العهد بالعهد والدم بالدم الجزء الثاني
العهد بالعهد والدم بالدم : الجزء الثاني
يقولون إن للشيطان عهودا وللبشر ثمناً
ولم أكن أعلم أن حمل كتاب واحد يمكنه أن يفتح ابوابا لا تغلق
ولم أكن أعلم أن إنقاذ طفل برئ قد يكلفني روحي
فقد كسر رامي العهد والآن…. لم يعد هناك طريقا للعودة
فمن سيدفع الثمن ؟أنا؟أم أن الدم بالدم….. قاعدة لا تكسر؟
عندما خرجنا من المستشفى قررنا أنه اولاً وقبل كل شئ سنذهب بهذا الرضيع إلى الشيخ إبراهيم ليقرأ عليه بعض من آيات القرآن لنتأكد من سلامته من اي مس شيطاني ونطلب منه المساعدة لعله قد يكون هناك مخرج
وهو رجل في أواخر الخمسين من عمره و إمام المسجد الذي نذهب فيه احيانا للصلاة
فذهبنا لصلاة الظهر وبعد أن فرغ المسجد تقدمنا منه
فقلت له”السلام عليكم يا شيخ إبراهيم”
فقال “وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اهلاً بكم هل لي أن اساعدكم في شئ “
فقال له رامي”أنا وصديقي سامر كنا نريد أن نطلب منك خدمة”
قال”تفضلو يا ابنائي “
فقلت له” في الحقيقة لقد حدث………..”
وبعد أن انتهيت من الحديث
جلس يفكر قليلا ثم قال “حسنا ، لنبدأ اولاً بهذا الصغير”
ثم قرأ عليه بضع آيات من القرآن و بعض الرقيات الشرعية
وانا ورامي كنا صامتين
بعد أن انتهى الشيخ إبراهيم قال لرامي بنبرة شك
“من اين اتيت بهذا الطفل يا فتى”
فقال رامي” لاا، اقسم انني لم اختطفه لقد وجدته بالصدفة أثناء الليل وحيدا وموضوع في زاوية مظلمة في الشارع وكان يبكي كثيرا “
فقال الشيخ”حسنا أنا سأهتم بأمره ، أما الآن، انت يا رامي ارجع الى الله وتب من هذا الفعل لانك إن لم تفعل هذا فلا تلوم إلا نفسك ، وايضا سآتي معك الى بيتك حتى احاول تطهيره من هذه الشياطين”
ثم قال لي” وانت يا سامر أنني أحذرك أنه قد يكون هناك عواقب لما فعلته بأخذك للصغير من تلك الغرفة فحصن نفسك جيدا ولا تفعل هذا الأمر ثانية ،أنا سأحاول بكل جهدي أن اساعد رامي لا تقلق بهذا الشأن”
وحالما وصلت إلى منزلي ذهبت في نوم عميق وكنت قد نسيت ذلك الكتاب الذي على طاولتي بجانب السرير
ولم استيقظ الا على صوت انفاس عالية وشعرت كأن أحدا ما في الغرفة معي
وعندما فتحت عيني رأيت هيئة كهيئة طفل في الثامنة من عمره وعينيه بالكامل لونها احمر بمجرد أن رمشت بعيني كان قد اختفى فشعرت بالبرودة في اطرافي
فجلست على طرف السرير وكنت اتصبب عرقا و بجسد يرتعش وقلب يخفق كالطبول ذهبت إلى الحمام لأغسل وجهي بالماء البارد لعلي فقط كنت اتخيل الأمر بسبب الأحداث الأخيرة
وبينما كنت اغسل وجهي نظرت في المرآة
لارى انعكاسي ولكني شعرت أنه شخص آخر ينظر لي
فخرجت بسرعة من الحمام وانا استعيذ بالله
فتذكرت الكتاب الذي أخذته لاذهب إلي غرفتي وانا كلي فضول عما يحتويه هذا الكتاب
ولكني رأيت ما جعل الشعر يقف في جسدي وشعرت أن اطرافي كلها شلت
فقد رأيت الكتاب مفتوحا وكان مكتوب باللون الاحمر الدموي بالخط العريض
***لقد دخلت عالما لا يخصك وتدخلت في أمور لا تعنيك ايها البشري وانت الذي بدأ الأمر ونحن سننهيه وستدفع الثمن بالدماء***
فسمعت صوت اذان الفجر لأذهب إلى الجامع بسرعة وبعد أن انتهت الصلاة تقدمت من الشيخ إبراهيم
فقلت له ما حدث وتلك المرة لم اترك تفصيلة الكتاب خارجا
فنظر لي بضيق وقال”لقد ارتكبت خطأً فادحا بأخذك للكتاب منذ البداية”
فقلت له بندم وخزي” اعلم هذا “
قال” حسنا اولا تخلص من هذا الكتاب ، أحرقه او قطعه وإذا لم ينتهي الأمر تعال الي مجددا”
وبينما أنا في طريقي الى المنزل حادثت نفسي قائلا
*كم كنت غبيا منذ البداية ما كان ينبغي لي أن آخذ ذلك الكتاب ماذا استفدت من هذا الآن اتمنى فقط أن ينتهي الأمر عند الكتاب والا يكون هناك شيء آخر بسبب انقاذي للطفل*
وبعد أن دخلت إلى منزلي اخذت الكتاب
وأخذت عود ثقاب وخرجت من البيت كي لا أحرقه فهذا لا ينقصني الآن
وذهبت إلى منطقة مهجورة
وكانت خيوط الشمس قد بدأت تنشر اشعتها
فوضعت الكتاب أرضا واشعلت عود الثقاب والقيته على الكتاب لاراه يتفحم ببطء إلى أن تحول إلى رماد يطير مع الرياح
وذهبت بعد ذلك إلى عملي
و عندما انتهيت ذهبت مباشرة إلى منزلي لآخذ حماما دافئاً كي استرخي
ثم غططت في نوم عميق
و في لحظة ما، وجدت نفسي في مكان لا أرض له ولا سماء. ظلامٌ دامس يلفني من كل جانب، والهواء ثقيل برائحة الكبريت والرماد. ومن عمق ذلك الظلام، انشق الصوت.
صوتٌ أجش، كأنه يخرج من بئرٍ عميق: “سامر...”
تجمدت في مكاني.و قلبي دق بعنف حتى كاد يمزق صدري.
"من... من يتكلم؟"همست بصوتٍ مرتجف.
ضحكةٌ باردة ترددت في الفراغ، ثم ظهرت من العدم أشكالٌ متمايلة. أجساد من دخان أسود، وأعين تتقد كالجمر. تقدم منهم واحد، أطولهم قامة، وعلى جبينه وشمٌ يتوهج بلهبٍ احمر كالموت.
وقف أمامي مباشرة، وانحنى حتى صار وجهه الملعون قريبًا جدًا من وجهي. وفغر فاهه وقال بصوتٍ هز كياني من الداخل:
“ظننت أنك تستطيع إنقاذ الطفل من يدنا والهرب يا سامر؟”
مدّ الكائن يده، وكانت أصابعه أطول من الخناجر، باردة كقبور الموتى. اقتربت من صدري شيئًا فشيئًا.
حاولت الصراخ:
"اتركوني! لم أفعل شيئًا!" لكن صوتي ضاع في الظلام، وابتلعته تلك الضحكات التي كانت كصرير السلاسل.
وفي اللحظة التي لامست فيها الأنامل الظلمانية رقبتي
انتفضت في فراشي. جلست فجأة، الهث، والعرق يتصب من جبيني كالمطر. نظرت بعينان مذعورتان إلى زوايا الغرفة المظلمة... وكنت متيقنًا أنني رأيت ظلًا طويلًا ينكمش ويختفي في ركن السقف، وهو يهمس باسمي: “سامر...”
وبعدها حل صمت في المكان و قررت أنه عند أول إشراقة للشمس سأذهب لأزور عائلتي
ولكني لم أكن مستعداً لما كان ينتظرني ……………
