جوازة على كف عفريت
جوازة على كف عفريت

الفصل الأول: خناقة الركنة
الشارع كان هادي تماماً لحد الساعة تمانية الصبح، اللحظة اللي دخل فيها الدكتور حازم بعربيته البيضا الزيرو، وكان نازل مستعجل عشان يلحق عيادته والمحاضرة بتاعته في الجامعة. حازم راجل بيمشي بالمسطرة، حياته متقسمة بالدقيقة، ونظارته الطبية مبقتش بتفارق وشه من كتر القراية. لمح مكان فاضي تحت العمارة، لسه بيستعد عشان يركن، فجأة ظهرت عربية "ميني كوبر" حمراء مبهدلة، دخلت بوشها في الركنة بسرعة رهيبة وفرملت بصوت صريخ هز الحتة.حازم ضرب كلاكيس طويل ونزل من العربية وعروقه نافرة: "جرى إيه يا فندم؟ هو إحنا في حلبة سباق؟ أنا واقف مستني الركنة بقالي ربع ساعة!"نزلت ندى من العربية، شعرها الكيرلي كان طاير في كل حتة، ولابسة نضارة شمس مدورة كبيرة، وشايلة في إيدها لوحة ألوان وبلونات. بصت له ببرود وقالت: "يا دكتور، الركنة لمن سبق، وبعدين عربيتك الكبيرة دي تاخد مكان تلات عربيات، أنا عربيتي كتكوتة يا دوب تدخل هنا. فك كدا على الصبح ومتعملناش فيها دكتور جامعة!"حازم اتصدم من طريقتها: "أنا فعلاً دكتور جامعة! وأنتِ إنسانة مستهترة ومعندكيش فكرة عن الذوق العام."في اللحظة دي، البواب عم عبده خرج وهو ماسك المقشة: "جرى إيه يا دكاترة؟ صلوا على النبي يا جماعة، دي الأستاذة ندى بنت الحاج رأفت اللي في الدور الرابع، وأنت يا دكتور حازم لسه ساكن جديد في الثالث، يعني بقيتوا جيران خلاص!"ندى بصت لحازم من فوق لتحت وقالت: "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، جيران؟ ده أنا شكل أيامي الجاية هتبقى شبه نظارتك دي يا دكتور." سابته وقفلت العربية وطلعت وهي بتغني بصوت عالي. حازم وقف مكانه مش مصدق كمية العشوائية اللي اقتحمت حياته في ثانية واحدة، وحلف في سره إنه مش هيعدي الموقف ده بالساهل.
الفصل الثاني: طبخ المحشي وصوت الطبلة
مر يومين، وحازم كان فاكر إن الموضوع خلص، لحد ما جيه يوم الجمعة، يوم إجازته الوحيد اللي بيحب ينام فيه لحد الضهر. الساعة تمانية الصبح، صحي على صوت خبط ورزع وطبلة بلدي جاية من الشقة اللي فوقيه علطول، شقة ندى. ندى كانت بتجهز لحفلة خطوبة كبيرة لكلاينت عندها، والبيت كان مقلوب ورش عمل، أغاني مهرجانات، وبنات بيضحكوا بصوت عالي، وعم رأفت والدها قاعد في البلكونة بيشرب الشيشة ومش فارق معاه حاجة.حازم لبس الروب بتاعه وطلع فوق، خبط على الباب بكل عصبية. فتحت له والدة ندى، الحاجة كوثر، وهي ماسكة مقصوصة وفي إيدها ريحة بصل ومحشي: "أهلاً يا ابني، أنت الدكتور الجديد؟ خطوة عزيزة يا حبيبي، اتفضل خش ده أنا عاملة حلة محشي كرنب هتاكل صوابعك وراها!"حازم حاول يحافظ على وقاره: "شكراً يا فندم، أنا دكتور حازم. بس لو سمحت، الصوت فوق راسي مش عارف أنام، إحنا في عمارة سكنية مش في قاعة أفراح."خرجت ندى من جوه وهي شايلة مسدس شمع ومتبهدلة جليتر: "أهلاً يا دكتور "ممنوع الضحك". دي لقمة عيش يا فندم، بنقفل شغل الحفلة. وبعدين إيه الروب الكلاسيك ده؟ ناقص تجيب غليون وتقعد على كرسي هزاز!"حازم وشه احمر: "أنتِ بنت قليلة الذوق!"الحاج رأفت خرج من البلكونة على الصوت وهو بيعدل جلابيته: "جرى إيه يا دكتور؟ عيب كدا، البنت بتهزر معاك. وبعدين يا كوثر هاتي طبق محشي للدكتور خليه يرم عادمه، الدكاترة دول بيبقوا ناشفين من كتر التعليم."حازم لقى نفسه واقف وسط عيلة غريبة جداً، الأم بتأكله محشي بالعافية، والأب بيضحك، والبنت بتغيظه. أخد طبق المحشي وهو مش فاهم إيه اللي بيحصل، ونزل شقته وهو بيبرطم: "أنا هبيع الشقة دي، أنا مستحيل أعيش وسط المجانين دول!" بس الغريب إنه قعد وأكل المحشي كله وكان طعمه تحفة.
الفصل الثالث: انتقام الكيرلي والملصقات
بعد أسبوع من المشاحنات، ندى قررت تعمل مقلب في حازم بعد ما اشتكاها لصاحب العمارة بسبب صوت الموسيقى. حازم نزل الصبح لابس بدلته الشيك ومستعد لافتتاح مؤتمر طبي مهم جداً. وصل لعربيته وصدمته كانت كفيلة توقف قلبه؛ العربية البيضا الشيك كانت متغطية بالكامل، من الإكصدام للإكصدام، بورق الملاحظات الملون (Sticky Notes) الفوشيا والأصفر، وعلى السقف في فيونكة بينك ضخمة مكتوب عليها "دكتور فرفوش".حازم وقف مكانه والشنطة وقعت من إيده. الحارة كلها اتجمعت، والشباب بتوع القهوة بقوا يموتوا من الضحك. مصطفى أخو ندى الصغير واقف بيصور بالموبايل ولايف على الفيسبوك.حازم زعق بصوت هز الشارع: "ندى!!! انزلي هنا حالاً!"ندى فتحت شباك البلكونة وهي بتشرب عصير قصب وبتتثاءب: "صباح الخير يا دكتور، إيه رأيك في الديكور الجديد؟ ده هدية مني عشان المؤتمر، قولت أغيرلك المود الكئيب ده."حازم ركب عربيته بغيظ وهو بيحاول يشيل الورق من على الزجاج القدامي عشان يشوف الطريق، وطلع بالعربية والورق عمال يطير وراه في الشارع كأنه موكب فرح شعبي. طول اليوم في المؤتمر والدكاترة زمايله بيضحكوا عليه ويسألوه مين "فرفوش" ده.لما رجع بالليل، لقى والدته، الحاجة ميرفت، قاعدة فوق عند الحاجة كوثر بيشربوا شاي ويقمعوا بامية! أمه أول ما شافته قالت: "تعال يا حازم، يا حبيبي البنت ندى دي سكرة، دي عملتلي وصفة للشعر الكيرلي تجنن، وأنا عزمتهم عندنا بكره على الغدا."حازم حط إيده على راسه وقال: "يا أمي دي دمرت برستيجي في السوق الطبي! أنتِ بتعزميها؟"ندى بصت له وغمزت: “نورت يا دكتور فرفوش، بكره هجيبلك معايا ورق أصفر سادة لو تحب.”
الفصل الرابع: خطة لم الشمل والأمهات
الأمهات في البيوت المصرية ليهم نظرة تانية خالص. الحاجة ميرفت والحاجة كوثر قعدوا مع بعض على انفراد وقرروا إن الخناق ده وراه إعجاب كبير، وإن حازم محتاج واحدة تفك عُقده، وندى محتاجة راجل عاقل يلم جنانها.يوم السبت، العيلتين اتجمعوا في شقة حازم. السفرة كانت مليانة ما لذ وطاب: بط، رقاق، صواني بشاميل. حازم كان قاعد لابس قميص أسود وقافل زرايره لحد الآخر، وندى قاعدة قصاده لابسة فستان رقيق وململمة شعرها لأول مرة، وشكلها كان هادي ومختلف تماماً.والد ندى، الحاج رأفت، قال وهو بيمسح إيده: "بقولك إيه يا حازم يا ابني، سيبك من خناق العيال ده. أنا عرفت إن عيادتك الجديدة محتاجة توضيب وديكور، وبنتي ندى دي مفيش أشطر منها في تنسيق الأماكن، إيه رأيك تعملك الديكور كنوع من الصلح؟"حازم رفض بسرعة: "لا يا عمي شكراً، أنا بحب الديكور الكلاسيك الجاد."أمه ميرفت قرصته في رجله من تحت التربيزة وقالت بابتسامة عريضة: "طبعاً يا حاج رأفت! ندى هتعمل أحلى ديكور، والواد حازم هيشيل مصاريف الخامات كلها، اعتبروا الموضوع منتهي."ندى بصت لحازم بتحدي: "تمام، هعملك عيادة تخلي المريض النفسي يدخل يجيله جنان رسمي، قصدي يخف علطول."بعد الغدا، خرجوا كلهم البلكونة يشربوا الشاي. حازم لقى نفسه باصص لندى وهي بتتكلم مع أخته الصغيرة وتضحك، وحس لأول مرة إن ضحكتها بتنور المكان، وإن جنانها ده فيه حنية غريبة مش موجودة في الكتب الطبية اللي بيقراها.
الفصل الخامس: الديكور اللي قلب الموازين
بدأ الشغل في العيادة. ندى كانت بتيجي كل يوم بملابس الشغل وشايلة علب الدهان، وحازم بيعدي عليها بعد المحاضرات يتابع. في الأول كانت الخناقات مستمرة على كل لون وكل لوحة، بس مع الوقت، بدأوا يتكلموا في حاجات تانية.في يوم، ندى كانت واقفة على سلم خشبي بتعلق لوحة كبيرة، فجأة السلم اتهز بيها وصرخت: "حازم!!!"حازم جرى بسرعة خيالية ورما نفسه تحتها، ندى وقعت في حضنه، والنظارة الطبية بتاعته طارت واتكسرت على الأرض. قعدوا الاتنين على الأرض وسط علب الدهان، ندى كانت بتنهج وخايفة، وحازم باصص لها بقلق حقيقي وعينه مش شايفاها كويس بسبب كسر النضارة.ندى سألته بصوت واطي ومخطوف: "أنت كويس يا حازم؟"حازم ابتسم غصب عنه وقال: "أنا مش شايف حاجة خالص، بس متهيألي إنك طالعة حلوة أوي وأنتِ خايفة كدا. أول مرة تسكتي ومتقوليش كلام مجنون."ندى وشها احمر وضحكت بكسوف: "أنا آسفة على النظارة، وعلى العربية، وعلى كل حاجة."حازم مسك إيدها اللي كانت مليانة دهان أزرق وقال: "العيادة طلعت تحفة يا ندى، طلعت دافية وزي الروح اللي كنت بدور عليها ومستخبي ورا الكتب والنظارات. تفتكري ينفع الطبيب النفسي يطلب مساعدة من مصممة حفلات عشان ترتب حياته؟"مصطفى أخو ندى دخل فجأة وهو شايل كرتونة لمض: "أوباااا! إحنا جينا في وقت مش مناسب ولا إيه؟ أنا هخرج وأقول للحاج رأفت يجهز المأذون علطول!" ندى حدفته بفرشة الدهان وهي بتضحك، وحازم ضحك معاها من قلبه لأول مرة من سنين.
الفصل السادس: المأذون والشرط المجنون

البيوت المصرية مبتقفش عند كلمة، في أسبوع واحد كانت العيلتين قاعدين مع المأذون في صالون الحاج رأفت. حازم كان لابس بدلة جديدة ونظارة جديدة، وباصص لندى اللي كانت زي القمر بفستان كتب الكتاب الشيك.المأذون قال جملته الشهيرة: "هل لديكِ أي شروط يا عروسة؟"ندى بصت لحازم بخبث وقالت: "آه يا مولانا، عندي شرط واحد مكتوب في العقد."حازم اتخض والكل انتبه، عمه حسين قال: "شرط إيه يا بنتي؟ تؤمري!"ندى طلعت ورقة فوشيا (Sticky Note) وقالت: "شرط إن الركنة اللي تحت العمارة تبقى بتاعتي مدى الحياة، والدكتور حازم يركن في الشارع اللي ورا!"الصالون كله انفجر بالضحك. الحاج رأفت ضرب كف بكف: "بنت مجنونة وهتفضل مجنونة طول عمرها."حازم أخد القلم ووقع وهو بيضحك وقال: "موافق يا مولانا، الركنة والقلب وصاحبة الركنة بقوا ملكك خلاص، بس بشرط مفيش أغاني مهرجانات يوم الإجازة."مضى العريس ومضت العروسة، واشتغلت الزغاريد من الحاجة كوثر والحاجة ميرفت اللي بقوا أصحاب جداً وبيخططوا من دلوقتي هيقعدوا فين في مصيف رأس البر الجاي. حازم حضن ندى وقالها: "مبروك يا مجناني." ردت عليه: “مبروك يا عاقل جداً.”
الفصل السابع: ليلة الحنة في الحارة

الشارع كله اتفرش بالفراشة الملونة والأنوار الخيوط اللي واصلة بين البلكونات. ليلة الحنة كانت ليلة مش هتنساها الحارة. ندى كانت لامة شعرها الكيرلي بطريقة تجنن وحاطة فيه ورد أبيض الصغير، ولابسة فستان إسكندراني ملون ومبهج، وحازم نزل الحارة ولأول مرة يقلع النظارة والبدلة، ولابس جلابية بلدي بيضاء شيك جداً.الستات كانوا قاعدين حوالين صواني الحنة الكبيرة بيغنوا الأغاني التراثية المصرية، والشباب عملوا حلقة رقص بالعصايا حوالين حازم ومصطفى وعم رأفت.الحاجة كوثر كانت بتوزع شربات بالمانجا على المعازيم وهي بتقول: "يا ناس يا عسل، حازم وندى وصل! عقبال عيالكم!"حازم قرب من ندى وسط الزيطة ورقص معاها بالعصايا بخفة دم مكنش يعرف إنه يملكها أصلاً. مال عليها وقال وسط صوت الطبلة: "أنا لو كنت أعرف إن الجنان حلو كدا، كنت سبت الطب من زمان وجيت ركنت مكانك."ندى ضحكت وحطت إيدها المحناة في إيده: "أنت عاقل يا حازم، وأنا مجنونة، والدنيا محتاجة الاتنين عشان العجلة تمشي. بحبك يا دكتور فرفوش."انتهت الليلة بضحكات هزت الحارة، والكل دخل بيته وهو مبسوط، وعرفوا إن بيت العيلة لما بيتجمع على الحب، مفيش أي خناقة تقدر تفرقه.
الفصل الثامن: أول يوم طبخ وصدمة الدليفري
مرت أيام الفرح والشهل العسل السريع، وجه الوقت عشان ندى وحازم يستقروا في شقتهم الجديدة اللي فوق عيادة حازم علطول. حازم صحي الصبح لابس نظارته الطبية الجديدة، وباصص في نوتة الملاحظات بتاعته: "النهاردة أول يوم شغل ليا في العيادة بعد الإجازة، وأكيد ندى مجهزة غدا محترم يرم العضم بعد التعب ده كله". دخل المطبخ لقى ندى واقفة ولابسة مريلة مطبخ عليها رسومات كارتون، وشعرها الكيرلي مربوط كورة فوق راسها، والبوتاجاز عليه حلتين مقلوبين والريحة... غريبة شوية.حازم قرب منها وباس راسها: "صباح الخير يا فروكتي، الريحة دي ريحة كبسة ولا إيه؟"ندى لفت وبصت له بابتسامة تداري وراها رعب: "صباح الفل يا حزّوم! بص هو الصراحة دي مش كبسة، دي تجربة كيميائية فاشلة لعمل لسان عصفور بالبشاميل.. النور قطع والشوربة تاهت مني في الظلمات!"حازم فتح الحلة لقى كتل سودا غريبة: "يا ندى إيه ده؟ ده مريض نفسي مش لسان عصفور! أنا عندي حالة مستعجلة في العيادة بعد ساعة وميت من الجوع."في اللحظة دي، الباب خبط بقوة، ودخلت الحاجة كوثر والحاجة ميرفت، كل واحدة شايلة في إيدها صينية ألومنيوم كبيرة بتدخن. كوثر زعقت بصوت مبهج: "أنا قولت برضه البت ندى هتجوع الواد! خدي يا ضنايا صينية الرقاق باللحمة المفرومة دي إنما إيه، لوز اللوز!"وميرفت زقتها براحة وقالت: "أوعي يا كوثر كدا، حازم مبيحبش الرقاق دسم على الصبح، أنا عامله له فاصوليا خضرا ورز بسمتي دايت عشان الكوليسترول يا حبيبي."ندى صقفت بإيدها: "يا فرج الله! الأمهات وبصماتهم السحرية وصلت!"قعدوا كلهم على طبلية صغيرة ندى حطاها في الصالة، وحازم لقى نفسه بياكل رقاق مع فاصوليا دايت في نفس المعلقة، وندى عمالة تغمز له وتقول: “أهو شفت بقى؟ الجنان طلع بيفيد والمطبخ اتقذق في آخر ثانية، اطفح بقى قصدي بالف هنا وشفا يا دكتور!”
الفصل التاسع: حرب الألوان في العيادة
بعد كام أسبوع، العيادة بتاعة حازم بدأت تشتغل بشكل رسمي، والناس أعجبوا جداً بالديكور المبهج اللي ندى عملته، بس ندى مكنتش بتسكت، كل يوم تطلع بفكرة أجن من اللي قبلها بحجة "تحسين النفسية للأمراض المستعصية". حازم كان قاعد مع حالة صعبة جداً، راجل أعمال بيمر بأزمة اكتئاب حادة وقاعد يتكلم ببطء وحزن.فجأة، الباب اتفتح ودخلت ندى وهي شايلة في إيدها لوحة ضخمة مرسوم عليها سمكة قرش بتضحك ولابسة نظارة شمس، ووراها مصطفى أخوها شايل جردل بوهية فوشيا. حازم وقف ومسك نظارته وقال: "ندى! مش شايفاني مع حالة؟ اتفضلي بره لو سمحتِ."ندى دخلت بثقة وقالت للمريض: "مساء الخير يا فندم، فكك من الوش الخشب بتاع دكتور حازم ده. اللوحة دي اسمها "القرش الفرفوش"، اللون الفوشيا ده علمياً بيفجر طاقة السعادة الداجنة جوه الإنسان! مش كدا يا درش؟"مصطفى رد وهو بيقلب البوهية: "عليكِ نور يا نودا، والراجل المحترم ده شكله محتاج يدهن معانا الحيطة دي عشان يخرج الكبت اللي جواه، خد يا باشا الفرشة دي وجرب!"حازم كان خلاص هيجيله جلطة، بس الصدمة إن مريض الاكتئاب بص للوحة وبص لمصطفى، وفجأة انفجر في الضحك بشكل متواصل لحد ما دوعه نزلت! المريض قال وهو بيصح دموعه: "والله يا دكتور أنا بقالي سنة مضحكتش كدا! أختك دي شربات، والقرش ده عسل بجد، أنا حاسس إن نص الاكتئاب راح!"ندى بصت لحازم بتحدي وغمزت: "شفت بقى؟ دي اسمها المدرسة الكيرلية في العلاج النفسي يا دكتور يا متعلم! الحساب كام بقى يا درش على الجلسة دي؟"حازم قعد على كرسيه وحط إيده على وشه وهو بيضحك غصب عنه وقال للمريض: “معلش يا فندم، حساب الجلسة دي هيبقى ركنة عربية زيادة تحت العمارة عشان المدام تسيبنا في حالنا.”
الفصل العاشر: لما العيلة تتجمع في ماتش الكورة
جه يوم ماتش الأهلي والزمالك، والبيت كله اتكهرب. عم رأفت وحسين زملكاوية متعصبين، والحاجة كوثر وميرفت وحازم أهلاوية لالنخاع، أما ندى فكانت بتشجع "اللعبة الحلوة" وتعمل جو وبس. الشقة اتملت بالبشر، مصطفى جاب معاه طبلة ومزامير، وعم عبده البواب طلع قعد معاهم على السجادة وجايب معاه ترمس وسوداني.حازم كان قاعد حاطط إيده على خده ومتوتر، وندى لابسة تيشيرت مقسوم نصين، نص أحمر ونص أبيض، وماسكة كيس بوب كورن ضخم. عم رأفت زعق: "يا حكم يا أعمى! دي ضربة جزاء واضحة زي الشمس! الواد اتشقلب في الـ 18!"عم حسين رد عليه: "اتشقلب إيه يا راجل يا طيب؟ ده بيمثل، ده المفروض ياخد أوسكار في التمثيل مش ضربة جزاء!"بدأت الأصوات تعلو، والأمهات دخلوا في الخط؛ كوثر قالت: "بس يا حسين الواد حازم دمه هيروح فيها، الأهلي هيكسب يعني هيكسب!" وميرفت ردت: "يا ختي سيبيهم يصفوا، أنا أهم حاجة عندي الشربات اللي هوزعه لو الأهلي جاب جول."فجأة، الزمالك جاب جول، عم رأفت وحسين قاموا يرقصوا ويطبلوا في الصالة، ومصطفى شغال بالطبلة البلدي. حازم وشه اتقلب تماماً وبقى متغاظ، ندى لفت وراه وحضنته من رقبتها وقالت بصوت واطي: "جرى إيه يا دكتور فرفوش؟ متبقاش قفوش كدا، الماتش لسه فيه وقت، وبعدين لو الأهلي خسر أنا هخليك تركن تحت العمارة أسبوع كامل كتعويض نفسي!"حازم بص لعينيها البنية الضاحكة وحس إن عصبيته دابت تماماً، مسك إيدها وقال: "أنا كسبان بيكي في كل الأحوال يا ندى، بس برضه الأهلي هيتعادل." وبالفعل، في الدقيقة 90 الأهلي جاب جول التعادل، والشقة اتقلبت زغاريد وهيصة من الأمهات، ومصطفى وقع جردل الترمس على الأرض وندى بقت تضحك وتلم مع عم عبده البواب وسط دفي ولمة العيلة اللي مفيش زيها في الدنيا. انقضت الليلة والكل نايم مقتول من الضحك، وبيت العيلة هيفضل دايماً مليان بجنان ندى وعقل حازم اللي كملوا بعض بالحب والأصالة.