مدينة ما وراء النجوم

مدينة ما وراء النجوم
الفصل الأول: الليلة التي اختفت فيها النجوم
كانت قرية إيلورا تقع عند سفح جبل هائل، تحيط بها الغابات من كل جانب. عاش أهل القرية لسنوات طويلة وهم ينظرون إلى السماء نفسها كل ليلة، لكنهم كانوا يعرفون شيئًا غريبًا لا يعرفه الغرباء؛ فالنجوم في عالمهم لا تظهر إلا مرة واحدة كل مئة عام.
كان الجميع ينتظر تلك الليلة بفارغ الصبر.
وعندما حل المساء، خرج سكان القرية إلى الساحة الكبرى، حاملين المصابيح والشموع. بدأ القمر يختفي خلف سحابة سوداء، ثم ظهرت أول نجمة في السماء، تلتها الثانية والثالثة، حتى امتلأت السماء بمئات النجوم اللامعة.
لكن آدم لاحظ شيئًا لم يلاحظه أحد.
كانت هناك نجمة سوداء في وسط السماء.
لم تكن تضيء مثل بقية النجوم، بل كانت تمتص الضوء المحيط بها وكأنها ثقب مظلم في السماء.
وفجأة، انطلقت منها شعاع أزرق هائل وسقط مباشرة داخل الغابة المحرمة.
سمع آدم صوتًا غامضًا داخل رأسه يقول:
"تعال... لقد حان الوقت."
الفصل الثاني: الغابة المحرمة
لم يستطع آدم النوم تلك الليلة.
ظل الصوت يتردد في ذهنه، وكلما حاول تجاهله شعر بأن شيئًا ما يجذبه نحو الغابة.
وقبل شروق الشمس، حمل حقيبته وسيف والده القديم، ثم خرج من القرية متجهًا إلى المكان الذي سقط فيه الضوء.
كانت الغابة أكثر ظلامًا مما تخيل.
الأشجار ضخمة، وأغصانها ملتوية بطريقة جعلتها تبدو كأنها مخلوقات تراقبه. وبعد ساعات من السير، وجد آدم آثارًا غريبة على الأرض.
كانت آثار أقدام بشرية...
لكنها كانت تتجه في الاتجاه المعاكس، وكأن صاحبها كان يسير إلى الخلف.
استمر آدم في التقدم حتى وصل إلى بحيرة صغيرة. وفي وسط البحيرة كان هناك حجر أسود محفور عليه رمز يشبه النجمة.
عندما لمس آدم الحجر، اهتزت الأرض بعنف.
وانفتح سطح البحيرة.
ظهر أمامه درج حجري ينزل إلى أعماق الأرض.
الفصل الثالث: البوابة السماوية
نزل آدم الدرج مئات الأمتار حتى وصل إلى قاعة ضخمة تحت الأرض.
في نهاية القاعة كانت توجد بوابة دائرية عملاقة مصنوعة من معدن فضي، تتوسطها دائرة زرقاء نابضة بالطاقة.
وعندما اقترب آدم، ظهرت فتاة خلفه فجأة.
كانت ترتدي عباءة بيضاء وتحمل عصًا طويلة تتوهج في نهايتها بلورة زرقاء.
قالت:
"كنت أعلم أنك ستأتي."
استدار آدم بسرعة وسحب سيفه.
سألها:
"من أنت؟"
أجابته:
"اسمي ليارا، وأنا آخر حارسة لمدينة أستيريا."
ثم أشارت إلى البوابة وقالت:
"المدينة التي تراها الأساطير ليست أسطورة. إنها موجودة فوق السماء."
لم يصدق آدم كلماتها، لكنها وضعت يدها على البوابة.
انفتحت البوابة، وظهر خلفها عالم لم يرَ آدم مثله في حياته.
مدينة هائلة تطفو بين السحب، أبراجها من الزجاج والفضة، وأنهار من الضوء تسير في الهواء، ومخلوقات مجنحة تحلق بين القصور.
كانت تلك هي أستيريا.
الفصل الرابع: سر المدينة
أخبرت ليارا آدم أن أستيريا كانت في الماضي قلب العالم.
كان سكانها يمتلكون قوة تسمى قلب النجوم، وهي طاقة قادرة على خلق الحياة وتغيير الزمن وحتى إعادة الموتى.
لكن أحد ملوك المدينة حاول استخدام القوة للسيطرة على العالم.
فحدثت كارثة عظيمة أدت إلى اختفاء أستيريا من الأرض، وحبسها بين السماء والزمان.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت المدينة تظهر مرة واحدة كل مئة عام.
سأل آدم:
"ولماذا أنا؟"
نظرت إليه ليارا بصمت ثم قالت:
"لأن دمك يحمل آخر جزء من قوة الملك القديم."
شعر آدم بالخوف.
لم يكن يريد أن يكون بطلًا أو منقذًا.
كان يريد فقط أن يعيش حياة بسيطة في قريته.
لكن ليارا أخبرته أن هناك شخصًا آخر يبحث عن قلب النجوم.
وإذا وصل إليه أولًا، فسوف يسقط العالم كله.
الفصل الخامس: سيد الظلال
في أعماق أستيريا، كان هناك قصر أسود لا تدخله أشعة الشمس.
داخل القصر جلس رجل مجهول على عرش مصنوع من العظام.
كان يُعرف باسم سيد الظلال.
وعندما أخبره أحد جنوده بوصول آدم، ابتسم.
قال:
"إذن عاد وريث الملك."
رفع يده، فتحولت الظلال حوله إلى مخلوقات سوداء.
"اعثروا عليه."
في تلك اللحظة بدأت أجراس المدينة تدق.
عرفت ليارا أن سيد الظلال اكتشف مكانهما.
هرب آدم وليارا عبر شوارع أستيريا، بينما بدأت مخلوقات الظلام تخرج من الأزقة وتهاجم السكان.
لكن آدم اكتشف شيئًا غريبًا.
كلما اقتربت مخلوقات الظلام منه، بدأت يده تتوهج بضوء أزرق.
وفي كل مرة يلمس فيها أحد تلك المخلوقات، كانت تختفي.
بدأ آدم يفهم أن القوة التي بداخله ليست لعنة.
كانت سلاحًا.
الفصل السادس: قلب النجوم
وصل آدم وليارا إلى أعلى برج في المدينة.
في القمة كانت توجد كرة ضخمة من الطاقة معلقة في الهواء.
قالت ليارا:
"هذا هو قلب النجوم."
اقترب آدم منه.
بدأت ذكريات غريبة تظهر أمام عينيه.
رأى الملك القديم.
رأى سقوط أستيريا.
ثم رأى شيئًا لم يتوقعه.
كان سيد الظلال واقفًا بجانب الملك.
كان هو مساعده القديم.
لكن الحقيقة الأكثر رعبًا أن سيد الظلال لم يكن يبحث عن قلب النجوم ليحكم العالم.
كان يريد العودة بالزمن إلى الوراء ومنع الكارثة التي دمرت أستيريا.
قالت ليارا:
"إذا استخدم القلب لإعادة الزمن، فسوف يموت ملايين الأشخاص الذين يعيشون الآن."
ظهر سيد الظلال أمامهما.
قال:
"وماذا عن الملايين الذين ماتوا؟ ألا يستحقون فرصة أخرى؟"
ساد الصمت.
أدرك آدم أن كلا الجانبين كان لديه سبب للقتال.
الفصل السابع: الاختيار
بدأ قلب النجوم ينهار.
أصبح على آدم اتخاذ القرار.
يمكنه استخدام القوة لإعادة الماضي وإنقاذ أستيريا، لكنه سيغير الحاضر بالكامل.
أو يمكنه تدمير القلب وإنهاء السحر إلى الأبد.
نظر آدم إلى ليارا.
ثم نظر إلى سيد الظلال.
وقال:
"الماضي لا يمكن تغييره... لكن يمكننا أن نصنع مستقبلًا أفضل."
رفع سيفه.
وضرب قلب النجوم.
انفجرت المدينة بضوء أبيض هائل.
بدأت أستيريا في السقوط من السماء.
صرخت ليارا:
"آدم!"
لكن آدم أمسك بيدها.
وفجأة ظهرت مئات النجوم حولهما.
لم يكن قلب النجوم قد دُمر.
لقد تحول إلى شيء آخر.
إلى آلاف النجوم الصغيرة التي انتشرت في السماء.
الفصل الأخير: بداية جديدة
مع شروق الشمس، اختفت مدينة أستيريا.
لم يعرف سكان العالم ماذا حدث في تلك الليلة.
لكن منذ ذلك اليوم أصبحت النجوم تظهر كل ليلة.
لم تعد السماء مظلمة كما كانت.
أما آدم، فعاد إلى قريته برفقة ليارا.
وعندما سأله أهل القرية عن مصدر النجوم، ابتسم وقال:
"ربما كانت السماء تنتظر منا أن نؤمن بها."
وفي مكان بعيد فوق السحاب، بقي برج أستيريا الأخير معلقًا في السماء.
وفي قمته ظهرت نجمة زرقاء لامعة.
كانت تلك النجمة تحمل وعدًا واحدًا:
أن أعظم المغامرات لم تبدأ بعد.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق