عندما قررت أن أكون شخصًا طبيعيًا… اكتشفت أن المشكلة في الطبيعي نفسه
عندما قررت أن أكون شخصًا طبيعيًا… اكتشفت أن المشكلة في الطبيعي نفسه
هناك أشياء في الحياة نبدأها بحماس شديد، ثم نكتشف بعد دقائق أننا تورطنا في شيء لا نعرف كيف نخرج منه. ومن أكثر هذه الأشياء محاولة أن نعيش حياة طبيعية.
في صباح أحد الأيام، استيقظت وقررت أن أكون شخصًا طبيعيًا. لا تأجيل، لا كسل، لا فتح للهاتف كل دقيقتين، ولا جملة «بعد خمس دقائق» التي نعرف جميعًا أنها تعني «بعد ساعة ونصف إذا سارت الأمور بشكل جيد».
وضعت خطة عظيمة لليوم: أستيقظ مبكرًا، أرتب غرفتي، أشرب القهوة، أنجز عملي، أمارس الرياضة، أقرأ قليلًا، ثم أنام مبكرًا.
كانت الخطة جميلة لدرجة أنني شعرت أنني أستحق جائزة قبل أن أبدأ.
رن المنبه في السادسة صباحًا.
نظرت إليه بثقة، ثم قلت لنفسي: «اليوم سأنتصر على الكسل».
وضغطت زر الغفوة.
ثم ضغطته مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
وفي المرة الرابعة، فتحت عيني لأكتشف أنني لم أنتصر على الكسل، بل عقدت معه اتفاقية سلام طويلة الأمد.
نهضت أخيرًا، وذهبت إلى المطبخ لأصنع القهوة. وبينما كنت أنتظرها، فتحت هاتفي «ثواني فقط».
هذه العبارة تحديدًا يجب أن تُمنع قانونيًا.
فتحت رسالة، ثم انتقلت إلى تطبيق آخر، ثم شاهدت مقطعًا قصيرًا، ثم مقطعًا آخر، ثم وجدت نفسي أشاهد شخصًا في دولة لا أعرفها وهو يشرح كيف يقطع البصل بطريقة احترافية.
بعد عشرين دقيقة، أصبحت أعرف كيف يقطع البصل، لكنني لم أكن قد شربت القهوة.
قلت: «لا بأس، نبدأ الآن».
ثم تذكرت أنني لم أرتب السرير.
رتبته.
ثم شعرت بالفخر، وكأنني أنجزت مشروعًا وطنيًا ضخمًا.
بعدها قررت أن أرتب الغرفة بالكامل. وجدت قميصًا قديمًا، فبدأت أتذكر أين اشتريته. ثم وجدت ورقة قديمة، فبدأت أتساءل لماذا احتفظت بها. ثم وجدت شيئًا لا أعرف ما هو أصلًا، فقررت أن أحتفظ به «لوقت الحاجة».
وهكذا انتهت عملية الترتيب بإضافة أشياء جديدة إلى الغرفة بدل التخلص منها.
أما في العمل، فقد قررت أن أكون أكثر إنتاجية. كتبت قائمة بالمهام.
المهمة الأولى: إنجاز المهام.
توقفت قليلًا لأعجب بوضوح القائمة.
ثم كتبت: «الرد على الرسائل».
فتحت البريد الإلكتروني، وجدت رسالة طويلة جدًا، قرأتها حتى منتصفها، ثم شعرت بالتعب وكأنني قرأت رواية روسية في جلسة واحدة.
قلت: «سأرد عليها لاحقًا».
وهنا اكتشفت أن «لاحقًا» ليست مجرد كلمة، بل شخصية مستقلة تعيش معنا، وتأخذ كل المهام وتضعها في مكان لا نعرفه.
وفي المساء قررت ممارسة الرياضة.
ارتديت ملابس الرياضة، وشربت الماء، وجهزت الحذاء، وشغلت موسيقى حماسية.
كنت جاهزًا تمامًا.
ثم جلست على الأريكة لأستريح قبل التمرين.
استرحت.
ثم استرحت أكثر.
ثم شعرت أن جسمي أصبح مستعدًا للنوم، وليس للرياضة.
قلت لنفسي: «غدًا أبدأ بجدية».
والغريب أن «غدًا» دائمًا يبدو أكثر نشاطًا مني.
في نهاية اليوم، جلست أراجع إنجازاتي. اكتشفت أنني شربت القهوة، ورتبت السرير، وشاهدت عشرات المقاطع، وقرأت نصف رسالة، واشتريت أشياء لا أحتاجها من الإنترنت، وخططت للرياضة دون أن أمارسها.
ومع ذلك شعرت بالرضا.
ربما لأن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى أن يكون مثاليًا. أحيانًا يكفي أن يحاول، حتى لو انتهت المحاولة وهو جالس على الأريكة يأكل شيئًا لم يكن موجودًا في الخطة أصلًا.
ومنذ ذلك اليوم قررت ألا أضغط على نفسي كثيرًا.
إذا أنجزت مهمة واحدة، فهذا إنجاز.
إذا لم أنجزها، فربما كانت تحتاج إلى وقت مناسب.
وإذا مر اليوم كله دون إنجاز شيء، فأنا على الأقل اكتسبت خبرة مهمة جدًا:
كيف يمر يوم كامل وأنا مشغول جدًا… دون أن أفعل شيئًا مفيدًا تقريبًا!
وفي النهاية، اكتشفت أن الحياة ليست مسابقة في الإنتاجية، وأننا لسنا آلات تعمل من الصباح حتى المساء. نحن بشر؛ نخطط، ونتحمس، ونتكاسل، ونؤجل، ثم نعود في الليل لنقول الجملة الشهيرة:
«بكرة أبدأ من جديد».
وبصراحة… بعد كل هذه السنوات، يبدو أن «بكرة» هو أكثر شخص ملتزم في حياتنا، لأنه يأتي كل يوم دون أن يتأخر مرة واحدة!
والدرس الأخير؟
لا تحزن إذا لم تنفذ كل خططك اليوم. خذ نفسًا عميقًا، اشرب قهوتك، ابتسم، وابدأ من جديد.
لكن قبل أن تبدأ… لا تفتح الهاتف.
لأنك إذا فتحته، فمن المحتمل جدًا أن نلتقي غدًا في مقال آخر عن كيفية إضاعة ثلاث ساعات في مشاهدة فيديوهات القطط.