت أنفاسه المضطربة تخرج كبخار أبيض في الهواء الساكن. التفت خلفه ببطء شديد وهو يرتجف، ليجد ظلاً أسود ضخماً ومرعباً يرتفع حتى سقف الغرفة. لم تكن لهذا الظل أي ملامح بشرية واضحة، سوى عينين حمراوين واسعتين تتوهجان بحقد دفين وشر مستطير.

حاول ماجد الصراخ بأعلى صوته، لكن صوته انقطع تماماً في حلقه الجاف من شدة الصدمة. شعر فجأة بيد باردة كالثلج تطوق عنقه بقوة من الخلف، وتهمس في أذنه مباشرة بصوت خافت يشبه فحيح الأفاعي: "لقد حذرك جدك، لكنك اخترت البقاء هنا". انطفأت الشمعة، واختفى ماجد تماماً دون أثر الأبدي.

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Momen تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-