صرخات تحت الأرض

صرخات تحت الأرض

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

صرخات تحت الأرض

 

في شتاء عام 2017 كانت هناك محطة قطارات قديمة تقع في أطراف المدينة، وقد أُغلقت منذ أكثر من ثلاثين عامًا بعد حادث غامض تسبب في اختفاء عدد من العمال داخل نفق تحت الأرض. السكان كانوا يؤكدون دائمًا أن المكان ملعون، وأن أصوات صراخ تُسمع أحيانًا من أسفل المحطة بعد منتصف الليل، لكن أغلب الناس لم يصدقوا تلك القصص واعتبروها مجرد خرافات لتخويف الأطفال.

كان سامح شابًا يحب المغامرات وتصوير الأماكن المهجورة من أجل نشر الفيديوهات على الإنترنت. وفي إحدى الليالي قرر الذهاب إلى المحطة القديمة مع ثلاثة من أصدقائه لتصوير فيديو جديد. وصلوا إلى المكان في الساعة الحادية عشرة مساءً، وكان الجو شديد البرودة والضباب يغطي السكك الحديدية القديمة بطريقة جعلت المكان يبدو مرعبًا حتى قبل الدخول إليه.

بعد دقائق من البحث وجدوا بابًا حديديًا صدئًا يؤدي إلى النفق السفلي. احتاجوا إلى جهد كبير لفتحه، وعندما دخلوا شعروا برائحة رطوبة قوية وهواء بارد بشكل غير طبيعي. كانت الجدران مليئة بالخدوش والكتابات القديمة، وبعضها يحمل كلمات غير مفهومة. أثناء سيرهم لاحظ أحد الأصدقاء أن هواتفهم بدأت تفقد الشبكة فجأة، ثم بدأت البطاريات تنفد بسرعة غريبة رغم أنها كانت مشحونة بالكامل.

كلما توغلوا أكثر داخل النفق أصبحت الأصوات أوضح. في البداية ظنوها أصوات مياه أو هواء، لكن بعدها سمعوا بوضوح صوت خطوات تسير خلفهم ببطء. توقفوا جميعًا، فتوقفت الخطوات أيضًا. وعندما عادوا للمشي عاد الصوت من جديد.

بدأ الخوف يسيطر عليهم، لكن سامح أصر على الاستمرار. وبعد عدة دقائق وصلوا إلى غرفة صغيرة تحتوي على عربات قطار قديمة مغطاة بالغبار. فجأة سمعوا صوت طفل يضحك من داخل الظلام، رغم أن المكان مهجور تمامًا. حاولوا إقناع أنفسهم أن أحدًا يعبث بهم، لكن الرعب الحقيقي بدأ عندما تحركت إحدى العربات وحدها أمام أعينهم.

تراجع الجميع للخلف في صدمة، وفجأة انطفأت المصابيح لثوانٍ قليلة. وعندما عادت الإضاءة اختفى أحد الأصدقاء تمامًا دون أي أثر. أخذوا ينادون عليه وهم مذعورون، لكن الرد الوحيد كان صوت صراخ بعيد قادم من عمق النفق.

ركض سامح وصديقاه نحو المخرج بأقصى سرعة، وكانوا يسمعون خلفهم صوت صفارة قطار قديم يقترب رغم أن السكك معطلة منذ سنوات طويلة. وعندما وصلوا أخيرًا إلى خارج المحطة كانوا يرتجفون من شدة الخوف.

في اليوم التالي عادت الشرطة للبحث عن الشاب المفقود، لكنهم لم يجدوا أي دليل عليه. أما سامح فعندما راجع الفيديو لاحقًا اكتشف ظهور رجل غريب يقف في نهاية النفق ويرتدي ملابس عامل قطارات قديمة، وكانت عيناه مظلمتين تمامًا وكأنه ليس إنسانًا حقيقيًا.

ومنذ تلك الليلة لم يجرؤ أحد على دخول النفق مرة أخرى، وما زال السكان يقولون إن أصوات الصراخ وصفارات القطارات تُسمع حتى اليوم من أعماق الأرض..

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed Ahmed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-