أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

أحببت كيانا من عالم أخر 3

الأشياء ليست كما تبدو وكذلك الاشخاص اتضح كل شئ ولكن النهايه ستصدمكمبدايه مشوقه ونهايه غير متوقعه لحب ممنوع هل هذا حب حقيقي ام هروب من الواقع لعالم أخر

Radwa HamdyRadwa Hamdyالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
أحببت كيانا من عالم أخر 3

 الجزء الثالث والاخير

مرّت أكثر من ثلاثة أيام، حتى جاء اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء.

دخل والدها غرفتها، وقال لها بهدوء إن صديقه العم توفيق سيأتي لتناول الغداء معهم، لأنه لم يره منذ سنوات.

بمجرد أن سمعت الاسم، تبدلت ملامحها، وشعرت بخوف مفاجئ لا تعرف سببه. أما الكيان، فكان يشعر بتهديد واضح يقترب منه، وكأنه يعرف تمامًا من هو العم توفيق ولماذا جاء.

قالت لوالدها بصوت ضعيف:

— أنا عايزة أنام يا بابا.

لكنه أصرّ عليها أن تجلس معهم على الغداء.

وعندما وصل العم توفيق، لم يكن حضوره عاديًا. كان رجلًا هادئًا يحمل مصحفًا، ومعه ماء زمزم مقروء عليه القرآن وممزوج بالمسك. جلس يراقبها دون أن يخيفها، لكنه كان يلاحظ كل حركة وكل كلمة تصدر منها.

وبينما كان يقرأ القرآن في سرّه، شعرت هي بحرارة غريبة تسري في جسدها.

لم تستطع الاحتمال.

هربت إلى غرفتها وأغلقت الباب عليها بالمفتاح.

لحق بها العم توفيق، لكنه طلب من والدها ألا يتدخل.

وقف أمام الباب وقال لها بصوت هادئ:

— إنتِ خايفة مني ليه؟ أنا هنا عشان أساعدك.

جاءه صوتها من خلف الباب:

— تساعدني ليه؟

— عشان تمشيه من حياتك.

ساد الصمت لحظات، ثم قالت:

— أنا عارفة إنت جاي عشان إيه... عايزني أبعد عنه. بس أنا مش عايزاه يمشي.

سألها:

— إنتِ عارفة إنتِ بتتكلمي عن إيه؟

— أيوه... عارفة. أنا لقيت منه اهتمام ما لقيتوش من أهلي.

تنهد العم توفيق وقال:

— ده اهتمام زائف. هو بيوهمك إنه بيهتم بيكي، لكن لو شفتي نفسك الحقيقية دلوقتي، هتعرفي هو عمل فيكي إيه.

ردت بسرعة:

— لأ... مش حقيقي! هو مش هيضرني. هو بيحبني.

قال العم توفيق:

— هو بيحبك بالطريقة اللي تخليه متعلق بيه... مش بالطريقة اللي تنقذك.

لكنها لم تكن مستعدة لسماع الحقيقة.

بدأ العم توفيق يقرأ القرآن بصوت مسموع، وكلما ارتفع صوته، ارتفع معها بكائها.

وفجأة، ظهر الكائن أمامها.

في البداية ظهر بالهيئة الجميلة التي اعتادت أن تراه بها، الهيئة التي جعلتها تتعلق به وتصدق أنه يحبها.

نظرت إليه وقالت:

— أنا عارفة إنك مش هتأذيني... هما عايزينك تبعد عني.

لكن مع استمرار تلاوة القرآن، بدأت صورته تتغير أمام عينيها.

شيئًا فشيئًا، انكشف وجهه الحقيقي الذي لم تكن تراه من قبل.

اختفت ملامحه الجميلة، وظهر شكله المرعب، وامتلأت عيناه بالغضب.image about أحببت كيانا من عالم أخر 3

وفي اللحظة نفسها، شعرت بألم وبدأت تتحرك بصورة عشوائية داخل الغرفة، وكأنها تحاول الهروب من شيء لا تستطيع الإفلات منه.

ثم لمحت المرآة.

توقفت.

نظرت إلى نفسها…

 

ولأول مرة منذ شهور، رأت الحقيقة.

رأت آثار الخدوش والكدمات على ذراعيها.

رأت وجهها الشاحب، والإرهاق الذي غطى ملامحها.

رأت شعرها الذي كان ناعمًا ومرتبًا، وقد أصبح متشابكًا ومهمَلًا.

رأت السواد العميق تحت عينيها.

رأت شفتيها والجلد حولهما وقد فقد نظافته ونضارته.

رأت أظافرها الطويلة المليئة بالأتربة.

رأت فتاة لم تعد تعرفها.

فتاة أهملت نفسها لأشهر، وانعزلت عن أهلها وعن العالم، حتى أصبحت لا تهتم حتى بنظافتها أو مظهرها.

رفعت عينيها إلى المرآة مرة أخرى، ثم نظرت إلى الكائن.

وهنا بدأ يظهر أمامها بشكله الحقيقي كاملًا.

 بكت وهي تدرك لأول مرة أن الصورة الجميلة التي عاشتها معه لم تكن إلا وهمًا.

ركضت نحو الباب وفتحته.

كان العم توفيق ينتظرها.

اقترب منها وأمسك برأسها وبدأ يقرأ القرآن عليها، وكلما ارتفع صوته بالقرآن، ازداد صراخها.

لكن في أعماقها، وسط كل هذا الرعب، كان هناك شيء واحد تتمسك به:

كانت تريد أن تعود إلى نفسها.

وفجأة سقطت مغشيًا عليها.

وبعد لحظات، سمع الجميع صوتًا يخرج منها... لكنه لم يكن صوتها.

كان صوت الكيان.

وبدأ يتحدث عن بداية دخوله إلى حياتها، وعن اللحظة التي وجد فيها الطريق إليها، وعن الفراغ والوحدة والضعف الذي استغلّه.

لكن العم توفيق لم يتراجع.

ظل ثابتًا، متمسكًا بإيمانه، يقرأ القرآن ويواجهه حتى بدأت مقاومته تضعف.

مرت ساعات طويلة من التعب والإرهاق، حتى هدأ كل شيء.

وعندما فتحت عينيها من جديد، شعرت وكأنها عادت من مكان بعيد.

لم يكن الأمر مجرد استيقاظ من النوم…

كانت تشعر وكأنها قامت من الموت.

نظر إليها العم توفيق وقال بهدوء:

— إنتِ محتاجة ترجعي لنفسك قبل أي حاجة.

ومنذ ذلك اليوم، لم يكتفِ بمساعدتها في تلك المحنة، بل ظل بجانبها، وبدأ يعلّمها الأذكار، ويذكّرها بالصلاة، ويعيدها خطوة بخطوة إلى ذكر الله.

وبدأت تفهم شيئًا لم تكن تدركه من قبل:

لم يكن الكيان هو البداية وحده... كانت هناك أبواب فُتحت له عندما أصبحت هي أضعف من أن تغلقها.

نهايه غير متوقعه

بدأت أقول لنفسي إنني أصبحت بخير.

تعافيت... أو هكذا كنت أظن.

بدأت حالتي تتحسن، وبدأت أعود إلى حياتي من جديد. عدت أتحدث مع أهلي وأتعامل معهم، لكن ليس كما كانوا يتوقعون. شيء ما بداخلي كان قد تغير، ولم أعد تلك الفتاة التي عرفوها من قبل.

بدأت أخرج من عزلتي، وأتحرك، وأحاول أن أبني حياتي من جديد.

ساعدني والدي في العثور على عمل، وبدأت أعمل وأشغل وقتي، وشيئًا فشيئًا شعرت أنني أستعيد نفسي.

ثم جاءني عريس.

وافقت.

كنت أظن أنني بذلك أغلقت آخر باب يربطني بالماضي، وأنني أخيرًا سأعيش حياة طبيعية مثل أي فتاة أخرى.

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

كنت ما زلت أفتقده.

كنت أفتقد وجوده، وأتساءل عنه رغم كل ما حدث.

كنت أسأل نفسي:

ترى هو فين دلوقتي؟

هل اختفى فعلًا؟

هل ممكن أشوفه مرة تانية؟

حاولت أن أتجاهل تلك الأفكار.

ومر وقت طويل لم أسمع فيه عنه شيئًا، وبدأت أعتقد أنني تخلصت منه بالفعل.

لكن عندما اشتقت إليه من جديد…

عدت أبحث عنه.

عدت إلى الشيء الذي كنت أظن أنني نجوت منه.

وهنا ربما تسألون أنفسكم:

ماذا حدث بعد ذلك؟

هل عادت إليه؟

هل استطاعت أن تنقذ نفسها؟

الحقيقة أنني لم أستطع.

رغم أنني رأيت حقيقته بعيني، ورغم أنني عرفت أنه لم يكن كما تخيلته، ورغم كل ما حدث لي بسببه…

لم أستطع أن أتقبل فكرة أن أعيش من دونه.

والآن؟

أنا لا أكتب لكم هذه القصة من منزلي.

أنا الآن مقيمة في مستشفى للأمراض النفسية.

هنا، بعيدًا عن عالمي القديم، أحاول أن أفهم كيف استطعت أن أحب شيئًا أخاف منه.

 

ربما كان أكثر شيء مرعب في حكايتي أنني عندما رأيته على حقيقته، لم ينتهِ حبي له…

بل عرفت الحقيقة، ومع ذلك ظللت أريده.

ولهذا، إذا سألتني اليوم:

image about أحببت كيانا من عالم أخر 3

هل كنتِ تحبينه فعلًا؟

فسأصمت طويلًا…

لأنني حتى الآن لا أعرف:

هل أنا التي أحببت كيانًا من عالم آخر…

أم أنني كنت أبحث طوال الوقت عن شخص يحبني، فوجدت الحب في المكان الخطأ؟

تابع جديد Radwa Hamdy

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق