البيت الذي لا ينسى زواره

البيت الذي لا ينسى زواره

Rating 0 out of 5.
0 reviews

البيت الذي لا ينسى زواره

في إحدى القرى الهادئة كان يوجد منزل قديم مهجور يقف في نهاية طريق ضيق تحيط به الأشجار من كل جانب. كان سكان القرية يتجنبون الاقتراب منه، ليس لأنه يبدو مخيفًا فقط، بل لأنهم كانوا يؤمنون بأن كل من دخله ليلًا عاد شخصًا مختلفًا، أو لم يعد أبدًا.

قرر شاب يُدعى كريم أن يكتشف الحقيقة بنفسه. كان يعتقد أن كل ما يُقال عن المنزل مجرد خرافات تناقلها الناس عبر السنين. حمل مصباحًا يدويًا ودخل المنزل مع حلول الظلام.

في البداية لم يجد سوى الأثاث المغطى بالغبار والجدران المتشققة، لكن بعد دقائق بدأ يسمع صوت خطوات بطيئة في الطابق العلوي. صعد السلم بحذر، وكلما اقترب من مصدر الصوت اختفى فجأة، ثم عاد من مكان آخر وكأن أحدًا يراقبه.

وصل إلى غرفة قديمة تتوسطها مرآة ضخمة. وعندما وجه ضوء المصباح نحوها، رأى انعكاسه يقف أمامه، لكن الانعكاس لم يكن يقلد حركاته، بل ظل يحدق فيه بابتسامة باردة، ثم رفع يده ببطء رغم أن كريم لم يتحرك.

تراجع مذعورًا، فانطفأ المصباح للحظات. وعندما عاد الضوء، اختفت المرآة تمامًا، لكن صوتًا خافتًا قال: "لقد وصلت متأخرًا... نحن ننتظرك منذ سنوات."

بدأت أبواب المنزل تُغلق وحدها، واشتدت برودة المكان حتى أصبح تنفسه صعبًا. حاول الهروب، لكنه كلما ركض وجد نفسه يعود إلى الغرفة نفسها، وكأن المنزل يغير ممراته ليمنعه من الخروج.

وفجأة لمح على الجدار عشرات الصور القديمة لأشخاص لا يعرفهم. اقترب منها، فاكتشف أن جميع الوجوه كانت تنظر إليه. وبين تلك الصور وجد صورة حديثة له، يرتدي الملابس نفسها التي جاء بها في تلك الليلة.

ارتجفت يداه، وحاول نزع الصورة، لكنها التصقت بالحائط بقوة. في تلك اللحظة سمع همسات كثيرة تردد اسمه من كل الاتجاهات، ثم شعر بأن أحدًا يقف خلفه مباشرة.

استدار بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا. وعندما نظر مرة أخرى إلى المرآة التي عادت إلى مكانها فجأة، لم ير انعكاسه هذه المرة، بل رأى الغرفة فارغة تمامًا.

في صباح اليوم التالي، مر أحد سكان القرية بجوار المنزل، فلاحظ أن نافذة الطابق العلوي مفتوحة قليلًا. وعندما رفع رأسه، لمح شابًا يقف خلف الزجاج يحدق في الخارج بصمت. كان الشاب يشبه كريم تمامًا، لكنه لم يرمش ولو مرة واحدة.

ومنذ ذلك اليوم اختفى كريم تمامًا، بينما استمرت الشائعات تؤكد أن المنزل يضيف صورة جديدة لكل ضيف يقرر دخوله، وأن الأصوات التي يسمعها الزوار ليست إلا نداءات الضحايا السابقين، ينتظرون رفيقًا جديدًا يشاركهم المصير المجهول إلى الأبد هناك.

وقبل أن يختفي الضوء تمامًا، سمع كريم صوت ساعة قديمة تدق ببطء، ثم عم الصمت، وكأن المنزل ابتلع كل شيء، ولم يترك خلفه سوى الخوف والغموض والانتظار. ومنذ تلك الليلة لم يجرؤ أحد على الاقتراب من ذلك المنزل مرة أخرى، وبقيت قصته تتردد بين سكان القرية جيلاً بعد جيل، حتى أصبح مجرد ذكر اسمه كافيًا لإثارة الرعب في القلوب، وتحولت الحكاية إلى أسطورة يتناقلها الجميع في الليالي المظلمة دون استثناء

image about البيت الذي لا ينسى زواره
البيت الذي لا ينسى زواره
comments ( 0 )
please login to be able to comment
article by
articles

1

followings

0

followings

1

similar articles
-