آخر قطار في المحطة… والراكب اللي كان مكتوب اسمه على التذكرة

آخر قطار في المحطة… والراكب اللي كان مكتوب اسمه على التذكرة

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

آخر تسجيل في محطة القطار

كان آخر قطار بيعدي من المحطة الساعة 12:40 بعد منتصف الليل.

وده كان معروف لكل الناس اللي عايشة في المنطقة.

لكن محدش كان يعرف ليه المحطة بتتقفل بعد الساعة 11، وليه العامل الوحيد اللي كان مسؤول عنها رفض يشتغل فيها بعد المغرب.

بس أنا عرفت السبب بالصدفة.

كنت راجع من مشوار متأخر، والقطار وقف فجأة قبل المحطة بحوالي كيلومتر.

السائق قال إن فيه عطل، وإننا لازم نستنى شوية.

الناس كلها نزلت، وكل واحد بدأ يدور على وسيلة تانية.

أنا قررت أمشي للمحطة.

كانت المسافة قصيرة، والطريق معروف بالنسبة لي.

لكن أول ما وصلت، اكتشفت إن المحطة كانت ضلمة تمامًا.

مفيش موظفين.

مفيش ركاب.

حتى الساعة الكبيرة المعلقة فوق الرصيف كانت واقفة.image about آخر قطار في المحطة… والراكب اللي كان مكتوب اسمه على التذكرة

12:40.

الغريب إن عقاربها كانت بتتحرك كل دقيقة…

وترجع لنفس المكان.

دخلت غرفة الموظف عشان أدور على تليفون أو أي وسيلة أتواصل بيها.

لقيت جهاز تسجيل قديم فوق المكتب.

كان عليه ورقة مكتوب فيها:

"ممنوع تشغيل التسجيل رقم 7."

طبعًا أول حاجة عملتها إني دورت على التسجيل رقم 7.

كان موجود.

شريط أسود صغير، وعليه رقم 7 مكتوب بقلم أحمر.

حطيته في الجهاز.

في البداية سمعت تشويش.

وبعدين صوت راجل بيقول:

"الساعة 12:40… القطار وصل."

سكت شوية.

بعدها قال:

"مفيش ركاب."

بعدها صوت خبط قوي.

ثم صرخة قصيرة.

وبعدها التسجيل انتهى.

بصيت ناحية الرصيف.

مفيش قطار.

ضحكت وأنا بحاول أقنع نفسي إن ده تسجيل قديم.

لكن فجأة…

سمعت صوت قطار جاي.

الصوت كان بعيد.

وبسرعة بدأ يقرب.

وقفت عند الشباك.

السكك الحديدية كانت فاضية.

لكن صوت القطار كان واضح جدًا.

وبعد ثواني، النور الأحمر ظهر في آخر النفق.

قطار أسود دخل المحطة ببطء.

ومر قدامي من غير ما يوقف.

الغريب إن كل الشبابيك كانت سودا.

مفيش ولا راكب.

لكن وأنا ببص على آخر عربة، شفت شخص واقف جوه.

كان باصص ناحيتي.

ولما القطار اختفى، لقيت جهاز التسجيل اشتغل لوحده.

الصوت قال:

"الساعة 12:41… القطار وصل."

بدأت أحس إن الموضوع مش طبيعي.

رجعت الشريط لوره.

شغلت التسجيل مرة تانية.

لكن المرة دي الصوت كان مختلف.

بعد جملة "مفيش ركاب"، سمعت صوت همس.

كان بيقول:

"واحد وصل."

قفلت الجهاز فورًا.

وفي نفس اللحظة…

سمعت خطوات في الممر.

خطوة.

بعدها خطوة.

بعدها خطوة.

كنت واقف جوه غرفة الموظف، والباب قدامي.image about آخر قطار في المحطة… والراكب اللي كان مكتوب اسمه على التذكرة

الخطوات قربت.

لكنها وقفت عند الباب.

محدش دخل.

سمعت صوت راجل بيقول:

"التذكرة لو سمحت."

مبصتش ناحية الباب.

قلت:

"أنا مش راكب."

الصوت رد:

"كل اللي هنا ركاب."

بصيت ناحية الشباك.

كان القطار واقف تاني على الرصيف.

بس المرة دي أبوابه كانت مفتوحة.

وكل الأبواب كان واقف عندها شخص.image about آخر قطار في المحطة… والراكب اللي كان مكتوب اسمه على التذكرة

مش بيتحرك.

مش بيتكلم.

بس واقف.

بصيت للشخص اللي كان عند آخر عربة.

اكتشفت إنه نفس الراجل اللي شوفته في التسجيل القديم.

وفجأة…

الموبايل بتاعي رن.

رقم مجهول.

رديت.

سمعت صوتي أنا.

بيقول:

"متطلعش من المكتب."

قلبي وقف تقريبًا.

قلت:

"مين أنت؟"

الصوت رد:

"أنا أنت… بعد خمس دقايق."

قفلت المكالمة.

بدأت أدور على أي مخرج تاني.

لقيت باب صغير وره المكتب.

فتحته.

كان فيه سلم نازل لتحت.

نزلت بسرعة.

في آخر السلم لقيت غرفة أرشيف قديمة.

الحيطان مليانة صور لمحطة القطار.

صور كتير جدًا.

وبين الصور لقيت صورة لقطار أسود.

تحتها تاريخ.

نفس تاريخ الليلة.

قربت من الصورة.

وكان فيه حاجة مكتوبة تحتها:

"آخر قطار قبل الحادث."

لقيت ملف على المكتب.

فتحته.

كان فيه تقرير عن حادث قطار حصل من سنين.

القطار خرج عن القضبان الساعة 12:40.

عدد الركاب المسجلين…

صفر.

لأن القطار كان المفروض يكون خارج الخدمة.

لكن التقرير ذكر حاجة غريبة:

العامل المسؤول عن المحطة اختفى في نفس الليلة.

ومحدش لقي له أثر.

سمعت صوت جهاز التسجيل فوق السلم.

اشتغل من جديد.

بس المرة دي الصوت قال:

"الساعة 12:45."

بعدها سكت.

وبعدها:

"الراكب الأول نزل."

سمعت خطوات فوقي.

ثم خطوات على السلم.

حد كان بينزل.

استخبيت وره رف قديم.

الخطوات قربت.

ظهر حذاء أسود.

ثم رجل طويل نزل آخر درجة.

كان لابس زي موظف محطة قديم.

وقف في وسط الغرفة.

وبص ناحية الباب.

بعدها قال:

"لسه ناقص راكب واحد."

بدأت أرتعش.

الرجل رفع رأسه ببطء.

وبص مباشرة ناحية المكان اللي كنت مستخبي فيه.

وقال:

"أنت."

جريت.

طلعت السلم بأقصى سرعة.

وصلت للغرفة وقفلت الباب.

بس الغرفة كانت فاضية.

جهاز التسجيل كان شغال.

سمعت صوتي أنا:

"الساعة 12:50."

سكت.

بعدها قال:

"القطار غادر."

بصيت ناحية الرصيف.

القطار اختفى.

وأخيرًا ظهرت الشمس من بعيد.

خرجت من المحطة وأنا مش مصدق إني نجوت.

لكن قبل ما أمشي، بصيت للساعة الكبيرة.

كانت رجعت تشتغل.

12:51.

مشيت بسرعة من غير ما أبص ورايا.

بعد حوالي عشر دقائق، موبايلي اهتز.

وصلني تسجيل صوتي جديد.

المرسل: رقمي أنا.

فتحت التسجيل.

سمعت صوتي بيقول:

"لو سمعت الرسالة دي، متروحش المحطة تاني."

وبعدها صوت شخص تاني قال:

"هو خرج."

سكت الصوت ثانيتين.

ثم أضاف:

"لكن هو مش لوحده."

رفعت عيني عن الموبايل.image about آخر قطار في المحطة… والراكب اللي كان مكتوب اسمه على التذكرة

كنت واقف في الشارع.

والطريق حواليّ مليان ناس.

بس  وسط الزحمة…

كان فيه رجل واحد واقف بعيد.

لابس زي موظف محطة قديم.

وباصص ناحيتي.

رفع إيده ببطء…

وأشر لي بتذكرة.

نفس التذكرة اللي كنت لاقيتها في جيبي.

أنا لحد دلوقتي مش فاكر إني أخدتها.

لكن كان مكتوب عليها:

المحطة: الأخيرة

الميعاد: 12:40

الراكب: أنت

والأغرب من كل ده…

إن التاريخ المكتوب عليها كان بكرة.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Muslim Hossam تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

3

متابعهم

2

مقالات مشابة
-