باب الغرفة رقم 13 الجوازات

باب الغرفه رقم ١٣ الجوازات
في قرية مهجورة يكسوها الضباب، يعود شاب يُدعى "سليم" إلى منزل جده المتوفى ليبيعه، لكنه يكتشف بابًا قديمًا لم يكن موجودًا من قبل... باب يحمل الرقم 13. الجميع حذّره من فتحه، لكن الفضول كان أقوى من الخوف. وما وجده خلف الباب لم يكن مكانًا... بل كان شيئًا ينتظر منذ سنوات أن يفتح له أحد.
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل عندما وصل سليم إلى منزل جده القديم. المنزل كان معزولًا في أطراف القرية، تحيط به أشجار جافة لا تتحرك رغم هبوب الرياح. الغريب أن كل نوافذ البيت كانت مغلقة بإحكام، لكن ضوءًا خافتًا كان يظهر أحيانًا في الطابق العلوي، وكأن أحدًا ما يتحرك بالداخل.
ضحك سليم في نفسه وقال:
دخل المنزل بعد أن فتح الباب بصعوبة، وانتشرت رائحة عفن قديم جعلته يسعل بشدة. بدأ يتجول بين الغرف حتى لمح شيئًا لم يتذكر وجوده من قبل... بابًا خشبيًا أسود في نهاية الممر، وعليه الرقم 13
اقترب منه، لكنه شعر ببرودة شديدة، رغم أن الجو كان حارا
وفجأة ….
سمع صوت امرأة تهمس من خلف الباب:
"أخيرًا... حد جه."
تراجع سليم وهو يلتفت خلفه، فلم يجد أحدًا.
أخبر نفسه أنها مجرد أوهام بسبب التعب، لكنه لاحظ شيئًا أغرب...
الباب بدأ يطرق من الداخل.
طرقة...
ثم اثنتان...
ثم عشرات الطرقات المتتالية، كأن مجموعة من الأيدي تضرب الخشب بجنون.
أمسك بالمقبض...
كان باردًا كقطعة ثلج.
وقبل أن يفتحه، تذكر كلام جده قبل موته:
"أوعى تفتح الباب اللي مش موجود."
توقف للحظة.
لكن الفضول انتصر.
فتح الباب...
لم يجد غرفة.
بل وجد ممرًا طويلًا مظلمًا، لا نهاية له.
كانت الجدران تنبض وكأنها تتنفس.
بدأ يمشي، وكل خطوة كان يسمع صدى خطوات أخرى خلفه.
استدار...
لا أحد.
واصل السير حتى وجد مرآة ضخمة.
نظر إليها…
لكن انعكاسه لم يكن يتحرك.
الانعكاس ظل واقفًا يبتسم.
ثم رفع يده ببطء…
رغم أن سليم لم يرفع يده.
تجمد مكانه.
وفجأة خرجت اليد من داخل المرآة وأمسكت بذراعه.
صرخ بكل قوته، وسحب نفسه للخلف حتى سقط على الأرض.
اختفت اليد.
لكن آثار الأصابع السوداء بقيت مطبوعة على جلده.
بدأ يركض بلا اتجاه، حتى وصل إلى غرفة مليئة بالساعات القديمة.
كل الساعات كانت متوقفة عند 2:13
ثم بدأت تعمل في اللحظة نفسها.
تك…
تك…
تك…
ومع كل ثانية، كان يسمع صوتًا يقترب منه.
صوت سحب أقدام على الأرض.
اختبأ خلف خزانة مكسورة.
ورأى شيئًا يخرج من الظلام…
امرأة طويلة جدًا.
شعرها يغطي وجهها بالكامل.
ذراعاها أطول من الطبيعي.
وكل خطوة كانت تجعل الأرض تهتز.
توقفت فجأة.
ورفعت رأسها ببطء.
رغم أن وجهها كان مغطى بالشعر…
إلا أن عشرات العيون الحمراء بدأت تفتح بين خصلاته.
ثم قالت بصوت يشبه صوت عشرات الأشخاص معًا:
“مين سمحلك تدخل بيتي؟”
ركض سليم بكل قوته، بينما كانت ضحكاتها تملأ الممر.
وصل إلى الباب الذي دخل منه، لكنه وجده مغلقًا.
بدأ يصرخ ويضربه.
وفجأة…
سمع صوت جده.
“بص وراك...”
استدار ببطء.
كانت المرأة تقف أمامه مباشرة.
لا يفصل بينهما سوى سنتيمترات.
مدت يدها نحو وجهه…
وأطفأت آخر شعاع ضوء في المكان.
…
في صباح اليوم التالي، جاء أهل القرية بعدما سمعوا صراخه طوال الليل.
وجدوا باب المنزل مفتوحًا.
لكن لم يجدوا سليم.
اختفى تمامًا.
الغريب أنهم وجدوا شيئًا واحدًا فقط…
صورة قديمة معلقة على الحائط لم تكن موجودة من قبل.
في الصورة كان يقف جميع أفراد عائلة الجد…
وبينهم شاب يبتسم.
كان سليم.
لكن ملامحه كانت شاحبة، وعيناه سوداوان بالكامل.
وفي أسفل الصورة كانت هناك جملة مكتوبة بخط أحمر:
“كل من يفتح باب الغرفة رقم 13... يصبح أحد سكانها.”
ومنذ ذلك اليوم، يقول سكان القرية إن أي شخص يمر بجوار المنزل بعد الثانية وثلاث عشرة دقيقة ليلًا، يسمع طرقات خفيفة على الباب…
ثم صوتًا مألوفًا يقول:
“لو سمحت... افتح الباب... أنا عايز أخرج.”