الفندق الملعون المهجور
الفندق الملعون المهجور

لم يكن سامح يصدق قصص الأشباح أو الأرواح، وكان يرى أن كل حكايات الرعب مجرد أوهام يختلقها الناس. لذلك، عندما عُرضت عليه وظيفة حارس أمن ليلي في فندق قديم يقع بعيدًا عن المدينة، وافق فورًا، خاصة أن الراتب كان أعلى من أي وظيفة أخرى. وعندما وصل إلى الفندق، لاحظ أن المبنى ضخم جدًا، لكنه بدا مهجورًا رغم أن الأنوار كانت مضاءة في بعض الطوابق.
استقبله مدير الفندق بابتسامة غريبة، وسلّمه مفاتيح المكان، ثم قال له قبل أن يغادر: "إذا سمعت أي صوت بعد منتصف الليل، فلا تخرج من غرفة المراقبة مهما حدث." حاول سامح أن يسأل عن السبب، لكن المدير غادر دون أن يجيب.
مرت الساعات الأولى بهدوء تام، حتى دقت الساعة الثانية عشرة. فجأة انطفأت جميع الأنوار، ثم عادت بعد ثوانٍ قليلة. في اللحظة نفسها، بدأت هواتف الفندق ترن كلها في وقت واحد. رفع سامح أحد السماعات، فلم يسمع سوى صوت امرأة تبكي وتقول: "أنقذني... إنهم قادمون." ثم انقطع الخط فجأة.
نظر إلى شاشات المراقبة، فشاهد رجلًا يرتدي بدلة سوداء يسير ببطء داخل الممرات، لكنه كان يختفي من كاميرا ويظهر في أخرى دون أن يتحرك بينها. شعر بالخوف، لكنه قرر الخروج لمعرفة الحقيقة.
كانت الممرات باردة بشكل غريب، والهدوء يسيطر على المكان. وبينما كان يسير، سمع صوت باب يُغلق بقوة خلفه. التفت بسرعة، فلم يجد أحدًا. وبعد خطوات قليلة، لمح فتاة صغيرة تقف في نهاية الممر وهي تمسك دمية قديمة. كانت تنظر إليه دون أن تتكلم. ناداها أكثر من مرة، لكنها استدارت واختفت داخل إحدى الغرف.
دخل سامح الغرفة خلفها، لكنه وجدها فارغة تمامًا، باستثناء مرآة كبيرة على الحائط. اقترب منها، فشاهد انعكاسه، لكن خلفه ظهر الرجل ذو البدلة السوداء. استدار بسرعة، ولم يجد أحدًا. وعندما عاد لينظر إلى المرآة مرة أخرى، وجد أن الرجل أصبح أقرب، وكان يبتسم ابتسامة مرعبة.
حاول الهرب، لكنه اكتشف أن جميع الأبواب أُغلقت، وأصبحت الممرات أطول مما كانت عليه. وكلما ركض، عاد إلى المكان نفسه. ثم بدأت الأضواء تومض، وظهرت ظلال سوداء تتحرك على الجدران، بينما امتلأ الفندق بأصوات صراخ وضحكات مخيفة.
فجأة سمع صوت المدير عبر مكبرات الصوت يقول: "لقد انتهت نوبتك... والآن أصبحت واحدًا من نزلاء الفندق."
في تلك اللحظة شعر بيد باردة تمسك بكتفه. حاول الالتفات، لكنه لم يستطع الحركة. انطفأت الأنوار مرة أخرى، وعندما عادت، لم يعد سامح موجودًا.
في صباح اليوم التالي، حضر مدير الفندق مع الحارس الجديد، وكأن شيئًا لم يحدث. وبينما كان يشرح له قواعد العمل، كرر الجملة نفسها: "إذا سمعت أي صوت بعد منتصف الليل، فلا تخرج من غرفة المراقبة مهما حدث."
وقبل أن يغادر الحارس الجديد، نظر إلى المرآة الموجودة في بهو الفندق، فرأى عشرات الوجوه تحدق إليه في صمت. كان من بينها وجه سامح، الذي رفع يده ببطء وكأنه يحاول تحذيره، ثم اختفى داخل الظلام. ومنذ ذلك اليوم، انتشرت شائعة بين سكان المنطقة تقول إن الفندق لا يبحث عن نزلاء جدد، بل يبحث عن أرواح جديدة، وكل من يقبل العمل فيه لا يغادره أبدًا، بل يصبح جزءًا من لعنته إلى الأبد.