الرسالة التي وصلت بعد منتصف الليل

الرسالة التي وصلت بعد منتصف الليل

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

الرسالة التي وصلت بعد منتصف الليل

كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، عندما كان آدم يجلس وحيدًا في غرفته، يحاول إنهاء بعض الأعمال قبل أن يخلد إلى النوم. كان المنزل هادئًا بشكل غريب، والشارع في الخارج شبه خالٍ، باستثناء صوت سيارة تمر من بعيد بين الحين والآخر.

وفجأة، اهتز هاتفه فوق المكتب.

نظر آدم إلى الشاشة باستغراب. وصلت إليه رسالة من رقم غير مسجل.

فتحها، فوجد جملة قصيرة:

“لا تفتح الباب إذا سمعت ثلاث طرقات.”

ابتسم آدم معتقدًا أنها مزحة من أحد أصدقائه، لكنه لم يجد اسمًا أو رقمًا يعرفه. وضع الهاتف جانبًا وحاول تجاهل الأمر.

بعد دقائق قليلة، سمع صوتًا خافتًا في الممر.

ثم جاء صوت الطرق.

طرقة واحدة.

سكت المكان لثوانٍ.

ثم طرقة ثانية.

تجمد آدم في مكانه.

وبعدها جاءت الطرقة الثالثة.

تذكر الرسالة فورًا.

اقترب من باب غرفته دون أن يفتحه، ووضع أذنه بالقرب منه. لم يسمع أحدًا يتحدث، ولم يسمع خطوات تبتعد.

فتح هاتفه بسرعة وكتب للرقم المجهول:

“مين أنت؟”

لم تمر سوى ثوانٍ حتى ظهرت رسالة جديدة:

“قلت لك لا تفتح الباب.”

شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده. لم يعد الأمر يبدو كأنه مزحة.

كتب:

“أنت تعرف أنا فين؟”

جاء الرد:

“أعرف أكثر مما تتخيل.”

وقبل أن يتمكن آدم من إرسال أي سؤال آخر، انطفأت الكهرباء في المنزل بالكامل.

حل الظلام.

ظل آدم واقفًا مكانه، لا يعرف ماذا يفعل. أضاء مصباح هاتفه، ثم خرج من غرفته بحذر ليتأكد من أن بقية المنزل بخير.

كان والده ووالدته مسافرين منذ يومين، لذلك كان المنزل خاليًا إلا منه.

وصل إلى غرفة المعيشة، فلاحظ شيئًا لم يكن موجودًا من قبل.

صندوق خشبي صغير موضوع فوق الطاولة.

اقترب منه ببطء.

كان الصندوق قديمًا، وعلى غطائه حرف واحد محفور بطريقة غريبة: "أ".

فتح آدم الصندوق، فوجد بداخله صورة قديمة لمنزلهم، لكن الصورة كانت مختلفة. أمام المنزل وقف رجل لم يره آدم من قبل، وبجواره فتاة صغيرة تشبهه بشكل واضح.

قلب الصورة، فوجد تاريخًا مكتوبًا بخط اليد يعود إلى أكثر من عشرين عامًا.ا.

وفي أسفل الصورة جملة:

“بعض الأسرار لا تختفي، بل تنتظر الوقت المناسب.”

رن الهاتف مرة أخرى.

وصلت رسالة جديدة:

“الآن عرفت لماذا اخترتك.”

كتب آدم بسرعة:

“مين البنت اللي في الصورة؟”

تأخر الرد هذه المرة.

مرت دقيقة.

ثم ظهرت الرسالة:

“اسأل والدك.”

جلس آدم على الكرسي، وهو يشعر أن كل شيء حوله أصبح مختلفًا. لماذا توجد صورة قديمة لفتاة تشبهه؟ ولماذا يعرف شخص مجهول هذه التفاصيل عن عائلته؟

قرر الاتصال بوالده، لكن الهاتف لم يستجب. حاول مرة ثانية، ثم ثالثة.

لا شيء.

وفجأة وصلته رسالة أخرى:

“لا تتصل به الآن.”

رفع آدم رأسه نحو النافذة.

كان هناك ظل يقف في الجهة المقابلة من الشارع.

لم يستطع رؤية وجهه بسبب الظلام.

اقترب الظل خطوة.

ثم اختفى.

في صباح اليوم التالي، عاد التيار الكهربائي، وكأن شيئًا لم يحدث. أخبر آدم والده بكل ما جرى عندما عاد، لكنه لاحظ أن وجه والده تغير بمجرد أن رأى الصورة.

جلس الأب صامتًا لوقت طويل، ثم قال:

“كان لازم تعرف في يوم من الأيام.”

أخبره أن الفتاة الموجودة في الصورة كانت أخته التي اختفت وهي صغيرة، وأن العائلة ظلت تبحث عنها سنوات طويلة دون نتيجة.

لكن أكثر ما صدم آدم هو أن والده قال إن الرجل الموجود بجوارها لم يكن غريبًا.

كان شقيق والده.

الرجل الذي ظنت العائلة أنه مات قبل سنوات.

نظر آدم إلى والده في ذهول وسأله:

“يعني إيه؟”

أجاب والده بصوت منخفض:

“يعني إن اختفاء أختي لم يكن حادثًا عاديًا.”

في تلك اللحظة اهتز هاتف آدم.

رسالة جديدة من الرقم المجهول:

“والآن... حان الوقت لتعرف أين ذهبت.”

رفع آدم عينيه عن الشاشة، وشعر أن القصة التي ظن أنها انتهت قبل سنوات طويلة بدأت للتو.

ومنذ تلك اللحظة، لم يعد يبحث عن صاحب الرسالة فقط.

بل بدأ يبحث عن الحقيقة التي أخفتها عائلته عنه طوال حياته.

وكان يعلم أن الإجابة القادمة قد تغير كل شيء.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Ha Gar تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

7

مقالات مشابة
-