مدينة لا تنام

مدينة لا تنام
الفصل الأول: الرجل الذي لم ينم
لم يكن آدم يتذكر آخر مرة نام فيها.
لم يكن الأمر بسبب الأرق، ولا بسبب الخوف من الأحلام. في مدينة "نوميرا"، كان النوم ممنوعًا دون أن يكون هناك قانون يمنعه.
فكل شخص ينام، يختفي في الصباح.
والأغرب من ذلك أن الجميع ينساه.
كان آدم يعمل في برج الساعة وسط المدينة، حيث يقضي أيامه في مراقبة عقارب الساعة والتأكد من أنها لا تتوقف. لم يكن يعرف لماذا كانت الساعة مهمة إلى هذه الدرجة، لكن والده أخبره قبل اختفائه: "طالما بقيت الساعة تعمل، ستبقى المدينة موجودة."
في تلك الليلة، حدث شيء لم يحدث منذ مئات السنين.
توقفت الساعة.
الفصل الثاني: الدقيقة الثالثة عشرة
حين توقفت عقارب الساعة، ساد الصمت المدينة بأكملها.
ثم دقت الساعة.
دقة واحدة.
دقتين.
ثلاثًا...
حتى وصلت إلى الرقم الثالث عشر.
تجمد آدم في مكانه.
فالساعة لا تحتوي إلا على اثنتي عشرة علامة.
نظر من النافذة، فرأى شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقه.
كان الناس في الشوارع واقفين بلا حركة، لكن ظلالهم كانت تتحرك وحدها.
اقترب آدم من النافذة، وفجأة رفعت إحدى الظلال رأسها ونظرت إليه.
ثم كتبت على الأرض بإصبعها:
"لقد حان وقت نومك."
الفصل الثالث: الغرفة التي لا وجود لها
هرب آدم من البرج، وركض إلى منزله.
لكنه عندما وصل، وجد بابًا لم يكن موجودًا من قبل.
كان بابًا أسود بلا مقبض.
وعليه نقش صغير:
"إلى المكان الذي تذهب إليه الأشياء التي ننساها."
فتح آدم الباب.
لم يجد خلفه غرفة.
وجد شارعًا طويلًا يمتد إلى ما لا نهاية، وعلى جانبيه آلاف الأبواب.
كل باب يحمل اسم شخص.
اقترب آدم من أحدها.
كان الاسم:
والده.
فتح الباب، فوجد والده جالسًا على كرسي قديم، لكنه بدا كما كان قبل عشرين عامًا.
رفع الرجل رأسه وقال:
"تأخرت كثيرًا يا آدم."
الفصل الرابع: الحقيقة
أخبره والده أن نوميرا لم تكن مدينة حقيقية.
كانت مكانًا تُحفظ فيه ذكريات البشر بعد موت أصحابها.
كل شخص يعيش في المدينة هو ذكرى لشخص حقيقي عاش في عالم آخر.
لكن هناك مشكلة.
مع مرور الزمن بدأت الذكريات تضعف، وبدأ سكان المدينة يختفون.
لذلك اخترعت المدينة قانونًا غريبًا:
لا أحد ينام.
لأن النوم يجعل الذكرى تعود إلى مكانها الأصلي، فتختفي من المدينة.
سأل آدم والده:
"إذن لماذا ما زلت هنا؟"
صمت والده طويلًا.
ثم قال:
"لأنك لست ذكرى."
الفصل الخامس: الشخص الحقيقي
اكتشف آدم أنه كان الشخص الوحيد في نوميرا الذي وُلد داخل المدينة.
لم يكن له وجود في العالم الحقيقي.
كان شيئًا جديدًا.
تجربة.
صنعته المدينة من آلاف الذكريات المختلفة لكي يكون "حارسًا" لها.
لكن المدينة لم تتوقع أن يبدأ هذا الحارس في امتلاك ذكريات خاصة به.
بدأ آدم يتذكر أشياء لم يعشها.
بحرًا لم يره.
امرأة لا يعرفها.
طفلًا يشبهه.
ومنزلًا يحترق.
ثم فهم الحقيقة المرعبة.
كل هذه الذكريات كانت ذكريات الأشخاص الذين اختفوا بسببه.
الفصل السادس: ليلة النوم
بدأت المدينة تنهار.
الأبراج تحولت إلى غبار.
الشوارع بدأت تختفي.
والناس الذين ظلوا مستيقظين لم يعودوا قادرين على تذكر أسماء بعضهم.
ثم ظهر صوت من السماء:
"اختر يا آدم."
"إما أن تنام وتُنقذ العالم الحقيقي..."
"أو تبقى مستيقظًا وتحافظ على نوميرا."
نظر آدم إلى المدينة.
لأول مرة، شعر بالخوف من فقدان شيء يحبه.
لم تكن المدينة حقيقية.
لكن الأشخاص الذين عاشوا فيها كانوا يشعرون بالسعادة والحزن والخوف والحب.
وربما هذا وحده كان كافيًا ليجعلهم حقيقيين.
الفصل السابع: القرار
جلس آدم تحت برج الساعة.
أغمض عينيه.
وسمع المدينة كلها تهمس باسمه.
ثم نام.
لثانية واحدة فقط.
وعندما فتح عينيه، لم تعد نوميرا موجودة.
كان يقف في شارع حقيقي تحت المطر.
حولَه ملايين الأشخاص يمشون دون أن يعرف أحد من هو.
مد آدم يده إلى جيبه.
وجد ساعة صغيرة.
كانت عقاربها تتحرك.
لكنها لم تكن تشير إلى الوقت.
كانت تشير إلى ذكريات.
وفجأة ظهرت على الشاشة كلمة واحدة:
"المدينة الثانية بدأت."
ابتسم آدم.
لأنه أدرك أن نوميرا لم تكن النهاية.
كانت مجرد البداية.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق