أجمل صدفة / الجزء 1
اللقاء الأول
كنا نلتقي بالعيون ونتحدث بالنظرات ، وكانت جميلة فريدة رائعة ، كانت انثى بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، مثيرة ساطعة لطيفة كشمس الضحى ، وكانت ابتسامتها مثلها تماما مميزة ماكرة جريئة ، أما أنا فبطبيعتي هادئ وقور صامت ، لا أتحدث كثيرا مع أي أحد ، كنا نعمل في مصنع الأشقاء للبلاستيك ، كلنا نعمل في هذا المكان ، كنت موظفا في المستودعات وكانت هي مشرفة شيفت ، تتنقل بين الاروقة و الردهات كأنها طائر ينتقل بين أغصان الشجر ، و العجيب أننا مع وجودنا في موقع عمل واحد وهو المصنع لم نتحدث مطلقا لسنتين كاملتين ، فأنا لا أبادر ابدا ، أسمي كمال حامد ، أعمل فقط في اوقات العطلة قدر إمكاني لأوفر مصاريف جامعتي، مع ان الحالة المادية لأسرتنا ووالدي تحديدا جيدة جدا ولكنني كنت أحب ان اعتمد على نفسي وأن أخوض غمار الحياة بكل مشقاتها وتحدياتها معتمدا بعد الله على نفسي ، أما في السنة الأخيرة فقد عملت كثيرا جدا وكنت أتغيب عن الجامعة لعدم أهمية حضوري ، انا أدرس في كلية التجارة قسم ادارة أعمال ، أنا واحد من أربعة أبناء للسيد الفاضل والدي ، أما والدتي التي هي في نظري المرأة المقدسة حتى… رأيتها ، سلمى ، كانوا ينادونها مدام سلمى ، كانت شخصيتها فريدة جدا ، فهي تتعامل مع الجميع ، محبوبة من الجميع ، جريئة ، تهتم كثيرا بشكلها وزينتها النسائية مع انها محجبة ولكن ليس كما يجب من وجهة نظري أنا ، التي أحتفظ بها لنفسي بالطبع طالما انه لم يسألني أحد، وطالما انه ليس من ابجديات عملي في المصنع .
كانت تمر بجانبي بتلك الابتسامة الساحرة وهي تنظر الي ولكني كنت كعادتي أتربع خلف نظارتي الشمسية ، ممتشقا عضلاتي المفتولة ، وجسدي المتمز جدا ولحيتي الشبابية الكثة و شعري الطويل جدا الذ يتعدى بين أكتافي والذي ينتهي بذيل حصان من الخلف ، فأنا رياضي اتبع الأنظمة الصحية بكل صرامة وتفاني، دون ان أبدي اي اهتمام بأي أحد ، كلماتي قليلة جدا واضحة جدا مباشرة جدا وبكل ذوق وأخلاق ورجولة ، هذا انا وهذه طبيعتي ، وكان اللقاء الأول والحديث الأول بالصدفة الكاملة حيث انني كنت ابحث عن جداول الشفتات الذي يعلق في مكان خاص في المصنع ولكن يبدو انه مع تدافع العمال تمزقت الورقة ، وقفت حائرا حتى وجدتها أمامي بهالتها الأنثوية وابتسامتها الساحرة و عيناها اللتان كانتا تبحثان عن عيني ، بادرتها بالكلام …
/مرحبا مدام سلمي …/ كيف الحال ؟
/أهلا مستر كمال صباح الورد
أجبتها بابتسامة خفيفة …
/ صباح الخير يا مدام… يبدو ان العمال قد مزقوا جدول العمل الأسبوعي …
فقالت بسرعة وهي تبتسم
/انا محتفظة بصورة على الموبايل … فهذه ليست المرة الأولى …
أنا بأدب / طب تمام ممكن ان سمحتى تبعثي لي صورة …
هي بسرعة / أه بالتأكيد هات الرقم !!!!
الحقيقة مرت لحظات وانا انظر اليها ؛وكانت المفاجأة التي عقدت لساني ، انتزعت الهاتف من يدي وهي تبتسم ابتسامة تحاول إخفاءها كصقر عاد بصيد ثمين !!! ثم كتبت شيئا ما في هاتفي وقالت
/ده رقمي سيفه عندك وناولتني الهاتف وانصرفت وهي تحمل تلك الابتسامة الخلابة…
أحسست من نظراتها وابتسامتها التي تحاول اخفاءها بالسعادة و الانتصار التي لم أكن أفهم لها معنى …
وخلال ثلاث دقائق وصلني جدول العمل الاسبوعي من حساب في الواتس آب عرفته من صورة صاحب الحساب ، مدام سلمي
ومر هذا الأمر سريعا حتى من الذاكرة ... حتى جعلني ما حدث بعد عدة ايام اتذكر الموقف بكل مافيه !!!
كنت اتصفح حسابي في التيك توك و مشاركاتي وفجأة وصلني طلب مراسلة ومتابعة عرفت صاحبه فورا من خلال الصورة ... مدام سلمى !!!! ولكن تحت اسم أجمل صدفة …
