🌙 الطفلة التي تحدثت مع القمر

🌙 الطفلة التي تحدثت مع القمر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

🌙 الطفلة التي تحدثت مع القمر

في قرية صغيرة تحيط بها الأشجار والزهور، كانت تعيش طفلة لطيفة اسمها ليان مع والدتها وجدتها في بيت دافئ وجميل.

كانت ليان مختلفة قليلًا عن باقي الأطفال؛ فقد كانت تحب الهدوء، وتحب الجلوس ليلًا أمام نافذتها والنظر إلى السماء. وكانت أكثر شيء تحبه هو القمر.

كل ليلة، كانت تفتح نافذتها، وتنظر إليه وتقول: — مساء الخير يا قمر! هل تسمعني؟

ثم تضحك وتضيف: — أنا أعرف أنك لا تستطيع الكلام، لكنني أحب أن أحكي لك أسراري.

كانت تخبره عن يومها، وعن المدرسة، وعن صديقتها الصغيرة، وعن الأشياء التي تتمنى أن تفعلها عندما تكبر.

وفي إحدى الليالي، كان القمر مكتملًا ومضيئًا بشكل لم تره ليان من قبل. جلست أمام النافذة وقالت: — يا قمر، أشعر أحيانًا أنني صغيرة جدًا ولا أستطيع فعل الأشياء التي أريدها.

وفجأة، سمعت صوتًا هادئًا يقول: — ومن قال إن الصغار لا يستطيعون فعل الأشياء الكبيرة؟

تجمدت ليان في مكانها، ونظرت حولها بدهشة.

قالت: — من هناك؟

جاء الصوت مرة أخرى: — أنا.

رفعت ليان رأسها نحو السماء، وقالت بدهشة: — القمر؟!

ضحك القمر وقال: — نعم، أنا القمر الذي كنتِ تحدثينه كل ليلة.

لم تصدق ليان ما يحدث، لكنها شعرت بالسعادة.

قالت: — إذن كنت تسمعني طوال الوقت؟

أجاب القمر: — كنت أسمع كل كلمة.

سألته ليان: — وهل تسمع أمنيات الأطفال أيضًا؟

قال: — أسمعها، لكنني لا أستطيع تحقيقها بدلًا منهم. أستطيع فقط أن أضيء لهم الطريق عندما يشعرون بالخوف.

في اليوم التالي، استيقظت ليان وهي تفكر في كلام القمر.

وعندما ذهبت إلى المدرسة، وجدت صديقتها نور حزينة تجلس وحدها.

اقتربت منها وسألت: — ماذا بكِ؟

قالت نور: — نسيت كتابي في المنزل، والمعلمة ستغضب مني.

تذكرت ليان كلام القمر عن مساعدة الآخرين، فقالت: — لا تقلقي، يمكنك أن تستخدمي كتابي معي.

ابتسمت نور وقالت: — شكرًا يا ليان!

ومنذ ذلك اليوم، بدأت ليان تساعد كل من يحتاج إليها.

لكن ذات ليلة، حدث شيء غريب.

كانت السماء مغطاة بالغيوم، ولم يظهر القمر.

جلست ليان أمام النافذة وانتظرته طويلًا، ثم قالت بحزن: — أين أنت يا قمر؟ لقد اعتدت أن أتحدث معك.

لم يجبها أحد.

في الصباح، خرجت ليان إلى الحديقة، فرأت شجرة صغيرة مكسورة بسبب الرياح. تذكرت أن جدتها قالت لها إن الشجرة يمكن أن تعود للنمو إذا اعتنوا بها.

أحضرت ليان بعض الخشب وربطت الأغصان برفق، وسقتها بالماء كل يوم.

مرت أيام، وبدأت الشجرة تستعيد قوتها.

وفي إحدى الليالي، عادت ليان إلى نافذتها، وفجأة ظهرت أشعة القمر من بين الغيوم.

سمعت صوته يقول: — لقد اشتقتِ إليّ؟

قفزت ليان من الفرح وقالت: — كثيرًا! أين كنت؟

قال القمر: — كنت خلف الغيوم، لكنني لم أختفِ. أحيانًا لا نرى الأشياء التي نحبها، لكنها تظل موجودة.

فكرت ليان في كلامه وقالت: — مثلما كنت أنت موجودًا رغم أنني لم أرك؟

قال القمر: — بالضبط.

ثم سألها: — هل عرفتِ الآن معنى الشجاعة؟

ابتسمت ليان وقالت: — نعم. الشجاعة أن أفعل الشيء الصحيح حتى لو كنت خائفة.

قال القمر: — أحسنتِ يا ليان.

مرت السنوات، وكبرت ليان وأصبحت فتاة شجاعة تحب مساعدة الآخرين.

وفي كل مرة كانت تواجه مشكلة، كانت تنظر إلى السماء وتتذكر صديقها القديم.

وذات ليلة، جلست ليان أمام نافذتها وقالت: — هل ما زلت تسمعني يا قمر؟

لم يأتِها صوت، لكنها ابتسمت.

فقد فهمت أخيرًا أن القمر لم يكن بحاجة إلى الكلام طوال الوقت؛ فقد كان نوره وحده كافيًا ليذكرها بأن الأمل موجود دائمًا، حتى في أحلك الليالي.

ومنذ ذلك الحين، كلما رأت ليان طفلًا خائفًا أو حزينًا، كانت تقول له:

— لا تخف من الظلام، فربما يكون هناك ضوء صغير ينتظرك خلفه. 🌙✨

العبرة: ❤️ الشجاعة لا تعني ألا نخاف، بل أن نواصل طريقنا ونحاول رغم الخوف، وأن نساعد الآخرين عندما يحتاجون إلينا.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Aya Razk تقييم 5 من 5.
المقالات

32

متابعهم

15

متابعهم

6

مقالات مشابة
-