الطابق السابع… المكان الذي لا يعود منه أحد

الطابق السابع… المكان الذي لا يعود منه أحد
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل عندما قرر “آدم” وصديقه “كريم” دخول المستشفى المهجور الواقع في أطراف المدينة. انتشرت حول المبنى عشرات القصص التي تتحدث عن أصوات صراخ تُسمع ليلًا، وأضواء تظهر في الطابق السابع رغم انقطاع الكهرباء منذ سنوات طويلة. اعتقد الجميع أنها مجرد شائعات، لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
حمل الشابان كاميرات التصوير، ودخلا من الباب الخلفي الذي كان مكسورًا. كان الهواء باردًا بشكل غير طبيعي، ورائحة الرطوبة تملأ المكان. كل خطوة داخل الممرات كانت تُصدر صدىً مخيفًا، وكأن المستشفى لا يزال حيًا رغم هجره.
عندما وصلا إلى المصعد، لاحظ آدم شيئًا غريبًا. لوحة الأزرار كانت مضاءة، رغم عدم وجود مصدر للكهرباء. ضغط زر الطابق السابع، فانغلق الباب ببطء، وبدأ المصعد في الصعود بصوت معدني مزعج.
ما إن فُتح الباب حتى عمّ الصمت المكان. كان الطابق مختلفًا عن بقية المستشفى؛ الجدران نظيفة، والمصابيح مضاءة بضوء أبيض باهت، وكأن الزمن توقف هنا منذ سنوات. في نهاية الممر كانت تقف ممرضة ترتدي زيًا قديمًا، ظهرها مواجه لهما.
نادى عليها كريم، لكنها لم ترد. اقترب منها بخطوات مترددة، وفجأة استدارت ببطء شديد. كان وجهها شاحبًا، وعيناها سوداوان بالكامل، وابتسامة مرعبة ترتسم على شفتيها. في اللحظة نفسها انطفأت الأنوار، وتعالت أصوات أجهزة طبية تعمل من تلقاء نفسها.
ركض الشابان في اتجاه المصعد، لكن الباب كان مغلقًا. بدأت أبواب الغرف تُفتح واحدًا تلو الآخر، وخرجت منها أصوات أنين وأشخاص يطلبون المساعدة. نظر آدم داخل إحدى الغرف، فرأى مريضًا ممددًا على السرير، لكن المفاجأة كانت أن وجه المريض يشبه وجهه تمامًا.
تجمد في مكانه من شدة الصدمة، بينما سمع كريم يصرخ باسمه من آخر الممر. ركض نحوه، لكنه لم يجده. لم يبق سوى الكاميرا ملقاة على الأرض وهي لا تزال تُسجل.
فتح آدم الكاميرا ليرى ما حدث، فظهر كريم وهو يركض بالفعل، لكن خلفه كان يقف عشرات الأشخاص بملابس المرضى القديمة، يحدقون فيه دون أن يتحركوا. ثم ظهرت الممرضة مرة أخرى، واقتربت من العدسة وهمست بصوت خافت: “كل من يصل إلى هنا… يصبح واحدًا منا.”
في تلك اللحظة انطفأت شاشة الكاميرا تمامًا.
بعد ثلاثة أيام، عثرت الشرطة على معدات التصوير عند مدخل المستشفى، لكنها لم تجد أي أثر للشابين. وعندما راجع المحققون التسجيل الأخير، كانت الدقائق الأولى طبيعية، لكن الثواني الأخيرة أظهرت شيئًا لم يستطع أحد تفسيره.
كان آدم وكريم يقفان في نهاية ممر الطابق السابع، ينظران مباشرة إلى الكاميرا، بوجوه شاحبة وابتسامة مخيفة، بينما كانت الممرضة تقف بينهما.
منذ ذلك اليوم، أُغلق المبنى نهائيًا، ووُضعت لافتة كبيرة كتب عليها: “الدخول ممنوع حفاظًا على الأرواح.”
لكن سكان المنطقة يؤكدون أنه في بعض الليالي، يمكن رؤية نافذة واحدة فقط مضاءة في الطابق السابع، ويظهر خلفها شخصان يلوحان بأيديهما، وكأنهما يطلبان من أحد أن يصعد إليهما… أو يحذّرانه من الاقتراب