حين قادنا القمر الي الحب
الحب ومن نلاقيه

حين قادنا القمر 🌙 الي الحب💘
كانت ليان تؤمن أن بعض الطرق لا تظهر إلا لمن يجرؤ على السير فيها. لذلك، عندما وصلت إلى القرية الجبلية الصغيرة بحثًا عن أخيها المفقود، لم تكن تعرف أن تلك الرحلة ستغيّر حياتها إلى الأبد.
كان الليل قد بدأ يهبط عندما وصلت إلى محطة القطار القديمة. حملت حقيبتها الصغيرة، ونظرت حولها بحثًا عن أي شخص يعرف مكان أخيها. وبينما كانت تسأل أحد السكان، اصطدمت برجل طويل يحمل خريطة قديمة.
سقطت الخريطة من يده، وسقطت حقيبتها في الوقت نفسه.
قال الرجل مبتسمًا:
“يبدو أن وصولك أحدث فوضى صغيرة.”
أجابته ليان بحدة:
“وأنت تبدو معتادًا على الوقوف في طريق الناس.”
ضحك وقال: “اسمي آدم.”
لم تكن تعرف أن هذا الرجل سيكون رفيق مغامرتها.
أخبرته عن أخيها، وعن الرسالة الغامضة التي وصلتها منه قبل اختفائه، والتي لم تحتوي سوى على جملة واحدة: “ابحثي عن البحيرة التي لا تعكس القمر.”
تغيرت ملامح آدم فورًا.
قال: “أعرف هذه البحيرة.”
في صباح اليوم التالي، انطلق الاثنان نحو الجبال. كان الطريق مليئًا بالمخاطر؛ اضطرّا لعبور جسر خشبي قديم، ثم الاختباء من عاصفة مفاجئة داخل كهف ضيق. وفي أثناء العاصفة، اكتشفت ليان أن آدم لم يكن مجرد مغامر عادي، بل كان يبحث منذ سنوات عن كنز عائلته المفقود، وكانت الخريطة التي يحملها تقود إلى المكان نفسه.
بدأت ليان تشك فيه.
قالت: “هل كنت تعرف أن أخي هنا؟”
صمت آدم للحظة ثم أجاب: “كنت أعرف أنه يبحث عن شيء. لكنني لم أعرف أنه اختفى.”
غضبت ليان وابتعدت عنه، لكنها لم تستطع إنكار أن آدم أنقذ حياتها عندما انزلقت قدمها قرب حافة الجبل.
في تلك الليلة، جلسا أمام نار صغيرة.
قال آدم: “أحيانًا، نخاف من الشخص الوحيد الذي يستطيع إنقاذنا.”
نظرت إليه ليان طويلًا، وشعرت بشيء غريب في قلبها.
في اليوم التالي، وصلا إلى البحيرة.
كانت المياه هادئة بشكل مخيف، والقمر ينعكس على سطحها من كل جانب... إلا في بقعة واحدة.
اقتربا منها، فاكتشفا درجًا حجريًا يقود إلى نفق سري تحت الأرض.
وفي نهاية النفق، وجدا أخا ليان مصابًا لكنه حي. كان قد علق هناك بعدما اكتشف غرفة أثرية تحتوي على أسرار تاريخية ثمينة.
لكن قبل أن يتمكنوا من الخروج، انهار جزء من النفق.
ركض الثلاثة، بينما كانت الصخور تتساقط خلفهم.
وعندما وصلوا إلى المخرج، أمسك آدم بيد ليان وقفز بها في اللحظة الأخيرة قبل أن يغلق الانهيار الطريق.
سقطا على الأرض، وظلا يلهثان.
ضحكت ليان رغم خوفها.
قال آدم: “أنتِ مجنونة.”
أجابته: “وأنت السبب في كل هذه المشاكل.”
اقترب منها وقال: “لكن هل تندمين؟”
نظرت إلى عينيه، ثم هزت رأسها.
“ليس على شيء.”
بعد أيام، عادت ليان إلى مدينتها، لكنها لم تستطع نسيان آدم. وفي صباح اليوم الذي كانت تستعد فيه للسفر، وجدت ورقة صغيرة داخل حقيبتها.
كان مكتوبًا فيها:
“وجدت الكنز الذي كنت أبحث عنه طوال حياتي... ولم يكن ذهبًا. كان الشخص الذي جعلني أرغب في العودة إلى المنزل.”
رفعت ليان عينيها، فوجدت آدم يقف عند باب المحطة.
ابتسمت.
وفي تلك اللحظة فهمت أن بعض المغامرات لا تنتهي عند العثور على الكنز..
بل تبدأ عندما نجد الشخص الذي يستحق أن نكمل معه الطريق.