اسرار المنزل المهجور
اسرار المنزل المهجور
لم يكن آدم يؤمن بالخرافات، بل كان يعتقد دائمًا أن لكل قصة مرعبة تفسيرًا منطقيًا. كان يبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا، ويحب استكشاف الأماكن المهجورة والتقاط الصور لها. وفي كل مرة يسمع فيها عن منزل قديم أو مصنع مهجور، يحمل حقيبته وكاميرته ومصباحه اليدوي وينطلق في رحلة جديدة.
في إحدى الأمسيات، جلس مع مجموعة من أصدقائه في المقهى، ودار الحديث عن منزل قديم يقع عند أطراف البلدة. قال أحدهم إن كل من دخله ليلاً خرج مذعورًا، بينما أكد آخر أن بعض الأشخاص لم يعودوا منه أبدًا. ابتسم آدم ساخرًا، وقال إن تلك مجرد قصص يختلقها الناس لإثارة الخوف.
في صباح اليوم التالي، قرر أن يثبت للجميع أن المنزل ليس سوى بناء قديم مهمل. حمل حقيبته، ووضع فيها بطارية إضافية للمصباح، وزجاجة ماء، وهاتفه، وكاميرته، ثم توجه إلى المكان.
كان الطريق المؤدي إلى المنزل يمر عبر غابة صغيرة كثيفة الأشجار. كلما اقترب، ازدادت برودة الهواء بشكل غريب، رغم أن الشمس كانت مشرقة. توقفت العصافير عن التغريد، ولم يعد يسمع سوى صوت الرياح وهي تحرك الأغصان اليابسة.
وأخيرًا ظهر المنزل أمامه.
كان بناءً ضخمًا ذا طابقين، تغطي جدرانه الشقوق والنباتات المتسلقة. نوافذه مكسورة، وبابه الخشبي الضخم متآكل بفعل الزمن. أما الحديقة فقد تحولت إلى أرض مليئة بالأعشاب الطويلة والأشجار اليابسة.
التقط آدم عدة صور، ثم دفع الباب بحذر. أصدر الباب صريرًا طويلًا وكأنه يشكو من سنوات الإهمال، ثم انفتح ببطء.
دخل إلى الداخل.
كان الهواء ثقيلًا ومليئًا برائحة الرطوبة والغبار. انتشرت خيوط العناكب في كل زاوية، بينما غطت طبقة سميكة من التراب الأرضية والأثاث القديم.
أضاء مصباحه اليدوي وبدأ يتجول.
وجد غرفة معيشة كبيرة تحتوي على أريكة ممزقة ومدفأة حجرية وساعة حائط متوقفة عند الساعة الثالثة تمامًا. لفت انتباهه أن جميع الأثاث مغطى بالغبار، إلا كرسيًا خشبيًا واحدًا بدا وكأن أحدًا أزال عنه الغبار مؤخرًا.
ابتسم وقال لنفسه إن أحد المستكشفين زار المكان قبله.
واصل السير حتى وصل إلى المطبخ. كانت الأواني متناثرة على الأرض، والخزائن مفتوحة، وكأن أحدًا بحث عن شيء ما ثم غادر مسرعًا.
بينما كان يصور المكان، سمع صوت ارتطام قوي قادمًا من الطابق العلوي.
توقف.
أنصت جيدًا.
ساد الصمت.
أقنع نفسه بأن قطعة خشب قديمة سقطت بسبب الزمن، ثم صعد السلم بحذر.
كان السلم يصدر أصواتًا مزعجة مع كل خطوة، حتى وصل إلى الممر العلوي.
وجد عدة غرف مغلقة، لكن بابًا واحدًا كان مفتوحًا قليلًا.
اقترب ببطء.
دفع الباب.
كانت الغرفة فارغة تقريبًا، إلا من سرير حديدي قديم وخزانة خشبية كبيرة.
اقترب من الخزانة وفتحها.
لم يجد شيئًا سوى دفتر جلدي قديم مغطى بالغبار.
نفخ الغبار عنه وفتح الصفحة الأولى.
كُتب بخط مهتز:
“إذا وجدت هذا الدفتر... فاخرج من المنزل قبل أن يحل الظلام... لا تصعد إلى العلية مهما سمعت من أصوات.”
ابتسم آدم وهو يعتقد أن شخصًا ما كتب هذه الكلمات لإخافة الفضوليين.
لكن قبل أن يغلق الدفتر…
سمع خطوات واضحة فوق رأسه مباشرة.
تجمد في مكانه.
رفع نظره إلى السقف.
كان هناك طابق علوي صغير... العلية.
ورغم أن الرسالة حذرته من الصعود إليها، شعر بفضول لا يستطيع مقاومته.
في تلك اللحظة، انطفأ مصباحه اليدوي فجأة.
وعندما أعاد تشغيله…
رأى على الجدار المقابل ظلًا لشخص يقف خلفه.
يتبع في الجزء الثاني…