همسات من خلف الباب الأسود

همسات من خلف الباب الأسود

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

همسات من خلف الباب الأسود

 

 

 

 

image about همسات من خلف الباب الأسود

 

لم يكن آدم يؤمن بالجن أو الأشباح، وكان يسخر دائمًا من القصص التي يسمعها عن البيوت المسكونة. لكن عندما توفيت جدته، لم يكن أمامه خيار سوى الذهاب إلى منزلها القديم في قرية نائية لإنهاء إجراءات بيعه.

كان المنزل مهجورًا منذ سنوات، تغطيه الأتربة، وتنتشر رائحة العفن في كل زاوية. ومع غروب الشمس، انقطعت الكهرباء تمامًا، ولم يبقَ سوى ضوء مصباح صغير يحمله في يده.

بينما كان يتجول في الطابق السفلي، لاحظ شيئًا غريبًا…

بابًا أسود ضخمًا في نهاية الممر.

توقف في مكانه.

كان متأكدًا أن هذا الباب لم يكن موجودًا عندما كان صغيرًا.

اقترب بحذر، فسمع صوت همسات خافتة تأتي من خلفه.

همسات بلغات لا يفهمها.

ثم…

صوت طفل يبكي.

ارتجفت يداه وابتعد بسرعة، لكنه عندما التفت ليصعد الدرج، وجد أن الممر أصبح أطول مما كان.

 

2ظل يمشي…

ويمشي…

لكن الدرج لم يعد يقترب.

وفجأة…

سمع صوت جدته خلفه تقول:

“إياك تفتح الباب...”

استدار بسرعة، فلم يجد أحدًا.

عاد ينظر إلى الباب الأسود.

كانت الهمسات قد تحولت إلى ضحكات.

ضحكات عشرات الأشخاص في وقت واحد.

ثم بدأ الباب يهتز ببطء.

وكأن شيئًا ضخمًا في الداخل يحاول الخروج.

تراجع آدم إلى الخلف، لكن الباب انفتح وحده.

لم يرَ شيئًا.

فقط ظلامًا كثيفًا.

وفجأة خرجت يد طويلة نحيلة، أصابعها أطول من الطبيعية، وأظافرها سوداء.

صرخ وهرب بكل قوته نحو السلم.

وصل إلى الطابق العلوي وأغلق الباب خلفه، لكن الهدوء كان أسوأ من الأصوات.

نظر حوله…

كل صور العائلة على الجدران اختفت.

وحلت مكانها صور له.

في كل صورة كان يقف أمام الباب الأسود…

لكن شيئًا كان يقف خلفه.

كل صورة كان ذلك الشيء يقترب أكثر.

في آخر صورة…

 

 

كان يضع يده على كتف آدم.

شعر ببرودة خلفه.

التفت ببطء…

ولم يجد أحدًا.

لكن أنفاسًا باردة لامست أذنه.

وسمع صوتًا هامسًا يقول:

“فات الأوان...”

انطفأ المصباح.

حل الظلام.

ثم بدأت خطوات تقترب.

خطوة…

خطوتان…

ثلاث…

أصبح الصوت أمامه مباشرة.

رفع المصباح مرة أخرى بعد أن عاد للعمل للحظة.

فرأى وجهًا شاحبًا بلا عينين، وفمًا مفتوحًا بشكل غير طبيعي، يبتسم ابتسامة مستحيلة.

سقط المصباح من يده.

وعندما انكسر…

 

 

اختفى كل شيء.

استيقظ آدم في صباح اليوم التالي خارج المنزل، وظن أن ما حدث كان مجرد كابوس.

قرر المغادرة فورًا.

ركب سيارته وانطلق.

وبعد ساعات من القيادة، توقف عند محطة وقود.

دخل إلى دورة المياه ليغسل وجهه.

نظر إلى المرآة…

فتجمد الدم في عروقه.

كان انعكاسه يقف وحده.

أما هو…

فلم يكن له انعكاس.

وبدلًا منه…

ظهر الباب الأسود خلفه داخل المرآة.

وانفتح ببطء.

خرجت منه اليد نفسها.

ثم صوت جدته، لكن هذه المرة كان مليئًا بالرعب:

“لا تلتفت...”

التفت آدم غريزيًا.

ولم يرَه أحد بعد ذلك اليوم.

 

لكن سكان القرية يقولون إنه في الليالي الممطرة، إذا مررت بجوار ذلك المنزل، ستسمع طرقات خفيفة على الباب الأسود، وصوت رجل يبكي ويهمس:

“لا تفتحوا... لقد أصبحنا كثيرين هنا.”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed Nageh تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-