الغرفة 312 مبتتفتحش
اسمي يوسف.
وكان عمري 26 سنة لما اشتغلت موظف استقبال ليلي في فندق قديم اسمه "فندق النيل الملكي".
الفندق كان مبني من أيام الستينات تقريبًا.
الأثاث قديم.
السجاد قديم.
حتى ريحة المكان نفسها كانت ريحة زمن تاني.
لكن المرتب كان كويس، والشغل هادي، وده كان كل اللي يهمني وقتها.
أول حاجة استغربتها كانت لوحة المفاتيح اللي ورا الريسبشن.
كل أوضة ليها مفتاحه ومكانه.
إلا مفتاح واحد.
312
مكانه فاضي.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب عليها:
"ممنوع الاستخدام."
في أول يوم سألت المدير:
"الأوضة دي تحت الصيانة؟"
الراجل سكت ثانيتين وقال:
"الأوضة دي مش موجودة."
ضحكت وقلت:
"بس رقمها موجود في النظام."
بصلي وقال:
"اعتبرها مش موجودة."
وانتهى الكلام.
مرت أسابيع عادية.
لحد ليلة مطر شديدة جدًا في شهر يناير.
كان الفندق شبه فاضي.
آخر نزيل طلع أوضته الساعة 11 بالليل.
وبعدها بحوالي ساعة...
رن جرس الاستقبال.
رفعت عيني.
مفيش حد.
لكن شاشة الكمبيوتر كانت فتحت صفحة الحجز لوحدها.
وكان ظاهر عليها:
غرفة: 312
الحالة: تم تسجيل الوصول.
اتجمدت.
دخلت على النظام تاني.
الحجز اختفى.
كأن حاجة محصلتش.
الساعة 2:47 صباحًا.
التليفون الداخلي رن.
رديت:
"ريسبشن الفندق تحت أمرك."
ثواني صمت.
ثم صوت راجل كبير في السن:
"لو سمحت ابعت حد يغير اللمبة في أوضتي."
قلت:
"حضرتك في أنهي غرفة؟"
رد:
"312."
قفلت السماعة فورًا.
طلعت أجري على مكتب المدير اللي كان موجود في الكاميرات الأمنية.
قلتله اللي حصل.
وشه فقد لونه.
قام وقف بسرعة وقال:
"لو التليفون رن من الرقم ده تاني... متردش."
سألته:
"مين في الأوضة؟"
رد:
"محدش."
في الليلة اللي بعدها...
الرقم 312 اتصل تاني.
لكن المرة دي...
كان فيه صوت تنفس بس.
تنفس بطيء وتقيل.
وبعدين...
صوت خبط.
ثلاث خبطات.
طَق...
طَق...
طَق...
وبعدين الخط اتقفل.
بدأت أراجع تسجيلات الكاميرات.
الدور التالت كان فاضي تمامًا.
لكن الساعة 2:47 بالظبط...
كاميرا الممر سجلت حاجة غريبة.
باب أوضة 312...
اتفتح لوحده.
وقف مفتوح حوالي دقيقة.
وبعدين اتقفل.
رغم إن الممر كان فاضي تمامًا.
رجعت التسجيل تاني.
وبطأت السرعة.
وهنا قلبي وقف.
لأن الباب مكانش مفتوح على أوضة.
كان مفتوح على ظلام كامل.
سواد.
كأن مافيش أوضة أصلًا وراه.
بعد يومين، فضولي انتصر عليا.
طلعت للدور التالت.
الممر كان هادي جدًا.
وصلت لباب 312.
كان موجود فعلًا.
باب خشب قديم جدًا.
وعليه آثار خربشة طويلة.
كأن حد حاول يخرج منه بعنف.
مسكت المقبض.
مقفول.
لكن وأنا واقف...
سمعت صوت راديو شغال من جوه.
أغنية قديمة جدًا.
ثم صوت راجل بيضحك.
وبعدين فجأة...
الصوت وقف.
وبدأ حد يمشي ناحية الباب من الداخل.
خطوة...
خطوة...
خطوة...
لحد ما وقف مباشرة ورا الباب.
ثم سمعت صوت هامس:
"أخيرًا حد جه."
جريت نازل.
لكن قبل ما أوصل للأسانسير...
سمعت صوت الباب بيتفتح ورايا.
لفيت.
الممر كان فاضي.
لكن باب 312 كان مفتوح.
لأول مرة.
ومن جوه الأوضة كان في نور أصفر ضعيف.
وصوت الراديو رجع يشتغل تاني.
في اليوم التالي، المدير حكى لي الحقيقة.
من حوالي 22 سنة، نزيل كان ساكن في الغرفة 312 لمدة شهر كامل.
كان راجل بيعيش لوحده.
وفي يوم اختفى.
الأمن كسر الباب.
ملقوش حد.
لكن لقوا حاجة غريبة.
كل المرايات في الأوضة كانت مكسورة.
وكل الحيطان مكتوب عليها نفس الجملة:
"هو واقف ورايا."
بعد الحادثة بأيام...
بدأ النزلاء يشتكوا.
كل اللي بينام في 311 أو 313 كان بيقول نفس الحاجة:
في نص الليل كانوا يسمعوا حد بيخبط من جوه الحيطة.
مش من الممر.
من داخل الحائط نفسه.
ثلاث خبطات بالظبط.
الإدارة قفلت الأوضة.
وشالت المفتاح.
لكن الخبطات عمرها ما وقفت.
آخر ليلة ليا في الفندق...
الساعة كانت 2:47.
التليفون رن.
الرقم:
312
رديت.
المرة دي مكنش فيه تنفس.
ولا صوت راجل.
كان صوتي أنا.
بالظبط.
وقال جملة واحدة:
"مترجعش تبص وراك."
في نفس اللحظة...
سمعت نفس الجملة بتتقال ورا ضهري مباشرة.
بنفس صوتي.
وبنفس الطريقة.
خرجت من الفندق يومها ومارجعتش تاني.
بعد شهور عرفت إن الفندق اتقفل واتباع.
والمالك الجديد قرر يجدد كل الأوض.
ولما العمال كسروا حيطة الغرفة 312...
لقوا فراغ ضيق بين الحيطان.
وفيه كرسي خشب قديم.
وراديو.
وهيكل عظمي لشخص جالس على الكرسي...
ووجهه متجه مباشرة ناحية مكان السرير.
لكن أغرب حاجة كانت مكتوبة على الحائط قدامه:
"دلوقتي بقيت أنت اللي واقف ورايا."
