ليلة في منزل العائلة القديم: صدى في الظلام
ليلة في بيت العيلة القديم: صدى في الظلام
البيوت القديمة مبتفضلش خالية لوحدها أبدًا؛ بتفضل شايلة جواها ذكريات، وأسرار، وأحياناً حاجات تانية خالص مستنية اللحظة المناسبة عشان تظهر.
وده بالظبط اللحظة اللي عرفتها "سارة" لما قررت تقضي الويك إند لوحدها في بيت جدها الراحل. البيت كان واقع على أطراف القرية، وحواليه غابة شجرها طويل وكثيف لدرجة إنه مانع النور، والأغصان كانت بتخبط في الشبابيك كأنها إيدين رفيعة بتخبط وعايزة تدخل.

الباب اللي مش عايز يتقفل
سارة وصلت البيت قبل المغرب بشوية. الغبار كان في كل حتة، وريحة الرطوبة والكتب القديمة ماليّة المكان. وعلى الرغم من إن البيت مهجور من سنين، إلا إنه مكنش مدي إحساس بالوحشة؛ بالعكس، كان محسسها بغموض غريب كأن في حد كان قاعد هنا وقام لسه حالا مستدري في الضلمة أول ما هي دخلت.
طلعت سارة شنطتها في أوضة النوم اللي فوق. الخشب بتاع الأرض كان بيعمل صوت "تزييق" مع كل خطوة، صوت بيتردد في البيت الساكن. وعلى نص الليل، صحت على صوت غريب؛ صوت احتكاك معدني كأن في مفتاح بي تلف بالراحة جوه طبلة الباب اللي تحت.
قعدت في السرير وبرد رهيب سري في جسمها. نزلت صوتها وبقت تهمس وهي بترتجف:
"مين تحت؟ هو في حد هنا؟"

مفيش أي رد. صمت مرعب بيخلي الواحد يسمع دقات قلبه.
خطوات على السلم الخشبي
قررت سارة تنزل وتشوف إيه اللي بيحصل، ومسكت كشاف الموبايل اللي نوره كان بيقطع ويرجع. وهي نازلة على نص السلم الخشبي، وقفت مكانها فجأة. حست ببرونة قوية طالعة من تحت، برودة غير طبيعية كأنها دخلت جوه تلاجة الموتى.

وهناك، شافت منظر جمد الدم في عروقها.
باب الشارع اللي كانت متأكدة إنها قفلته ترباس ومفتاح، كان مفتوح على مصراعيه. ومن خلاله، نور القمر الباهت ضارب جوه الصالة، ومبين أقدام واقفة على الأرض بثبات.
بس مفيش بني آدم كامل! دي كانت مجرد أطراف؛ رجلين حافية وشاحبة جداً، واقفة وبتتحرك بالبطيء.. وطالعة على السلم.. نحوهَا هي بالذات.
الحقيقة المرعبة
سارة اتصلبت في مكانها ومقدرتش تتحرك ولا تنطق بحرف. ولما قدرت تحرك رجلها أخيراً وطلعت تجري على أوضتها عشان تقفل الباب، شافت الأسوأ.
على الحيطة اللي قصاد الأوضة، كان فيه آثار رجلين طينية.. طالعة من الأرض و ماشية لفوق على الحيطة لحد ما اختفت في السقف، فوق السرير اللي كانت نايمة عليه من دقايق!

وفي نفس اللحظة دي، كشاف الموبايل فصل، وباب الأوضة اتقفل بعنف لدرجة إن الحيطان هزت، وجه صوت قريب جداً من ودنها، صوت واطي ومبحوح بيقول:
"أهلاً بيكي يا حبيبتي.. نورتي بيتك."
ومن الليلة دي، مفيش أي مخلوق شاف سارة تاني. ولما حد بيعدي بالصدفة جنب البيت ده بالليل، بيحلف إنه بيسمع أصوات غريبة طالعة من الحيطة، وشاحبين بيبصوا من الشباك فوق.. مستنيين الضحية الجاية.