لا تفتح الباب إذا سمعت الطرقات... فقد لا يكون الطارق إنسانًا

لا تفتح الباب إذا سمعت الطرقات... فقد لا يكون الطارق إنسانًا

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لا تفتح الباب إذا سمعت الطرقات... فقد لا يكون الطارق إنسانًا

هناك أماكن لا تُذكر أسماؤها إلا همسًا، لأن مجرد نطقها يعيد إلى الذاكرة قصصًا حاول الجميع نسيانها. في أطراف إحدى القرى القديمة كان يقف منزل مهجور تحيط به أشجار سوداء ملتوية، وكأنها أيدٍ متيبسة تحاول الإمساك بكل من يقترب. لم يكن أحد يجرؤ على المرور بجواره بعد غروب الشمس، فكل من فعل ذلك سمع طرقات غريبة على الباب الخشبي، رغم أن المنزل خالٍ منذ عشرات السنين.

بدأت القصة عندما قرر شاب يُدعى كريم أن يثبت للجميع أن تلك الحكايات مجرد خرافات. حمل مصباحًا يدويًا وكاميرا، وتوجه إلى المنزل قبل منتصف الليل بقليل. كان الجو ساكنًا على نحو مخيف، حتى الرياح توقفت، وكأن الطبيعة نفسها تحبس أنفاسها انتظارًا لما سيحدث.

فتح الباب بصعوبة، فأصدر صريرًا طويلًا أشبه بصوت استغاثة. كانت الأرضية مغطاة بالغبار، لكن أكثر ما أثار دهشته هو وجود آثار أقدام حديثة تقوده إلى الطابق العلوي. لم تكن آثار أقدام رجل أو امرأة، بل بدت صغيرة جدًا، كأنها تعود لطفل... أو لشيء لا ينتمي إلى هذا العالم.

صعد السلم بخطوات مترددة، وكل درجة كان يطؤها تصدر صوتًا حادًا يخترق الصمت. فجأة انطفأ المصباح لثوانٍ، وعندما عاد الضوء لمح ظلًا يقف في نهاية الممر. لم يكن واضح الملامح، لكنه كان طويلًا بشكل غير طبيعي، ورقبته مائلة بزاوية لا يمكن لأي إنسان أن يعيش بها.

اختفى الظل في اللحظة التالية، لكن الهواء أصبح باردًا إلى درجة أن أنفاس كريم تحولت إلى ضباب. حاول إقناع نفسه بأنه يتخيل، لكنه سمع صوت طفل يضحك من داخل إحدى الغرف المغلقة.

اقترب ببطء، ووضع يده المرتجفة على المقبض. عندما فتح الباب لم يجد أحدًا، بل غرفة فارغة إلا من كرسي هزاز يتحرك وحده ذهابًا وإيابًا، وكأنه كان يجلس عليه أحد قبل لحظات.

ثم بدأ يسمع الطرقات.

طق... طق... طق...

لم تكن على باب الغرفة، بل على باب المنزل في الطابق السفلي.

نظر إلى ساعته، فوجدها تشير إلى الثانية عشرة تمامًا.

تذكر ما كان يقوله كبار السن: "إذا سمعت الطرقات بعد منتصف الليل، فلا تفتح الباب أبدًا... لأن الطارق ليس إنسانًا."

لكن الطرقات لم تتوقف، بل أصبحت أعنف.

طق... طق... طق... طق...

وفجأة جاء صوت امرأة عجوز من الأسفل تقول بصوت مبحوح:

"كريم... افتح الباب... لقد عدت."

تجمد الدم في عروقه، لأنه تعرف على الصوت فورًا.

كان صوت جدته...

وجدته التي ماتت قبل سبع سنوات.

تراجع إلى الخلف وهو يرتجف، لكن الضحكة الطفولية عادت من خلفه هذه المرة. استدار بسرعة، فلم يجد شيئًا، غير أن المرآة القديمة على الحائط أظهرت انعكاس فتاة صغيرة تقف خلفه، رغم أن الغرفة كانت فارغة.

كانت الفتاة تبتسم ابتسامة واسعة بشكل مرعب، حتى بدت زوايا فمها تمتد إلى أذنيها.

أغمض كريم عينيه للحظة، ثم فتحهما، فاختفى الانعكاس.

لكن صوت الطرقات انتقل إلى باب الغرفة نفسها.

طق... طق... طق...

ثم بدأ المقبض يتحرك ببطء.

أراد الهرب، لكنه اكتشف أن الباب الذي دخل منه اختفى تمامًا، وكأن الجدار ابتلعه. أصبحت الغرفة بلا مخرج.

وفجأة انطفأ المصباح مرة أخرى.

وفي الظلام سمع همسات تحيط به من كل اتجاه:

"لقد تأخرت..."

"كنا ننتظرك..."

"لن تخرج من هنا..."

عاد الضوء فجأة، لكن الغرفة لم تعد كما كانت. الجدران أصبحت مغطاة بآثار أيدٍ دامية، والسقف يقطر سائلًا أسود كثيفًا برائحة تشبه العفن والموت. أما الكرسي الهزاز فقد توقف عن الحركة، وجلس عليه رجل بلا وجه، يرتدي ملابس سوداء ممزقة.

رفع الرجل يده ببطء، وأشار إلى المرآة.

نظر كريم إليها، فلم يرَ انعكاسه.

رأى نفسه واقفًا خارج المنزل، يحدق إلى النافذة بخوف... بينما شيء آخر يشبهه تمامًا يقف داخل الغرفة مكانه.

في تلك اللحظة فهم الحقيقة.

لم يكن هو من ينظر إلى المرآة...

بل كان الشخص الموجود داخلها ينظر إليه.

وانطفأ الضوء للمرة الأخيرة.

في صباح اليوم التالي، عثر أهل القرية على الكاميرا ملقاة أمام باب المنزل. كان آخر تسجيل فيها يُظهر كريم وهو يصرخ ويطرق على زجاج نافذة من الداخل، بينما يقف شخص يشبهه تمامًا خارج المنزل مبتسمًا في صمت.

ومنذ ذلك اليوم، يؤكد كل من يمر بجوار ذلك المنزل بعد منتصف الليل أنه يسمع طرقات خافتة، يتبعها صوت رجل يستغيث:

"لا تفتحوا الباب... أنا ما زلت هنا."

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Moaz Zezo تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

7

متابعهم

11

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-