الشقة رقم 17: الباب الذي لا يعود منه أحد
الشقة رقم 17 - الجزء الأول
عندما انتقلت إلى القاهرة بسبب عملي الجديد، كنت أبحث عن شقة رخيصة بالقرب من مقر الشركة. بعد أسبوع كامل من البحث، وجدت إعلانًا صغيرًا معلّقًا على عمود إنارة في شارع جانبي: “شقة للإيجار، إيجار منخفض، التواصل مع الحارس”. لم أكن أملك رفاهية الاختيار، فاتصلت بالرقم المكتوب، وفي أقل من ساعة كنت أقف أمام عمارة قديمة مكوّنة من سبعة طوابق، تبدو وكأنها لم تُرمَّم منذ عقود.
استقبلني الحارس، وكان رجلًا في الستين من عمره، يتحدث بصوت منخفض وكأنه يخشى أن يسمعه أحد. أخذني إلى الطابق الخامس حيث تقع شقتي الجديدة. أثناء صعودنا، لاحظت أن جميع الأبواب تحمل أرقامًا عادية، باستثناء باب أسود في نهاية الممر كُتب عليه الرقم 17 بحروف باهتة. كان الباب مختلفًا عن بقية الأبواب، وكأن الزمن توقف عنده. سألت الحارس عنه، فتوقف لثوانٍ ثم قال: “دي شقة مقفولة بقالها سنين… بلاش تسأل عنها.”
ضحكت معتقدًا أنه يحاول إخافتي كعادة كبار السن، لكنني لاحظت أن ملامحه لم تتغير. سلّمني مفتاح شقتي وقال قبل أن يغادر: “لو سمعت أي صوت بالليل، اعتبره صوت مواسير أو رياح… ومتفتحش بابك بعد الساعة 12.” ظننت أنها مجرد خرافات، فابتسمت وأغلقت الباب 
مرّ اليوم الأول هادئًا. رتبت أغراضي، وتناولت العشاء، ثم جلست أشاهد التلفاز حتى منتصف الليل. عند الساعة الثانية عشرة تمامًا، انقطع التيار الكهربائي لثوانٍ قليلة، ثم عاد مرة أخرى. بعدها مباشرة، سمعت صوت خطوات بطيئة في الممر. لم أهتم في البداية، لكن الخطوات توقفت أمام باب شقتي تمامًا. ظل الصمت لعدة ثوانٍ، ثم سمعت ثلاث طرقات متتالية على الباب.
اقتربت بحذر ونظرت من العين السحرية، لكن الممر كان فارغًا. وبينما كنت أستعد للعودة إلى غرفتي، سمعت صوتًا خافتًا يأتي من آخر الممر، من اتجاه الشقة رقم 17. كان الصوت يشبه همسات متداخلة، وكأن عدة أشخاص يتحدثون في وقت واحد. حاولت تجاهل الأمر، لكن الفضول تغلب عليّ. فتحت الباب بحذر ونظرت نحو نهاية الممر، لأجد أن الضوء الموجود فوق باب الشقة 17 يومض بشكل غريب.
في صباح اليوم التالي، سألت إحدى الجارات عن الشقة، فتغير لون وجهها وقالت: “أنت جديد هنا، صح؟ اسمع مني… محدش يقرب من الشقة دي.” وعندما سألتها عن السبب، أغلقت بابها في وجهي دون أن تنطق بكلمة أخرى. بدأت أشعر أن الأمر يتجاوز مجرد قصة قديمة يتداولها سكان العمارة.
خلال الأيام التالية، أصبحت الأصوات تتكرر كل ليلة في التوقيت نفسه. خطوات، همسات، وأحيانًا صوت طفل يضحك. وفي إحدى الليالي، بينما كنت أستعد للنوم، سمعت صوت احتكاك معدني خلف باب شقتي. فتحت الباب بسرعة، ولم أجد أحدًا، لكنني وجدت شيئًا ملقى على الأرض: مفتاحًا قديمًا صدئًا، مربوطًا بورقة صغيرة كُتب عليها بخط مهتز: “إذا أردت أن تعرف الحقيقة… افتح الشقة رقم 17.”