🏚️ البيت الذي لا ينام
🏚️ البيت الذي لا ينام
الجزء الثاني: الغرفة المقفلة
وقفت ليان في منتصف السلم، لا تعرف هل تصرخ أم تهرب.
كانت الطفلة قد اختفت، لكن صوتها ظل يتردد في البيت:
— أنتِ وعدتيني إنك هترجعي…
نظرت ليان حولها، فوجدت كل أبواب البيت مغلقة.
وفجأة سمعت صوتًا خافتًا من الطابق العلوي:
— تعالي…
رفعت رأسها، فرأت بابًا أبيض في نهاية الممر، وعلى الباب نفس رمز المفتاح الذي وجدته أمام منزلها.
اقتربت منه بحذر، وأخرجت المفتاح.
ما إن وضعته في القفل حتى انفتح الباب وحده.
دخلت ليان.
كانت الغرفة قديمة، وبداخلها سرير صغير ومرآة كبيرة مغطاة بقطعة قماش.
وفوق السرير وجدت دمية صغيرة ترتدي فستانًا أزرق.
اقتربت منها، فوجدت ورقة معلقة بها:
“لا تنظري خلف القماش.”
نظرت ليان إلى المرآة.
ثم قالت لنفسها:
— أكيد فيه سبب إنهم حذروني…
لكن فضولها غلب خوفها.
مدت يدها وسحبت القماش.
نظرت في المرآة…
فتجمدت مكانها.
كانت الطفلة تقف خلفها في انعكاس المرآة.
استدارت ليان بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
عادت تنظر إلى المرآة، فوجدت الطفلة ترفع إصبعها أمام فمها، ثم كتبت على الزجاج:
“هو يسمعنا.”
وفجأة ظهر خلف الطفلة ظل رجل طويل.
اقترب منها ببطء.
صرخت ليان وتراجعت، وفي اللحظة نفسها تحطمت المرآة.
ساد الصمت.
ثم سمعت صوتًا بجانبها:
— متخافيش.
التفتت، فوجدت الطفلة واقفة أمامها.
قالت ليان:
— إنتِ مين؟
أجابتها:
— اسمي نور.
— وإيه علاقتي بالبيت ده؟
نظرت نور إليها طويلًا ثم قالت:
— إنتِ جيتي هنا قبل كده... وإنتِ صغيرة.
شعرت ليان بصدمة.
— مستحيل!
أمسكت نور بيدها وقالت:
— في الليلة اللي اختفى فيها أهلك، كنتِ هنا.
ثم أشارت إلى باب صغير أسفل السلم.
— والحقيقة كلها موجودة هناك.
وقبل أن تتحرك ليان، جاء صوت أمها من داخل الباب:
— ليان... افتحي يا حبيبتي.
كانت على وشك أن تضع يدها على المقبض، لكن نور أمسكت بيدها.
— استني!
نظرت ليان إليها.
— إنتِ عارفة مين جوه؟
هزت نور رأسها.
— أنا عارفة حاجة أخطر…
— إيه؟
اقتربت نور منها وهمست:
— البيت مش بيقدر يفتح الباب ده بنفسه. لازم حد من عيلتك هو اللي يفتحه.
تراجعت ليان بخوف.
— يعني إيه؟
قبل أن تجيب نور، ظهر على الباب نقش جديد، وكأن أحدًا يحفره أمامهما.
كان اسمًا واحدًا:
"ليان".
ثم انفتح الباب قليلًا.
خرج منه ضوء خافت، وظهرت على الأرض صورة قديمة.
انحنت ليان والتقطتها.
كانت صورة لها وهي طفلة، تقف بجانب أمها أمام البيت.
لكن خلفهما كانت نور موجودة أيضًا.
وعلى ظهر الصورة جملة قصيرة:
“في هذه الليلة بدأت ليان تنسى.”
رفعت ليان رأسها نحو نور.
— أنا نسيت إيه؟
لم تجب نور.
وفجأة سُمع صوت الساعة من الطابق العلوي:
دونغ... دونغ... دونغ…
ثم انغلق الباب الصغير بقوة.
وفي اللحظة نفسها، ظهر صوت من داخل البيت:
— الذاكرة بدأت ترجع…
نظرت نور إلى ليان وقالت بخوف:
— لازم نلاقي الدفتر قبل ما تفتكري كل حاجة.
— وليه؟
أجابتها نور:
— لأن آخر مرة افتكرتي فيها الحقيقة... البيت ما سمحلكيش تخرجي.
يتبع…
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق