أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
Horror stories

الصرخة الأخيرة في بيت الرمال

في قلب الصحراء، تخفي قرية "أم الرمال" المهجورة سرًا لم يجرؤ أحد على كشفه منذ عشرين عامًا. ثلاثة أصدقاء يذهبون لتصوير فيلم وثائقي عن القرية المنسية، لكن ما يبدأ كرحلة عادية يتحول سريعًا إلى ليلة من الرعب الخالص، حين يكتشفون أن شيئًا... لا يزال يسكن هناك

YOUSSEF KASHKYOUSSEF KASHKAuthor 3 min read 5.01 reviews
الصرخة الأخيرة في بيت الرمال
image about  الصرخة الأخيرة في بيت الرمال

« الصرخة الأخيرة في بيت الرمال» 

كان "سامر" يعرف أن قرية "أم الرمال" مهجورة منذ عشرين عامًا، لكنه لم يكن يعرف السبب الحقيقي وراء هجرها. جاء إلى هناك مع صديقيه "خالد" و"ليلى" لتصوير فيلم وثائقي قصير عن القرى المنسية، ولم يكن يتخيل أن تلك الليلة ستكون آخر ليلة هادئة في حياتهم.

وصلوا عند الغروب، والشمس تغرق خلف الكثبان وكأنها تهرب من المكان. البيوت الطينية متصدعة، والأبواب الخشبية تصدر صريرًا كلما مرّ نسيم خفيف. نصبوا كاميراتهم في وسط الساحة، وبدأ سامر يتحدث أمام العدسة عن تاريخ القرية، حين سمعوا صوتًا غريبًا... كأنه همسات تتردد من بعيد، لا يمكن تمييز كلماتها، لكنها تتكرر مثل تعويذة.

توقفت ليلى عن الحركة فجأة، عيناها زجاجيتان، ووجهها شاحب كالورق. سألها خالد: "ليلى، ما بك؟"، لكنها لم تجب. بعد لحظات ثقيلة كالدهر، ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت بصوت ليس صوتها: “هو يعرف أنكم هنا... وهو ينتظر منذ زمن طويل.”

هرب سامر وخالد من المكان، تاركين المعدات خلفهما، بينما ليلى تسير ببطء غريب، وكأن قدميها لا تلامسان الأرض. اختبآ داخل أحد البيوت المتهالكة، يتنفسان بصعوبة، وقلوبهما تدق كطبول الحرب. سمعا خطوات بطيئة تقترب، ثم توقفت أمام الباب مباشرة.

فجأة، انفتح الباب بعنف، ودخل شيء لا يشبه البشر: جسد نحيل ملتوٍ، وعينان تلمعان في الظلام كجمرتين حمراوين. حاول خالد الصراخ لكن الصوت اختنق في حلقه. أمسك سامر بيده وهربا عبر نافذة خلفية، يركضان بين الأزقة الضيقة والرمال تلتهم أقدامهما.

كانا يركضان دون أن ينظرا خلفهما، فالصوت الذي يلاحقهما لم يكن كخطوات إنسان، بل كأن شيئًا يزحف ويجري في آن واحد، يخدش الأرض بأظافر طويلة. مرّا بجانب بئر قديم يتصاعد منه بخار بارد رغم حرارة الليل، وسمعا من عمقه أصواتًا كثيرة تتداخل، كأن أرواحًا محبوسة تتوسل للخروج. لم يتوقفا، فالوقوف يعني الموت. عبرا سوق القرية المهجور، حيث بقايا عربات خشبية متفحمة، ورائحة احتراق قديمة لا تزال عالقة في الهواء رغم مرور السنين.

وصلا إلى سيارتهما أخيرًا، لكن المفتاح سقط من يد سامر المرتجفة. حاول التقاطه، ونظر خلفه... فرأى ليلى واقفة على بعد أمتار، وخلفها ذلك الكائن يحدّق فيهما بصمت مرعب. أدار المفتاح بيد مرتعشة، وانطلقت السيارة بأقصى سرعة، تاركة خلفها صراخ ليلى الذي تحول فجأة إلى ضحكة طويلة مرعبة تتردد أصداؤها في الصحراء.

وصل سامر وخالد إلى المدينة عند الفجر، منهكين وصامتين، غير قادرين على تصديق ما حدث. حين حاولا إخبار الشرطة، لم يجدا أي أثر لليلى، لا في السجلات ولا في ذاكرة أي شخص آخر... وكأنها لم تكن موجودة من الأساس.

ومنذ تلك الليلة، كل من يذكر اسم "أم الرمال" أمام سامر، يشعر ببرودة غريبة تسري في جسده، وكأن شيئًا ما، في مكان ما، لا يزال يستمع. وفي كل مرة يغلق فيها عينيه ليلاً، يسمع همسًا خافتًا يتكرر: “سنراك قريبًا.”

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment