الباب الذي لا يجب أن يُفتح
الباب الذي لا يجب أن يُفتح
لم يكنيكن كريم يؤمن بالقصص المرعبة. كان يرى أن كل ما
الباب الذي لا يجب أن يُفتح يُقال عن الأشباح والبيوت المسكونة مجرد خرافات يختلقها الناس لتفسير ما لا يفهمونه. لذلك عندما وجد شقة قديمة بإيجار منخفض في حي شعبي هادئ، لم يتردد لحظة في استئجارها.
منذ اليوم الأول لاحظ أن العمارة مختلفة. السلالم ضيقة، والجدران متشققة، والهدوء فيها ثقيل بشكل غير مريح. لكن أكثر ما لفت انتباهه كان بابًا خشبيًا صغيرًا في آخر الممر داخل شقته. لم يكن باب غرفة، بل بدا وكأنه باب مخزن قديم. حاول فتحه فوجد المقبض باردًا بشكل غريب، وكأن الباب لم تلمسه يد بشرية منذ سنوات.
في المساء، وبينما كان يرتب أغراضه، طرق الباب الخارجي. كانت جارة عجوز تسكن في الطابق الأسفل. نظرت إلى الداخل ثم ثبتت عينيها على الباب الصغير وقالت بصوت مرتجف:
"إياك تفتحه بعد نص الليل."
وقبل أن يسألها عن السبب، استدارت وغادرت بسرعة.
ضحك كريم من غرابة التحذير، لكنه لم يستطع نسيان نظرتها المليئة بالخوف. وعندما دقت الساعة الثانية عشرة تمامًا، سمع أول صوت.
طق… طق… طق.
ك
ان الصوالصوتتتالصوالصوتتالصوالصوتتتالصوالصوتتالناس يأتي من خلف الباب الصغير.
توقف عن الحركة وأصغى جيدًا. تكرر الطرق ثلاث مرات، ثم عمّ الصمت. اقترب بحذر ووضع أذنه على الباب، فسمع شيئًا أشبه بأنفاس شخص يقف في الجهة الأخرى.
تراجع بسرعة، محاولًا إقناع نفسه بأن الأمر مجرد مواسير أو تمدد أخشاب قديمة. لكنه عندما عاد إلى سريره، بدأ يسمع همسات خافتة تنادي اسمه.
"كريم… افتح الباب."
قفز من مكانه. الصوت كان واضحًا جدًا هذه المرة.
أضاء جميع الأنوار، لكن الشقة بدت خالية تمامًا. ظل مستيقظًا حتى الصباح، وعندما نزل إلى الشارع أخبر البواب بما حدث. تغير وجه الرجل فورًا وقال:
"الساكن اللي قبلك اختفى. لقيناه بعد أسبوع… قدام الباب ده بالذات."
تجمد الدم في عروق كريم.
عاد إلى الشقة وهو يشعر بثقل غريب في صدره. حاول تجاهل الأمر طوال اليوم، لكنه مع اقتراب منتصف الليل بدأ يسمع خطوات تتحرك داخل الممر رغم أنه كان وحده.
دقت الساعة الثانية عشرة.
انطفأت الأنوار فجأة.
وفي الظلام، بدأ الباب الصغير يهتز بعنف.
اقترب كريم بخطوات مرتعشة، لكنه لاحظ شيئًا جعل قلبه يتوقف للحظة: من أسفل الباب كانت تخرج أصابع بشرية سوداء طويلة تتحرك ببطء على الأرض، وكأن شيئًا يحاول الزحف إلى الخارج.
تراجع وهو يصرخ، لكن الهمسات تحولت إلى صوت واحد واضح:
"لقد تأخرنا كثيرًا… افتح لنا."
في تلك اللحظة تذكر كلام العجوز. لم يكن التحذير خوفًا من الباب… بل خوفًا مما يوجد خلفه.
اندفع نحو الباب الخارجي ليهرب، لكنه وجده مغلقًا من الخارج رغم أنه لم يقفله أبدًا. عاد مذعورًا ليجد الباب الصغير قد انفتح بضعة سنتيمترات.
خرج منه هواء بارد يحمل رائحة عفن شديدة، ثم ظهرت عين واحدة فقط داخل الظلام… عين شاحبة بلا جفن، تحدق فيه دون أن ترمش.
سمع كريم صوتًا أخيرًا قبل أن تنطفئ كل الأنوار:
"الآن جاء دورك."
في صباح اليوم التالي، وجد سكان العمارة باب الشقة مفتوحًا. كانت الأضواء مطفأة، والأثاث في مكانه، لكن كريم اختفى تمامًا.
أما الباب الصغير… فقد كان مغلقًا بإحكام، وكأن أحدًا لم يفتحه قط.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح كل من يستأجر تلك الشقة يسمع الطرق نفسه عند منتصف الليل.
طق… طق… طق.