الولد اللي اشترى دقيقة من بائع غريب
الولد اللي اشترى دقيقة من بائع غريب
الفصل الثاني: سر البائع
من أول ما صحِي ياسين الصبح، وهو مش قادر يبطل تفكير في اللي حصل امبارح.
كان السؤال الأول بيدور في دماغه طول الوقت:
ليه البائع الغريب كان بيبص لكريم؟
وبعده سؤال تاني كان أغرب:
ليه الساعة زادت فيها حبات الرمل بدل ما تقل؟
لكن كان فيه سؤال أخطر من كل ده:
مين أصلًا الراجل ده؟
أول ما شاف كريم في المدرسة، جري عليه ياسين وقال بسرعة:
"كريم، امبارح لما رجعت البيت حصل لك حاجة غريبة؟"
بص له كريم باستغراب، وفكر شوية قبل ما يرد:
"بصراحة... آه."
اتوتر ياسين وسأله بسرعة:
"إيه اللي حصل؟"
قال كريم:
"كنت ماشي لوحدي، وشوفت راجل غريب واقف عند الشجرة."
اتسعت عينا ياسين وقال:
"هو كان لابس إيه؟ وقال لك إيه؟"
سكت كريم لحظة، وكأنه بيحاول يفتكر كلام الراجل بالظبط، ثم قال:
"سألني سؤال غريب جدًا."
اقترب ياسين منه وقال:
"إيه؟"
رد كريم:
"قال لي: لو كان عندك دقيقة واحدة تقدر تغير بيها أي حاجة... هتغير إيه؟"
ابتلع ياسين ريقه وسأله:
"وإنت قلت له إيه؟"
ابتسم كريم وقال بهدوء:
"قلت له: ولا حاجة."

بعد انتهاء المدرسة، حكى ياسين لكريم كل اللي حصل معاه بالتفصيل.
حكى له عن الساعة الرملية، وعن الدقيقة اللي قدر يرجع بيها الوقت، وعن الرسائل الغريبة، وعن البائع اللي ظهر واختفى كأنه كان يعرف كل حاجة من البداية.
فضل كريم ساكت شوية، وبعدها قال:
"طب نجرب حاجة."
نظر إليه ياسين باستغراب وسأله:
"نجرب إيه؟"
أخرج كريم ورقة صغيرة من جيبه ومدها لياسين.
كانت مكتوب عليها جملة واحدة:
"ماتستخدمش الدقيقة لإنقاذ نفسك."
قرأ ياسين الجملة بصوت منخفض، وبص لكريم بحيرة.
"إيه اللي يخليك تكتب حاجة زي دي؟"
ابتسم كريم وقال:
"مش عارف... بس حاسس إننا لازم نعرف الساعة عايزة مننا إيه."
وفي نفس اللحظة، وقعت طفلة صغيرة على الأرض أمامهما.
كانت بتعيط، ودراجتها كانت مكسورة.
بص ياسين للساعة الرملية.
وفجأة...
بدأ الرمل يتحرك.
لاحظ كريم التغير، وقال:
"واضح إن الساعة بتختبرك."
لكن ياسين لم يرد عليه.
جرى فورًا ناحية الطفلة، ومد إيده وساعدها تقوم.
قال لها بابتسامة:
"إنتِ كويسة؟ ماتخافيش."
هزت الطفلة رأسها وهي تمسح دموعها.
ثم بدأ ياسين وكريم يصلحان الدراجة معًا.
مرت الدقيقة...
لكن الساعة لم تعكس الوقت.
بل حدث شيء أغرب.
زادت حبة رمل جديدة داخلها.
رفع ياسين الساعة أمام عينيه، وقال بدهشة:
"يعني إيه؟"
جاء صوت من خلفهما:
"دي أول مرة تعمل الصح."
استدار ياسين وكريم في نفس اللحظة.
كان البائع الغريب واقفًا خلفهما.
اقترب ياسين منه وسأله:
"إنت مين؟"
ابتسم الرجل وقال:
"أنا كنت زيك."
عقد ياسين حاجبيه وسأله:
"يعني إيه كنت زيي؟"
جلس الرجل على المقعد القريب، وقال بهدوء:
"زمان، كنت بستخدم الدقيقة عشان أمنع نفسي من كل غلطة."
سأله ياسين بفضول:
"وبعدين حصل إيه؟"
خفض الرجل عينيه وقال:
"بقيت أخاف أعيش."
ظل صامتًا للحظات، ثم تابع:
"كل مرة كنت أغلط، أرجع الوقت. وكل مرة كانت تحصل حاجة مش عاجباني، أرجعها من جديد."
نظر إلى الساعة وقال:
"لحد ما في يوم اكتشفت إني نسيت أهم حاجة."
اقترب ياسين منه وسأله:
"إيه هي؟"
رفع الرجل عينيه وقال:
"إن الغلط مش دايمًا حاجة وحشة."
ظل ياسين يفكر في كلامه للحظات، ثم سأله:
"طب مين اداك الساعة؟"
لكن الرجل لم يجب.
مد يده إلى ياسين، وأخذ الساعة الرملية منه.
قلبها من الخلف...
فظهر اسم محفور عليها:
"ياسين."
اتسعت عينا ياسين بدهشة، وقال:
"إزاي اسمي مكتوب عليها؟"
ابتسم البائع ابتسامة غامضة وقال:
"لأن الساعة دي مش أول مرة تشوفها."
تراجع ياسين خطوة وسأله:
"إيه؟!"
قال الرجل:
"أنت قابلتني قبل كده."
هز ياسين رأسه بقوة وقال:
"مستحيل."
نظر إليه الرجل وقال:
"وأنت كنت أكبر."
وقبل ما ياسين يلحق يسأله عن معنى كلامه...
اختفى البائع.
في تلك الليلة، لم يستطع ياسين النوم.
أخرج الساعة من جيبه، ووضعها تحت ضوء المصباح، وبدأ يدور فيها من كل ناحية.
كان يدور على أي علامة يمكن أن تفسر له كلام البائع.
وبعد دقائق، لاحظ حرفًا صغيرًا محفورًا من الخلف.
كان الحرف:
"ي"
اقترب أكثر ليتأكد.
ثم لاحظ شيئًا آخر.
كان هناك تاريخ محفور أسفل الحرف.
تاريخ لم يأتِ بعد.
اتسعت عينا ياسين عندما قرأه:
بعد عشر سنوات.
تراجع عن الساعة وهو يشعر بقشعريرة تسري في جسمه.
وفي اللحظة نفسها...
سمع طرقًا على باب غرفته.
دق.
ثم مرة أخرى:
دق... دق.
رفع ياسين رأسه وقال:
"مين؟"
جاءه صوت من الخارج:
"أنا."
تجمد ياسين في مكانه.
فقد عرف الصوت فورًا.
كان صوته هو.
اقترب من الباب ببطء وفتحه.
لكن...
لم يجد أحدًا.
نظر إلى الأرض، فوجد ساعة رملية أخرى موضوعة أمام الباب.
وبجوارها ورقة صغيرة.
انحنى ياسين والتقطها.
فتحها بسرعة.
وكان مكتوبًا عليها:
"لو عايز تعرف كل الحقيقة... تعال بكرة للشارع القديم."
قلب الورقة.
وفي أسفلها كانت هناك جملة أصغر:
"بس المرة دي، خُد كريم معاك."
نظر ياسين إلى الساعة الجديدة.
ثم نظر إلى الباب المفتوح.
ولأول مرة، فهم أن الحكاية لم تكن مجرد حكاية عن دقيقة يستطيع بها أن يرجع الوقت.
كانت هناك أسرار أكبر بكثير...
وأحد هذه الأسرار كان يعرفه ياسين نفسه، لكنه لم يكن يتذكره بعد.
وفي تلك اللحظة، لم يعد السؤال هو:
"إيه اللي بيحصل؟"
بل أصبح:
"إيه اللي حصل لياسين من عشر سنين... وليه هو بالذات؟"
يتبع في الفصل الثالث...
إيه اللي حصل لياسين بعد عشر سنين؟ وليه البائع اختاره هو بالذات؟
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق