🏚️ رواية: البيت الذي لا ينام
🏚️ رواية: البيت الذي لا ينام
الجزء الأول: المفتاح

في تلك الليلة، لم تستطع ليان النوم.
وضعت المفتاح القديم فوق مكتبها، وظلت تحدق فيه.
كان مفتاحًا غريبًا، أسود من شدة القِدم، وعلى رأسه نقش صغير يشبه عينًا مفتوحة.
أما الورقة التي وجدتها بجانبه، فلم تستطع إخراجها من رأسها:
“إذا أردتِ أن تعرفي لماذا لا ينام البيت... تعالي قبل منتصف الليل.”
نظرت إلى الساعة.
11:23 مساءً.
قالت لنفسها إنها لن تذهب.
ثم مرت عشر دقائق.
11:33.
بدأ صوت المطر يزداد، وكأن السماء تحاول تحذيرها.
لكن سؤالًا واحدًا ظل يطاردها:
من قال لها: "أخيرًا عدتِ"؟
ارتدت معطفها وأمسكت بالمفتاح.
وعندما وصلت إلى البيت، كانت الساعة تشير إلى 11:51.
كان السور الحديدي مغلقًا.
اقتربت منه، وقبل أن تلمسه…
انفتح الباب وحده.
تراجعت ليان خطوة.
ثم سمعت صوتًا من داخل الحديقة:
“ادخلي.”
رفعت رأسها بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
دخلت.
كلما اقتربت من الباب الرئيسي، شعرت أن البيت أصبح أكثر هدوءًا.
وعندما وضعت المفتاح في القفل، حدث شيء غريب.
قبل أن تديره، دار القفل وحده.
وانفتح الباب ببطء.
كان الظلام في الداخل كثيفًا، لكن ليان رأت شيئًا على الأرض.
صور قديمة.
انحنت والتقطت أول صورة.
كانت صورة لعائلة تقف أمام البيت.
رجل وامرأة وطفلة صغيرة.
اتسعت عيناها.
فالطفلة في الصورة…
كانت تشبهها تمامًا.
قلبت الصورة.
وكان خلفها تاريخ:
1999.
وتحت التاريخ جملة مكتوبة بخط يد مرتجف:
“ليان... لا تدعيها تستيقظ.”
سقطت الصورة من يدها.
وفجأة…
سمعت صوت خطوات فوقها.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم توقفت الخطوات أمام باب الغرفة الموجودة في الطابق العلوي.
وبعد لحظات، ظهر صوت فتاة صغيرة:
ليان... لماذا تأخرتِ؟"
رفعت ليان عينيها نحو السلم.
ثم بدأت تصعد.
وفي منتصف السلم، سمعت صوت جرس الساعة القديمة.
دونغ…
كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل.
دونغ…
أغلقت ليان عينيها.
دونغ…
وعندما فتحتها…
كانت الطفلة التي في الصورة تقف أمامها على السلم.
لكنها لم تكن صورة هذه المرة.
كانت حقيقية.
ابتسمت الطفلة وقالت:
“أنتِ وعدتِني أنكِ سترجعين.”
ثم اختفت.
وفي اللحظة نفسها، أُغلقت أبواب البيت كلها.
وعلى الجدار أمام ليان ظهرت كلمات جديدة، وكأن أحدًا يكتبها بالحبر الأسود:
وقفت ليان أمام الطفلة، وعيناها لا تفارقانها.
قالت بصوت مرتجف:
— إنتِ مين؟ وإزاي تعرفيني؟
ابتسمت الطفلة ابتسامة حزينة، ثم اقتربت منها ومدّت يدها الصغيرة.
— أنا نور... وإنتِ وعدتيني إنك هترجعي.
ترددت ليان، لكنها مدت يدها نحوها.
وفي اللحظة التي تلامست فيها أيديهما، شعرت ليان ببرودة
كانت طفلة صغيرة تركض داخل نفس البيت…
وخلفها امرأة تصرخ:
— ليان! متدخليش الأوضة!
ثم اختفت الصورة فجأة.
فتحت ليان عينيها وهي تلهث.
— أنا... كنت هنا قبل كده؟
لم تجب نور.
فقط نظرت خلف ليان، واتسعت عيناها من الخوف.
التفتت ليان ببطء.
كان هناك شخص يقف عند آخر الممر.
لم يظهر وجهه، لكنه كان يراقبهما في صمت.
ثم رفع يده وأشار إلى الساعة.
كانت عقاربها تتحرك وحدها.
11:59.
همست نور:
— لازم نستخبى... قبل ما الساعة تدق.
لكن قبل أن تتحرك ليان، انطفأت الأنوار.
وفي الظلام، جاء صوت الرجل:
— رجعتي أخيرًا يا ليان.
ومن هنا بدأت الحكاية الحقيقية…
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق