الشقة اللي محدش قدر يفضل فيها للصبح
الشقة اللي محدش قدر يفضل فيها للصبح
بليل ، صحيت على صوت خبط جاي من باب الشقة.
ثلاث خبطات.
خبطة…
وبعدها خبطة…
وبعدها الثالثة.
فتحت عيني وأنا مش فاهم أنا فين لثواني. الأوضة كانت ضلمة، والمروحة واقفة، والهدوء كان غريب لدرجة إني كنت سامع صوت نفسي.
بصيت للموبايل.
لقيت الساعه 2:13.
وبعدها سمعت الخبط تاني.
ثلاث خبطات.
بس المرة دي كانت أقوى.
قمت من السرير، ومشيت ناحية الباب وأنا بحاول أقنع نفسي إن حد من الجيران محتاج حاجة.
لكن قبل ما أوصل، سمعت صوت من الناحية التانية.
صوت راجل كبير بيقول:
"متفتحش."
وقفت مكاني.
الصوت كان واطي جدًا، بس كان واضح.
قربت من الباب وسألت:
"مين؟"
مفيش رد.
بصيت من العين السحرية.
الممر كان فاضي.
ولا شخص واحد.
رجعت خطوتين للوره.
و مره واحده…
الخبط بدأ من جديد.
لكن المرة دي مش على الباب.
كان جاي من جوه الشقة.
وقفت مكاني وأنا بحاول أسمع الخبط جى منين.
و كان طالع من المطبخ.
مشيت براحه و هدوء ناحية المطبخ، وكل خطوة كانت بتخليني أسمع صوت الأرض تحت رجلي.
لما وصلت، لقيت باب المطبخ مفتوح.
وأنا متأكد إني كنت قافله قبل ما أنام.
دخلت.
كل حاجة كانت مكانها.
الثلاجة.
طبق الاكل الى سايبو من امبارح.
بس كان فيه حاجه واحد غريب.
باب دولاب المطبخ كان مفتوح.
قربت منه.
لقيت جوه ورقة صغيرة.
مسكتها وفتحتها.
كان مكتوب عليها:
"لو لقيت الورقة دي، متبصش وراك."
ضحكت.
بس ضحكة قصيرة ومتوترة.
وقلت لنفسي:
"أكيد حد بيهزر."
بس بعدها سمعت صوت تنفس ورايا.
هادئ.
قريب.
قريب جدًا.
اتجمدت.
افتكرت الجملة.
متبصش وراك.
فضلت واقف ثواني طويلة، وبعدين سمعت صوت نفس عميق جدًا ورايه بالظبط.
بيهمسلى صوت مرعب :
"أنت بصيت."
لفيت بسرعة.
و ملقتش حد.
وقعت الورقة من إيدي.
نزلت أجيبها.
لكن قبل ما ألمسها، لاحظت حاجة خلت الدم يبرد في عروقي.
الورقة كان مكتوب عليها جملة جديدة.
"متروحش أوضة النوم."
جريت ناحية باب الشقة.
مسكت المقبض ولفيته.
مقفول.
حاولت أفتحه تاني.
مفيش فايدة.
جبت المفتاح.
دخلته في القفل.
بس المفتاح مكانش بيدخل كامل.
كأن فيه مفتاح تاني موجود في الناحية التانية من الباب.
وقتها سمعت صوت خطوات.
جاية من طرقة الشقة.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم خطوة.
الصوت كان بيتحرك ناحيتي.
رجعت لوره و انا مرعوب.
الخطوات وقفت.
وبعدها سمعت صوت باب أوضة النوم بيتفتح.
براحه.
رفعت عيني ناحية الطرقة.
باب الأوضة كان مفتوح.
مع إني كنت قافله.
وقتها بدأت ألاحظ حاجة أسوأ.
الطرقة نفسها كانت أطول من الطبيعي.
أنا عارف شقتي.
المسافة بين المطبخ وأوضة النوم قصيرة.
لكن دلوقتي الباب كان بعيد بشكل مستحيل.
وكأن الشقة اتغيرت.
رجعت خطوة لوره.
وفجأة رن الموبايل.
رقم مجهول.
رديت وأنا ساكت.
سمعت صوتي أنا.
لكن كان مسجل من بعيد.
صوتي بيقول:
"لو أنت سامعني… متدخلش الأوضة."
قفلت المكالمة.
الموبايل رن تاني.
رديت.
نفس صوتي قال:
"هو مش في الأوضة."
سكت.
وبعد ثانيتين أكمل:
"هو وراك."
قفلت الموبايل ورميته على الأرض.
وببطء شديد…
بدأت أبص قدامي.
كان فيه مراية كبيرة معلقة على الحيطة.
وفي انعكاس المراية…
شوفت شخص واقف ورايا.
طويل.
واقف من غير حركة.
وشه مش واضح.
لكن إيده كانت مرفوعة.
وبيشاور على باب أوضة النوم.
قفلت عيني.
وبعدين فتحتهم.
مفيش حد في المراية.
لكن باب الأوضة كان مقفول.
سمعت صوت من جواه:
"افتح."
اتجمدت.
الصوت كان صوت أمي.
نفس صوتها بالضبط.
لكن أمي كانت في مدينة تانية.
ومستحيل تكون هنا.
الصوت كرر:
"افتح يا ابني."
قربت من الباب رغم خوفي.
وقفت قدامه.
وبصيت للمقبض.
كان بيتحرك لوحده.
يمين…
وشمال…
يمين…
وشمال…
وبعدين وقف.
سمعت صوت طرق خفيف من الناحية التانية.
ثلاث خبطات.
خبطة…
خبطة…
خبطة.
افتكرت أول مرة.
نفس العدد.
وفجأة فهمت.
الخبط اللي سمعته في البداية مكنش على باب الشقة.
كان على باب أوضة النوم.
والحاجة اللي كانت بتحاول تدخل…
مكنتش بره.
كانت جوه من البداية.
رجعت للخلف.
في اللحظة دي، النور رجع.
بصيت ناحية الساعة.
كانت 2:13.
بالضبط.
الموبايل على الأرض اشتغل لوحده.
الشاشة كانت مفتوحة على تسجيل صوتي.
ضغطت عليه.
سمعت صوتي وأنا بقول:
"لو أنت وصلت للرسالة دي، متفتحش باب الأوضة."
وبعدها صوت صريخ.
الصوت كان صوتي.
لكن التسجيل كان بتاريخ…
بكرة.
ساعتها فهمت إن اللي بيحصل مش مجرد كابوس.
وكان عندي سؤال واحد بس:
لو التسجيل اتسجل بكرة…
فمين اللي كان بيتكلم في التسجيل؟
وقبل ما ألاقي إجابة…
سمعت المقبض بيتحرك مرة تانية.
وبعدها صوتي أنا جاي من وره الباب:
"افتح…
أنا بره."
ساعتها بصيت ناحية باب الشقة.
كان مفتوح.
والطرقة بره الشقة كانت ضلمة تمامًا.
وفي آخر الطرقة…
كان فيه شخص واقف.
لابس نفس هدومي.
نفس طولي.
ونفس وشي.
وكان بيبتسم.
بعدها رفع إيده…
وخبط ثلاث خبطات.
خبطة…
خبطة…
خبطة.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق