المكالمة اللي جت من رقمي
المكالمة اللي جت من رقمي
كان الوقت 2:17 بعد منتصف الليل.
كنت لوحدي في البيت.
كل حاجة كانت هادية بشكل غريب، لدرجة إني كنت سامع صوت عقارب الساعة في الصالة.
كنت قاعد على السرير بتقلب في الموبايل، لحد ما الشاشة نورت فجأة.
مكالمة واردة.
بصيت على الرقم…
وتجمدت.
الرقم كان رقمي أنا.
في البداية افتكرت إنها مشكلة في الشبكة أو خطأ غريب.
ضحكت وقلت لنفسي:
"أكيد الموبايل بيهنج."
لكن المكالمة استمرت.
رنّة.
اتنين.
تلاتة.
مديت إيدي ورديت.
مافيش صوت.
بس كان فيه تنفس.
بطيء جدًا.
قريب جدًا.
قلت:
"ألو؟"
الصوت سكت ثانيتين.
وبعدين سمعت صوتي.
نفس صوتي بالضبط.
لكن كان بيهمس:
"متفتحش باب الأوضة."
سكت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت:
"مين؟"
الصوت رد:
"أنا أنت."
وقبل ما ألحق أتكلم، المكالمة اتقفلت.
فضلت باصص للشاشة.
وبعد ثواني…
خبطتين على باب الأوضة.
دق.
دق.
اتجمدت مكاني.
أنا ساكن لوحدي.
والباب الرئيسي مقفول بالمفتاح.
الخبط تكرر.
دق.
دق.
وبعدين صوتي جه من الناحية التانية للباب:
"افتح."
رجعت لورا.
الصوت قال:
"أنا عارف إنك سامعني."
ما رديتش.
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
رديت بسرعة.
الصوت الهمس قال:
"ماتردش عليه."
بصيت للباب.
"مين اللي بره؟"
الصوت قال:
"لو فتحت… هتعرف."
وبعدها سكت لحظة.
ثم قال:
"بس لو سمحت… متخليش اللي بره يدخل."
وفجأة المكالمة انتهت.
فضلت واقف مكاني.
ثواني.
دقيقة.
خمس دقايق.
مفيش حاجة.
بدأت أقتنع إن اللي حصل مجرد مقلب سخيف أو خلل في الموبايل.
قربت من الباب.
حطيت إيدي على المقبض.
وقبل ما ألفه…
سمعت صوت من خلفي.
"قلتلك متفتحش."
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن الموبايل اللي كان على السرير…
كان مفتوح على تطبيق التسجيل الصوتي.
والتسجيل كان شغال.
الغريب؟
أنا متأكد إني ما فتحتوش.
بصيت على مدة التسجيل.
00:37:12
فتحت التسجيل.
في البداية، كان فيه صوت تنفسي وأنا قاعد على السرير.
وبعدها…
صوت خبط.
ثم صوتي.
لكن الصوت كان جاي من داخل التسجيل:
"متفتحش باب الأوضة."
وقفت.
أنا سمعت الجملة دي قبل كده.
لكن التسجيل كان مدته 37 دقيقة.
يعني…
المكالمة اللي حصلت من شوية كانت مسجلة قبل ما تحصل.
كملت.
سمعت نفسي وأنا بقول:
"مين؟"
ثم صوت آخر يرد:
"أنا أنت."
وبعدها حصل حاجه خلاتني أرمي الموبايل من إيدي.
سمعت صوتي في التسجيل بيصرخ:
"هو فتح الباب!"
بعدها بدأ صوت جري.
وصوت حاجة بتخبط في الحيطان.
بعدها صوت بكاء.
بعدها…
سكت.
التسجيل انتهى.
فضلت واقف مش قادر أتحرك.
لكن بعدها علطول…
خبط على الباب.
المرة دي كان خبط واحد فقط.
دق.
ثم صوتي:
"افتح."
رجعت للخلف.
الموبايل رن.
بصيت للشاشة.
رقمي.
رديت.
الصوت كان بيعيط.
وقال:
"اسمعني كويس."
قلت:
"أنت مين؟"
قال:
"أنا أنت… بعد عشر دقايق."
سكت.
بعدها قال:
"أنا حاولت أحذرك."
قلت:
"من إيه؟"
الصوت بدأ يرتعش:
"من اللي واقف عند بابك."
بصيت ناحية الباب.
كان مقفول.
بس تحت الباب…
كان فيه ظل.
شخص واقف في الخارج.
قلت:
"أنا شايفه."
الصوت رد:
"لا."
"إيه؟"
قال:
"أنت شايفه منين؟"
بصيت للباب.
وبصيت للأرض.
الظل كان موجود.
لكن…
كان داخل الغرفة.
مش براها.
صرخت ورجعت لورا.
والظل بدأ يتحرك.
مش ناحية الباب.
ناحيتي أنا.
الموبايل وقع من إيدي.
والصوت اللي جاي منه قال آخر جملة:
"دلوقتي فهمت ليه كنت بحاول أخليك متفتحش الباب؟"
بصيت ناحية الباب.
المقبض بدأ يتحرك لوحده.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
بعدها الباب اتفتح ببطء.
مفيش حد واقف بره.
لكن في آخر الممر…
كان فيه شخص واقف وظهره ليا.
طويل.
لابس نفس هدومي.
نفس شعري.
نفس وقفة جسمي.
رفع إيده ببطء…
وأشار لي.
وبعدين قال بصوتي:
"أنت اتأخرت."
قفلت عيني للحظة.
ولما فتحتها…
كان واقف قدامي.
على بعد سنتيمترات.
وبصوت هادي جدًا قال:
"دلوقتي دوري أعيش حياتك."
الصبح، الجيران لقوا باب الشقة مفتوح.
الموبايل كان على الأرض.
والبيت كان فاضي.
الشرطة راجعت كاميرات العمارة.
وشافوا حاجة غريبة.
الساعة 2:17…
دخل شخص إلى العمارة.
كان أنا.
بعد عشر دقائق…
خرج شخص آخر.
كان أنا برضه.
لكن الغريب إن الشخص الثاني وقف عند باب العمارة، وبص مباشرة للكاميرا.
وابتسم.
بعدها رفع الموبايل لأذنه.
وفي نفس اللحظة…
وصلت مكالمة إلى رقم الشرطة من رقمي.
استمرت المكالمة 37 دقيقة.
ولما سألوه:
"مين المتصل؟"
جاء الرد:
"أنا صاحب الرقم."
ثم صمت لحظة.
وقال:
"بس لو سمحتوا…
لو لقيتوا واحد بيقول إنه أنا…
متصدقوهوش."
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق