الرسالة اللي وصلت بعد الموت

الرسالة اللي وصلت بعد الموت

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

ملفات المحقق ياسين

القضية الأولى: الرسالة اللي وصلت بعد الموت
image about الرسالة اللي وصلت بعد الموت

فضل ياسين واقف قدام شاشة الموبايل كذا ثانية وهو مش قادر يصدق اللي شايفه. كبر الصورة مرة، واتنين، وتلاتة، لكن النتيجة كانت واحدة. الصورة متصورة من جوه شقته، وهو واقف قدام الباب ماسك الظرف الأصفر في إيده. مفيش أي مراية، ولا أي انعكاس، ولا أي تفسير منطقي. اللي صور الصورة كان واقف جوه البيت معاه.

أول رد فعل عمله إنه جري على أوضة النوم، وبعدها المطبخ، وبعدها الحمام، وفتش الشقة كلها ركن ركن. فتح الدولاب، بص تحت السرير، وحتى البلكونة خرج يدور فيها، لكن المكان كان فاضي تمامًا. رجع للصالة وهو حاسس إن فيه حاجة أكبر من مجرد مقلب.

حط الظرف على الترابيزة، وبدأ يقرأ الرسالة من أول وجديد. لأول مرة لاحظ إن فيه علامة صغيرة مرسومة أسفل الورقة، شكلها كان عبارة عن دائرة جواها مفتاح قديم. فضل يبص للعلامة شوية، وبعدها فجأة افتكر إنه شافها قبل كده.

من خمس سنين، في آخر قضية اشتغل فيها مع الدكتور سامح، كان فيه قصر مهجور على أطراف المدينة. وقتها اختفت أسرة كاملة من غير ما يسيبوا أي أثر، وكل اللي لقوه مرسوم على حيطة القصر هو نفس الرمز... دائرة جواها مفتاح.

اتنهد ياسين وقال لنفسه: "مستحيل... مستحيل تكون دي صدفة."

قرر ينزل المديرية أول ما النهار يطلع. كان لازم يعرف إيه حكاية الملف رقم 17.


الساعة كانت قربت على تسعة الصبح لما دخل أرشيف المديرية. أمين الأرشيف أول ما شافه ابتسم، لكن الابتسامة اختفت أول ما سمع رقم الملف.

"الملف 17؟"

"أيوه... طلعهولي."

الرجل سكت شوية، وبعدها قال: "غريبة... أول مرة حد يسأل عنه من سنين."

بدأ يدور على الكمبيوتر، وفجأة ملامحه اتغيرت.

"فيه إيه؟" سأل ياسين.

الرجل بصله بتوتر وقال: "الملف مش موجود."

"إزاي يعني مش موجود؟"

"المكتوب قدامي إنه اتحذف بأمر خاص."

قرب ياسين من الشاشة بنفسه، وبدأ يقرأ البيانات. فعلاً، الملف متشال من النظام، لكن اللي شد انتباهه حاجة تانية... اسم الشخص اللي أصدر أمر الحذف.

الدكتور سامح عز الدين.

حس ياسين إن الأرض بتميل بيه.

"الكلام ده اتكتب إمتى؟"

أمين الأرشيف فتح سجل العمليات وقال: "بعد تاريخ وفاة الدكتور سامح بيومين."

سكت الاتنين.

ولا واحد فيهم عرف ينطق.
image about الرسالة اللي وصلت بعد الموت


خرج ياسين من المديرية وهو تايه. لو الدكتور سامح مات فعلًا، يبقى مين اللي حذف الملف باسمه؟ ولو مماتش... يبقى الجثة اللي اتدفنت كانت جثة مين؟

قرر يروح المقابر.

كان آخر مكان نفسه يزوره، لكنه حس إن كل الإجابات هناك.

وصل للمقابر وقت العصر، وكانت الدنيا هادية بشكل غريب. وقف قدام قبر الدكتور سامح، وقعد يقرأ الاسم المحفور على الرخام.

"الدكتور سامح عز الدين."

تاريخ الميلاد.

تاريخ الوفاة.

كل حاجة طبيعية.

لكن وهو واقف، لمح راجل عجوز بيبصله من بعيد.

قرب منه وسأله: "حضرتك تعرف الدكتور سامح؟"

العجوز رد بهدوء: "أعرفه... بس اللي هنا مش هو."

ياسين اتجمد.

"يعني إيه؟"

العجوز بص حواليه قبل ما يتكلم وقال: "اللي اتدفن هنا... كان وشه متشوه، ومحدش شافه غير من بعيد. حتى الكفن اتقفل بسرعة، والجنازة خلصت في أقل من نص ساعة."

"إنت بتقول إيه؟"

"بقول الحقيقة... الدكتور سامح خرج من هنا قبل ما يتدفن."

قبل ما ياسين يلحق يسأله أي سؤال، العجوز لف ومشي وسط المقابر.

جري وراه.

لكن بعد ثواني...

اختفى.

كأنه الأرض بلعته.
image about الرسالة اللي وصلت بعد الموت


رجع ياسين من المقابر وهو مش قادر يصدق أي كلمة سمعها. كلام العجوز كان بيتكرر في دماغه: "الدكتور سامح خرج من هنا قبل ما يدفن."

أول ما وصل شقته، لاحظ إن الباب كان موارب سنة بسيطة، مع إنه متأكد إنه قفله قبل ما ينزل. دخل بحذر، وسحب مسدسه، وبدأ يبص حواليه. كل حاجة كانت في مكانها... إلا الظرف الأصفر.

الظرف كان فوق الترابيزة، لكن المرة دي كان مفتوح.

قرب منه ببطء، وطلع الورقة اللي جواه.

كان مكتوب فيها:

"مبروك... نجحت في أول اختبار."

وتحت الجملة دي كان فيه عنوان مكتوب بخط كبير:

قصر العزبة القديمة - الساعة 12 منتصف الليل.

وفي آخر الورقة جملة واحدة:

"لو اتأخرت... الحقيقة هتموت للأبد."

وقف ياسين للحظة، وبص للعنوان، وبعدها أخد مفاتيح عربيته وخرج بسرعة.

في نفس اللحظة...

كان فيه راجل واقف فوق سطح العمارة المقابلة، ماسك منظار وبيتفرج على ياسين وهو بيركب عربيته.

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

"أخيرًا... اللعبة بدأت."

ركب عربية سودا كانت مستنياه، واختفى في الضلمة.

نهاية القضية الأولى

هل الدكتور سامح مات فعلًا؟

مين الشخص اللي كان بيراقب ياسين؟

وإيه اللي مستنيه داخل القصر المهجور؟

اعرفوا كل الإجابات في القضية الثانية: "القصر اللي محدش خرج منه حي".

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Kerolous Gerges تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-