جزء الثاني: رحيل فهد وانقطاع الأخبار… هل نسي ملاك بعد كل هذه السنوات؟ | الجزء الثاني ❤️
الجزء الثاني: رحيل فهد وانقطاع الأخبا
ر
مرت أيام قليلة بعد ذلك اللقاء الذي جمع ملاك وفهد، لكن موعد الرحيل كان يقترب بسرعة.
كانت ملاك تحاول أن تتصرف بشكل طبيعي، تذهب إلى دراستها وتجلس مع صديقاتها، لكنها في داخلها كانت تشعر أن شيئًا مهمًا سيتغير بعد سفر فهد.
أما فهد، فكان مشغولًا بترتيب أمور عائلته والاستعداد للانتقال إلى مدينة أخرى. كان يعرف أن المسافة لن تكون سهلة، لكنه كان متمسكًا بالأمل في أن يظل على تواصل مع ملاك.
وفي اليوم الأخير قبل سفره، التقيا للمرة الأخيرة.
قالت ملاك بصوت هادئ تخفي به حزنها:
«هتفضل تكلمني، صح؟»
ابتسم فهد وقال:
«طبعًا… أنا مش هختفي.»
ثم أضاف:
«يمكن الظروف تبعدنا، لكن ده مش معناه إننا نسينا بعض.»
كانت كلماته مطمئنة، لكن ملاك لم تكن تعرف أن الظروف ستصبح أقوى مما توقعا.
سافر فهد.
في الأيام الأولى، كانت الرسائل بينهما مستمرة. كان يخبرها عن المدينة الجديدة، وهي تحكي له عن دراستها وأخبارها اليومية.
كانت ملاك تشعر أن المسافة ليست مخيفة طالما أنهما يستطيعان الحديث.
لكن بعد فترة، بدأت رسائل فهد تقل.
في البداية، ظنت أنه مشغول.
ثم أصبح يرد بعد ساعات طويلة، وبعدها بدأت تمر أيام كاملة دون أن يصل منها أو إليه أي شيء.
كانت ملاك تنظر إلى هاتفها كل مساء، وتتساءل:
«هو فهد حصل له إيه؟»
حاولت أن تتصل به، لكن هاتفه كان مغلقًا.
سألت أحد أصدقائه، فأخبرها أن فهد يمر بظروف عائلية صعبة، وأنه مشغول جدًا هذه الفترة.
حاولت ملاك أن تتفهم الأمر.
لكن الأيام تحولت إلى أسابيع.
والأسابيع تحولت إلى شهور.
ثم انقطعت الأخبار تمامًا.
لم تعرف ملاك ماذا تفعل. لم تكن تريد أن تزعج فهد أو تتدخل في ظروفه، وفي الوقت نفسه لم تستطع منع نفسها من التفكير فيه.
مرت سنة كاملة.
ثم سنة أخرى.
ومع مرور الوقت، بدأت ملاك تفقد الأمل.
كانت تقول لنفسها:
«يمكن فهد بدأ حياة جديدة… يمكن خلاص نسيني.»
وفي إحدى الليالي، فتحت ملاك هاتفها ووجدت محادثتهما القديمة.
ظلت تقرأ الرسائل السابقة، حتى وصلت إلى آخر رسالة كتبها لها قبل اختفائه.
كانت رسالة قصيرة جدًا:
«ملاك… أوعديني مهما حصل ما تزعليش مني.»
توقفت عند هذه الجملة طويلًا.
لم تفهم لماذا كتبها فهد.
ولماذا اختفى بعدها؟
حاولت أن تقنع نفسها بأن عليها أن تنسى الماضي وتكمل حياتها، وبدأت بالفعل تهتم بدراستها ومستقبلها أكثر.
مرت سنوات.
تخرجت ملاك، وبدأت العمل، وتغيرت أشياء كثيرة في حياتها.
لكنها احتفظت برسالة فهد الأخيرة.
لم تكن تعرف لماذا لم تستطع حذفها.
وفي يوم عادي، بعد مرور سبع سنوات على رحيله، حدث شيء لم يكن في حسابها إطلاقًا.
كانت ملاك ترتب بعض الأشياء القديمة في منزل عائلتها، فعثرت على صندوق صغير لم تفتحه منذ سنوات.
فتحته دون اهتمام كبير…
لكن عندما رأت ما بداخله، تجمدت في مكانها.
كانت هناك رسالة قديمة باسمها… لم تصل إليها من قبل.
والأغرب من ذلك أن تاريخ الرسالة كان يعود إلى الأيام الأخيرة قبل سفر فهد.
رفعت ملاك الرسالة بيد مرتجفة، ولم تكن تعرف أن ما ستقرأه بداخلها سيغير كل ما اعتقدته طوال السنوات الماضية.
يتبع في الجزء الثالث…
فهل كان فهد قد نسي ملاك فعلًا؟
أم أن وراء اختفائه سرًا لم تكن تعرف عنه شيئًا؟