القطة مشمشة منقذة السمك ......

القطة مشمشة منقذة السمك ......

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

القطة مشمشة منقذة السمك ......

ذات يوم كانت القطة مشمشة تسير جائعة على شاطيء البحر ، أخذت مشمشة تنظر حولها في كل مكان ربما تجد سمكة أو تلمح فأراً هنا أو هناك ..... لكن القطة مشمشة لم تجد أثراً للسمك ولا الفئران  لكنها رأت الصياد .... 

لقد ظهر الصياد وفي يده شبكة كبيرة بها أعداد كبيرة من الأسماك .... 

وقفت القطة مشمشة على أحد الصخور  وأخذت تحملق في الشبكة وترى السمك المتعدد الأشكال والألوان ... فتلك سمكة كبيرة وهذا سمك صغير وهناك أسماك ذهبية وأخرى خضراء وحمراء ....

image about القطة مشمشة منقذة السمك ......

قالت مشمشة : ياه .... ما أجمل البحر ... إنه يمتليء بالطعام اللذيذ ... أفكار كثيرة كانت تدور في قلب مشمشة لكنها خائفة من الصياد .... ماذا تفعل لتحصل على السمك ...

قالت مشمشة : لأنتظر هنا حتى يرحل الصياد وينشغل بالبحر ويترك السمك ، وهنا أقفز أنا في  جانب المركب  الخفي وآكل سمكة دون أن يدري .

الصياد والتقلبات الجوية 

أخذ الصياد يجهز المركب ويحرر المجداف حتى يعود إلى قريته لكن المجداف كان ثقيل جدا والسمك يحاول الهرب من الشبكة ... 

قال الصياد : ماذا أفعل وسط هذه الأمواج العالية والرياح العاتية .. لقد كان الصياد يبدو غاضبا إيذاء التقلبات الجوية المفاجئة ... بينما تراقب القطة مشمشة كل شيء وهي متخفية في جانب السفينة داخل ذيلها الخلفي ... وفجأة سمعت سمكة تناديها وتقول : مشمشة ..... مشمشة .. اغيثيني من هذا الصياد الشرير ... انقذي أولادي الصغار وأنا سأقدم لك نفسي فداء لتأكلي كما تحبين ... 

السمكة الحكيمة

السمكة : يا مشمشة ... اسمعي كلماتي ... أعدك إنك ستأكلين وجبة دسمة ... أنا أكبر سمكة وسط الأسماك ... صدقيني يا مشمشة ... أنا لن أخلف وعدي أبداً.. إذا ساعدتيني وأنقذتي أولادي من السمك الصغير فسأكون لك هدية لتأكلي أنت واولادك الصغار... 

مشمشة في تعجب : كيف تعرفين اسمي أيتها السمكة وأنا لا أعرف اسمك ؟ 

السمكة : أنا اسمي فداء وأنا اعرفك لأنك تسكنين هنا على شاطيء البحر مع صغارك ..... 

مشمشة : لكن لماذا لا أعرفك أنا مثلما تعرفيني 

السمكة فداء : لأنك من الكائنات الأرضية وأنا من الكائنات البحرية ... نحن نرى ما يحدث فوق البحر ، أما أنتم لا ترون أعماق البحر ... البحر يمتليء بالأسرار والحكايات ... أنا استطيع أن أفك طلاسم الأشياء لأعرف معناها ... أما أنتم فتعجزون عن ذلك .. 

الله علام الغيوب 

الله خلق لكل كائن أوصاف تميزه والله هو علام الغيوب وقد وهبنا الله حواس قوية لنرى أشياء لا يراها الكائن الأرضي .. و لكن الله أنعم على الكائنات الأرضية أيضا بنعم لا نملكها في البحر ... فربما أنا استطيع أن أفهم لغتكم كحيوانات لكني أعجز عن فهم البشر ،، أما أنت يا مشمشة فإنك تعرفين البشر وتشعرين بهم وأثق انك تستطيعين الهروب من الصياد ... 

قالت مشمشة وهي تبكي : سأساعدك أيتها السمكة 

 

قالت مشمشة وهي تبكي: سأساعدك أيتها السمكة، ولن أتركك تواجهين هذا الخطر وحدك.

فداء: ولكن كيف ستساعدينني يا مشمشة؟ أنت قطة، وأنا سمكة، والصياد أقوى منا جميعًا.

مشمشة: لا أعرف بعد، ولكنني سأفكر... لا بد أن هناك طريقة.

أخذت مشمشة تنظر إلى المركب، ثم إلى الشبكة، ثم إلى الأمواج التي بدأت تزداد ارتفاعًا. وفجأة لاحظت أن إحدى حبال الشبكة قد تشابكت في مقدمة المركب، وأن الصياد يحاول جاهدًا فكها.

قالت مشمشة: انتظري يا فداء... أظن أنني وجدت الحل!

مشمشة والخطة الخارقة 

اقتربت مشمشة بحذر من الحبل المتشابك، وبدأت تحاول دفعه بمخالبها حتى انزلق من مكانه، فانفتح جزء صغير من الشبكة.

صرخت فداء: أسرعي يا مشمشة! أولادي يستطيعون الخروج من هنا!

وبدأت الأسماك الصغيرة تتسلل واحدة تلو الأخرى من الفتحة، بينما أخذت فداء تدفعها بعيدًا عن المركب نحو المياه العميقة.

لكن الصياد انتبه فجأة إلى ما يحدث، فصاح غاضبًا: من الذي عبث بالشبكة؟

اختبأت مشمشة خلف صندوق خشبي، وظلت صامتة حتى هدأت حركة الصياد.

وبعد دقائق، استطاعت فداء وصغارها الابتعاد عن المركب، ثم عادت إلى المكان الذي كانت فيه مشمشة.

قالت فداء: لقد أنقذتِ صغاري يا مشمشة، مع أنك كنتِ جائعة وتستطيعين أن تأكلي مني.

الأمومة والتضحية 

ابتسمت مشمشة وقالت: كنت جائعة فعلًا، لكنني عندما سمعتك تتحدثين عن صغارك تذكرت صغاري. كيف يمكنني أن أكون سعيدة بطعامي وأنا أعرف أن أمًّا مثلي تفقد أبناءها؟

قالت فداء: لهذا أقول لك إن الرحمة لغة تفهمها جميع الكائنات، حتى لو اختلفت لغاتنا وأماكننا.

نظرت مشمشة إلى البحر وقالت: اليوم تعلمت شيئًا جديدًا... لم أكن أعرف أن البحر يخفي كل هذه الحكايات، ولم أكن أعرف أن سمكة يمكن أن تصبح صديقة لقطة!

ضحكت فداء وقالت: وربما تحمل الأيام حكايات أخرى، يا مشمشة.

عادت مشمشة إلى شاطئ البحر وهي تشعر بالجوع، لكنها كانت سعيدة. فقد عرفت أن إنقاذ فداء وصغارها كان أجمل من الوجبة التي كانت تحلم بها.

ومنذ ذلك اليوم، كلما وقفت مشمشة أمام البحر، كانت تنظر إلى مياهه الزرقاء وتقول:

«ربما يوجد خلف هذه الأمواج عالم كامل لا نراه... وربما تكون في أعماقه حكايات كثيرة تنتظر من يكتشفها.»

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
عزة عبد القادر تقييم 5 من 5.
المقالات

17

متابعهم

27

متابعهم

31

مقالات مشابة
-