همسات خلف الباب الأسود
همسات خلف الباب الأسودسودسودسودالأسودسودسودسو
في أقصى أطراف قرية صغيرة لا يعرفها الكثيرون، كان يقف منزل قديم مهجور تحيط به الأشجار اليابسة من كل جانب. لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منه بعد غروب الشمس، فقد تناقل أهل القرية قصصًا مرعبة عنه منذ عشرات السنين. كانوا يقولون إن المنزل يخفي بابًا أسود لا يشبه أي باب آخر، وإن من يفتحه يسمع همسات لا تتوقف حتى يختفي من الوجود.
كان "آدم" شابًا لا يؤمن بالخرافات، وكان يرى أن كل تلك الحكايات مجرد أوهام صنعها الخوف. وفي إحدى الليالي، حمل مصباحًا يدويًا وتوجه إلى المنزل متحديًا الجميع. كانت الرياح تعصف بقوة، والأشجار تصدر أصواتًا تشبه صرخات البشر، لكن ذلك لم يمنعه من الدخول.
كان المنزل مليئًا بالغبار والأثاث المحطم، وكل خطوة يخطوها كانت تُصدر صريرًا مزعجًا. وبينما كان يتجول في الممر الطويل، لمح بابًا أسود في نهاية الممر. لم يكن عليه أي مقبض أو قفل، لكنه كان مختلفًا عن بقية الأبواب، وكأن الظلام نفسه صُنع منه.
اقترب آدم ببطء، وفجأة سمع همسة خافتة تقول: "لا تفتح الباب..." التفت خلفه فلم يجد أحدًا. ظن أنه يتخيل بسبب التوتر، فوضع يده على الباب ودفعه بقوة.
في اللحظة التي انفتح فيها الباب، انطفأ المصباح تمامًا، وعمّ المكان صمت مرعب. وبعد ثوانٍ بدأت همسات كثيرة تحيط به من كل اتجاه. لم يكن قادرًا على فهم الكلمات، لكنها كانت تزداد وضوحًا مع كل ثانية حتى أصبحت تناديه باسمه.
أعاد تشغيل المصباح بصعوبة، لكنه صُدم عندما وجد الممر قد اختفى، وأصبح داخل غرفة واسعة مليئة بالمرايا القديمة. نظر إلى إحدى المرايا، فلم يرَ انعكاسه، بل رأى رجلًا يقف خلفه مبتسمًا ابتسامة مخيفة.
استدار بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد. وعندما عاد لينظر إلى المرآة، وجد الرجل أقرب من قبل، وكأنه يقترب خطوة في كل مرة يشيح فيها بنظره.
شعر آدم بأن أنفاسًا باردة تلامس عنقه، وبدأ يسمع صوت خطوات بطيئة خلفه. حاول الركض نحو الباب الأسود، لكنه لم يعد موجودًا. أصبحت الجدران تتحرك ببطء، وكأن المنزل يبتلعه حيًا.
بدأت المرايا تتحطم واحدة تلو الأخرى دون أن يلمسها أحد، وكانت كل قطعة زجاج تعكس وجهًا مختلفًا يصرخ طالبًا النجدة. فجأة خرجت يد سوداء من إحدى المرايا وأمسكت بذراعه بقوة، ثم تبعتها عشرات الأيدي التي حاولت سحبه إلى الداخل.
صرخ بكل ما يملك من قوة، وتداخل
مكن بصعبصعوبةوبة من الإفلات، لكنه لاحظ أن يده أصبحت باردة كالجليد، وظهرت عليها علامات سوداء تشبه الأصابع.
ركض بلا توقف حتى وجد باب المنزل الرئيسي، وخرج منه قبل أن يغلق خلفه بعنف. ظن أنه نجا، لكنه عندما عاد إلى منزله تلك الليلة، سمع الهمسة نفسها بجوار أذنه: "لقد خرجت... لكننا خرجنا معك."
منذ ذلك اليوم لم يعرف آدم النوم. في كل ليلة كان يسمع خطوات داخل غرفته، ويرى ظلالًا تتحرك في زوايا المنزل. وكل صباح كانت العلامات السوداء على ذراعه تزداد انتشارًا، حتى وصلت إلى كتفه.
بعد أسبوع، اختفى آدم تمامًا دون أن يترك أي أثر. وعندما دخل رجال القرية منزله وجدوا بابًا أسود يقف في منتصف غرفته، رغم أنهم أقسموا أنه لم يكن موجودًا من قبل.