الكتاب اللي بيتكلم

الكتاب اللي بيتكلم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الكتاب الي بيتكلم….

image about الكتاب اللي بيتكلم
في آخر رف في مكتبة المدرسة، كان فيه كتاب صغير محدش بيقرب منه.

غلافه كان أزرق، وعليه نجمة ذهبية واحدة.

وكان مكتوب عليه:

"ممنوع فتح الكتاب."

وطبعًا، ده كان بالظبط السبب اللي خلّى ياسين يفتحه.

كان اليوم طويل في المدرسة، وياسين قرر يستنى كريم في المكتبة قبل ما يروحوا البيت.

وأثناء ما كان بيدور على كتاب يقرأه، لمح الرف القديم في آخر المكتبة.

اقترب منه وقال لنفسه:

"هو ليه الكتاب ده ممنوع؟"

مد إيده وسحب الكتاب.

وفورًا...

سمع صوتًا خافتًا.

قال الصوت:

"رجعني مكاني."

اتجمد ياسين.

بص حواليه، وقال:

"مين قال كده؟"

سكتت المكتبة.

ثم سمع الصوت مرة تانية:

"بقولك رجعني مكاني."

وقع الكتاب من إيده.

وفي اللحظة دي دخل كريم المكتبة.

بص له كريم باستغراب وسأله:

"مالك يا ياسين؟ شكلك شفت حاجة!"

أشار ياسين إلى الكتاب وقال:

"الكتاب ده... بيتكلم."

ضحك كريم وقال بسخرية:

"أيوه طبعًا، وأنا كمان شايفه بيضحك عليك."

رد ياسين بسرعة:

"والله العظيم سمعته!"

اقترب كريم، ورفع الكتاب من على الأرض، ثم قال وهو بيضحك:

"خلاص، نسأله."

فتح كريم الكتاب وقال:

"يا كتاب، لو بتتكلم قول حاجة."

ظل الكتاب ساكتًا لثوانٍ.

ضحك كريم وقال:

"شوفت؟"

وقبل ما يقفل الكتاب، خرج صوت واضح:

"اسمي مش كتاب."

اتسعت عينا كريم.

قال ياسين بدهشة:

"طب اسمك إيه؟"

رد الصوت:

"ده اللي لازم تعرفوه."


جلس الصديقان على الأرض.

سأل كريم:

"طيب يا عم الكتاب، إنت بتتكلم إزاي؟"

رد الكتاب:

"دي مش أهم حاجة."

سأله ياسين:

"أمال إيه أهم حاجة؟"

قال الكتاب:

"إن في صفحة ناقصة."

قلب ياسين الصفحات بسرعة وقال:

"مفيش صفحة ناقصة."

رد الكتاب:

"موجودة... بس مش عندي."

سأل كريم:

"فينها؟"

سكت الكتاب قليلًا، ثم قال:

"في مكان محدش بيدخل إليه."

فكر ياسين للحظات، ثم قال:

"غرفة المدير القديمة؟"

ساد الصمت.

ثم قال الكتاب:

"أنت شاطر."


كانت غرفة المدير القديمة مقفولة من سنين.

ذهب ياسين وكريم إليها بعد انتهاء اليوم.

قال كريم وهو ينظر إلى القفل:

"إحنا داخلين من غير إذن؟"

رد ياسين:

"إحنا هنرجع الصفحة للكتاب ونمشي."

ضحك كريم وقال:

"أنا حاسس إنك بتقول كده عشان تطمن نفسك."

وبعد قليل، وجد ياسين المفتاح في درج قديم بجوار الباب.

فتح الغرفة.

كانت مليانة صناديق ودفاتر وكتب قديمة.

وفي آخر الغرفة، كانت هناك طاولة صغيرة.

فوقها...

وجد ياسين صفحة واحدة.

رفعها.

فقال الكتاب:

"هي دي."

نظر كريم إلى الصفحة وقال:

"دي صفحة فاضية."

رد الكتاب:

"مش فاضية."

اقترب ياسين منها.

وفجأة، بدأت تظهر عليها كلمات من نفسها:

"لو وصلت الصفحة إلى الكتاب، سيحدث شيء لا يستطيع أحد إيقافه."

تراجع كريم وقال:

"أنا مش عاجبني الكلام ده."

ثم ظهرت جملة جديدة:

"الكتاب لم يكن المفروض أن يتكلم."

نظر ياسين إلى الكتاب وسأله:

"طب مين خلاك تتكلم؟"

أجاب الكتاب:

"طفل."

سأل كريم بسرعة:

"مين؟"

رد الكتاب:

"لا أتذكر اسمه."

قال ياسين:

"إزاي كتاب ينسى؟"

أجاب الكتاب:

"لأن الطفل أخذ مني شيئًا أهم من الصفحة."

سأل ياسين:

"إيه؟"

قال الكتاب:

"قصته."


أمسك ياسين الصفحة وسأل:

"يعني الطفل كان بيكتب قصته هنا؟"

رد الكتاب:

"أيوه."

ثم أضاف:

"لكن في يوم، قرر يخبيها."

سأله كريم:

"ليه؟"

قال الكتاب:

"لأنه كان فاكر إن قصته مش مهمة."

نظر ياسين للصفحة البيضاء.

وفجأة بدأت تظهر صورة صغيرة.

كان طفل واقفًا وحده في فناء المدرسة.

وفي يده حقيبة ممزقة.

قال ياسين:

"أنا شفت الولد ده قبل كده."

سأله كريم:

"فين؟"

أشار ياسين إلى صورة قديمة معلقة في الغرفة.

كان نفس الطفل.

وتحت الصورة اسم:

سامر.

قال كريم:

"سامر؟ ده ولد كان في المدرسة زمان."

سأل ياسين:

"فينه دلوقتي؟"

رد الكتاب:

"لا أحد يعرف."


قال ياسين:

"لازم نعرف حصل له إيه."

رد الكتاب:

"لو عايز تعرف، اكتب أول سطر."

أمسك ياسين القلم وسأل:

"أكتب إيه؟"

قال الكتاب:

"اكتب ما تتذكره عن سامر."

كتب ياسين:

"كان سامر ولدًا هادئًا..."

وفجأة تحركت الصفحة.

ظهرت جملة جديدة:

"لا. لم يكن هادئًا. كان خائفًا."

تجمد ياسين.

قال كريم:

"الكتاب بيصححك!"

كتب ياسين مرة أخرى:

"سامر كان بيخاف يتكلم قدام الناس."

ظهرت كلمة جديدة:

"صحيح."

ثم ظهرت جملة:

"وكان يخاف أن يضحك عليه أصحابه."

قال كريم بحزن:

"كان محتاج حد يسمعه."

هز ياسين رأسه وقال:

"يبقى قصته لازم ترجع."

كتب ياسين:

"سامر كان شجاعًا، حتى لو كان خايف."

وفجأة أضاءت النجمة الذهبية على غلاف الكتاب.

ثم بدأت الكلمات تظهر بسرعة على الصفحة.

ظهرت صورة لسامر وهو يقف وسط زملائه.

ثم ظهرت جملة:

"أنا مش ضعيف... أنا كنت محتاج حد يصدقني."

نظر ياسين إلى كريم وقال:

"إحنا قدرنا نرجّع قصته!"

أخذ ياسين الصفحة ووضعها داخل الكتاب.

وفورًا، أضاء الكتاب كله بنور ذهبي دافئ.

اختفت الخطوط الغريبة، وعاد الغلاف كما كان.

ثم قال الكتاب بصوت هادئ:

"شكرًا يا ياسين... وشكرًا يا كريم."

ابتسم كريم وقال:

"خلاص؟"

ضحك الكتاب وقال:

"خلاص."

ثم أضاف:

"لكن افتكروا حاجة مهمة."

سأل ياسين:

"إيه؟"

قال الكتاب:

"أوقات الإنسان بيحتاج حد يسمع حكايته عشان يقدر يكملها."

نظر ياسين إلى كريم وابتسم.

ثم أعادا الكتاب إلى مكانه في المكتبة.

وفي اليوم التالي، سألا مدرسهم عن سامر، وعرفا أنه كان قد ترك المدرسة لأنه شعر أن لا أحد يفهمه.

فقرر ياسين وكريم أن يبحثا عنه، وبعد أيام عرفا مكانه، وأرسلا له رسالة من أصدقائه القدامى يخبرونه أنهم لم ينسوه.

ومن يومها، لم يعد الكتاب ممنوعًا.

بل أصبح في أول رف في المكتبة، والطلاب يتناوبون على قراءته.

أما ياسين وكريم، فكانا أول من يكتب في آخر صفحة منه:

"كل شخص عنده حكاية تستاهل تتسمع."

وهكذا، لم يكتشفا سر الكتاب فقط، بل اكتشفا شيئًا أهم...

أن كلمة طيبة، أو مساعدة صغيرة، أو مجرد أن تستمع لصديق، ممكن تغيّر يومه كله.

وفي النهاية، استطاع ياسين وكريم التغلب على المستحيل، وإنقاذ قصة سامر، وتحويل الكتاب الغامض إلى صديق لكل طفل في المدرسة.

ومن يومها، كلما دخل طفل إلى المكتبة وسأل:

"هو الكتاب ده بيتكلم بجد؟"

كان ياسين يبتسم ويقول:

"جرب تفتحه... يمكن يكون مستني يحكي لك حكاية."

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Omar bebo تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

4

متابعهم

0

مقالات مشابة
-