الولد الذي سرق القمر

الولد الذي سرق القمر

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الولد الذي سرق القمر

في قرية صغيرة محاطة بالتلال الخضراء، كان يعيش ولد اسمه آدم، عمره تسع سنوات. كان آدم مختلفًا عن بقية أطفال القرية؛ فهو لم يكن يحب الألعاب الكثيرة، ولا يهتم بمن يركض أسرع أو يقفز أعلى.

كان يحب شيئًا واحدًا أكثر من أي شيء آخر:

القمر.

كل ليلة، كان يجلس أمام نافذة غرفته وينظر إلى القمر طويلًا.

وفي إحدى الليالي، قال آدم:

“يا ترى… ماذا يوجد فوق القمر؟”

فجاءه صوت غريب من خلف النافذة:

“هل تريد أن تعرف؟”

التفت آدم بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

اقترب من النافذة وقال:

“من يتكلم؟”

فجاء الصوت مرة أخرى:

“أنا.”

نظر آدم إلى السماء، فإذا بشعاع فضي طويل يمتد من القمر حتى نافذته.

وفجأة، ظهر على حافة النافذة طائر أبيض صغير، لكن عينيه كانتا تلمعان مثل النجوم.

قال الطائر:

“اسمي نور. وأنا حارس ضوء القمر.”

اتسعت عينا آدم.

“هل القمر له حارس؟!”

ضحك الطائر وقال:

“وليس له حارس واحد فقط… فلكل نجمة حكاية، ولكل ضوء سر.”

ظل آدم صامتًا للحظات، ثم قال:

“أريد أن أرى القمر عن قرب.”

هز نور جناحيه.

“إذن اصعد.”

وما إن لمس آدم الريشة البيضاء حتى شعر بأن قدميه ترتفعان عن الأرض.

صعد فوق الأشجار.

ثم فوق التلال.

ثم أعلى من السحب.

كان العالم تحت قدميه يبدو صغيرًا جدًا.

وبعد دقائق، وصل إلى مكان لم يتخيله في حياته.

كانت هناك مدينة من الفضة، وشوارعها تلمع، ونجوم صغيرة تتحرك بين البيوت كأنها فوانيس حية.

قال آدم بدهشة:

“هل هذه مدينة القمر؟”

أجاب نور:

“نعم.”

لكن آدم لاحظ شيئًا غريبًا.

كان القمر نفسه خافتًا، وكأنه متعب.

اقترب منه وقال:

“ماذا حدث؟”

أجاب القمر بصوت هادئ:

“سرق أحدهم جزءًا من نوري.”

سأل آدم:

“ومن فعل ذلك؟”

قال القمر:

“لا أعرف.”

بحث آدم في المدينة، وسأل النجوم، وسأل السحب، وحتى سأل الرياح.

وأخيرًا وجد كوخًا صغيرًا خلف جبل من الصخور الفضية.

خرج منه ضوء خافت.

اقترب آدم وفتح الباب.

فوجد فتاة صغيرة تجلس وحدها، وبين يديها كرة مضيئة.

كانت تبكي.

قال آدم:

“هل أنتِ التي سرقتِ ضوء القمر؟”

خفضت الفتاة رأسها.

“نعم.”

سألها:

“لماذا؟”

قالت وهي تمسح دموعها:

“لأن أختي الصغيرة تخاف من الظلام. وكل ليلة تبكي عندما تنطفئ الأنوار. أردت فقط أن أعطيها بعض الضوء.”

نظر آدم إلى الكرة.

ثم قال:


 

“لكن القمر يحتاج إلى نوره أيضًا.”

أجابت الفتاة:

“أعرف… لكنني لم أجد طريقة أخرى.”

جلس آدم بجانبها.

وفكر طويلًا.

ثم قال:

“ربما المشكلة ليست في أنك أخذتِ الضوء… المشكلة أنك ظننتِ أن الضوء لا يكفي للجميع.”

رفعت الفتاة عينيها.

“ماذا تقصد؟”

ابتسم آدم وقال:

“لنُرجع الضوء إلى القمر، ثم نطلب من النجوم أن تساعد أختك.”

ذهبت الفتاة مع آدم إلى القمر.

وأعادا إليه الكرة المضيئة.

وفي اللحظة نفسها، عاد القمر ساطعًا كما كان.

لكن شيئًا أعجب حدث بعدها.

اجتمعت النجوم الصغيرة حول أخت الفتاة، وصنعت لها مصباحًا فضيًا صغيرًا.

قالت الفتاة بسعادة:

“الآن لن تخاف أختي من الظلام!”

ابتسم القمر وقال:

“النور الحقيقي لا يصبح أقل عندما نعطي منه للآخرين.”

نظر آدم إلى السماء، وفهم شيئًا لم يفهمه من قبل.

ليس كل شيء نحبه يجب أن نمتلكه.

أحيانًا، أفضل طريقة لحماية الشيء الذي نحبه هي أن نشاركه مع الآخرين.

عاد آدم إلى قريته قبل شروق الشمس بقليل.

وعندما استيقظ في الصباح، ظن أنه حلم.

لكن عندما فتح نافذته، وجد ريشة بيضاء صغيرة على حافتها.

كانت تلمع مثل ضوء القمر.

ومنذ ذلك اليوم، كلما رأى آدم طفلًا خائفًا من الظلام، لم يسخر منه.

كان يجلس بجانبه ويقول:

“لا تخف… حتى في أحلك ليلة، هناك دائمًا ضوء يبحث عنك.”

وكان القمر في السماء يلمع أكثر من أي وقت مضى.

النهاية.

image about الولد الذي سرق القمر
التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Mazen Medhat تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-