«رسالة غيّرت كل شيء»

«رسالة غيّرت كل شيء»

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

«رسالة غيّرت كل شيء»

لم يكن يعرف متى بدأ يحبها بالضبط. ربما كانت البداية في أول مرة ضحكت فيها أمامه، أو في إحدى المرات التي تحدثت معه فيها وكأنها تعرفه منذ سنوات. كل ما كان يعرفه أن «دودي» أصبحت مع الوقت جزءًا من تفاصيل يومه دون أن تشعر.

كان يحبها بصمت. يسأل عنها بطريقة غير مباشرة، ويتذكر الأشياء الصغيرة التي تقولها ثم تنساها هي. وإذا تحدثت معه، كان يومه يصبح أفضل بطريقة لا يستطيع تفسيرها.

أما هي، فلم تكن ترى في الأمر أكثر من صداقة جميلة.

وكان ذلك يؤلمه أحيانًا.

في إحدى الليالي، كانا يتحدثان كعادتهما، فسألته:

— «هو إنت ليه دايمًا بتسأل عليا؟»

توقف قليلًا، ثم أجاب:

— «عادي… بحب أطمن عليكِ.»

ضحكت وقالت:

— «أنت غريب.»

ابتسم أمام الشاشة، لكنه لم يخبرها بالحقيقة. كان يريد أن يقول: «لأني بحبك»، لكنه خاف أن تتغير علاقتها به، وأن يخسر حتى المساحة الصغيرة التي يملكها في حياتها.

مرت الشهور، وبدأت تلاحظ أشياء لم تكن تنتبه إليها من قبل. لاحظت أنه يتذكر كلامها، وأنه أول من يسأل عنها عندما تكون حزينة، وأنه رغم انشغاله يجد وقتًا ليسألها كيف كان يومها.

وفي يوم، قرر أن يبتعد قليلًا. لم يكن غاضبًا منها، لكنه أراد أن يرتب مشاعره ويهتم بدراسته ومستقبله.

في المساء، وصلته رسالة منها:

«إنت فين؟»

قرأها ولم يرد.

بعد دقائق وصلت رسالة أخرى:

«زعلت مني؟»

ثم:

«أنا متعودة إنك تكون موجود.»

ابتسم لأول مرة منذ الصباح. لم يكن يعرف ماذا يعني كلامها، لكنه شعر أن شيئًا تغير.

وبعد أيام، قالت له فجأة:

— «ممكن أسألك سؤال؟»

— «اسألي.»

— «لو أنا قلتلك إن في شخص معين بقى مهم بالنسبالي… هتفرح؟»

شعر بقلبه يخفق بسرعة.

— «مين؟»

تأخرت في الرد، ثم كتبت:

— «إنت.»

ظل ينظر إلى الكلمة طويلًا، وكأنه يخشى أن تختفي.

ثم أرسلت:

— «كنت فاكرة إنك مجرد شخص قريب مني، لكن لما حاولت تبعد، اكتشفت إني مش عايزة أخسرك.»

في تلك اللحظة، فهم أن الحب الذي عاشه وحده كل هذه السنوات لم يعد من طرف واحد.

لكن الطريق لم يكن سهلًا. كانا يعرفان أن الدراسة والمستقبل والظروف تحتاج إلى اهتمام، وأن الوقت ربما لم يكن مناسبًا لبداية كبيرة.

لذلك اتفقا ألا يستعجلا شيئًا. كل واحد منهما سيكمل طريقه، ويعمل على مستقبله، ويحافظ على مشاعره دون أن يسمح لها بأن تعطل أحلامه.

مرت الأيام، ثم الشهور.

وفي كل مرة كان أحدهما يشتاق، كان الآخر يقول:

«لسه بدري… خلينا نبني نفسنا الأول.»

حتى جاء يوم بعد سنوات، وصلته منها رسالة قصيرة:

«فاكر لما قلتلي إن في حاجات تستحق إننا نستناها؟»

ابتسم وكتب:

«فاكر.»

جاء ردها:

«أنا وصلت… وإنت؟»

نظر إلى الرسالة، ثم كتب:

«أنا مستنيك من زمان.»

وفي تلك اللحظة، لم يعد الانتظار مجرد وعد.

كان بداية جديدة لقصة بدأت بقلب واحد، وانتهت بقلبين اختارا أن يجتمعا في الوقت المناسب.

image about «رسالة غيّرت كل شيء»
التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Mohamed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-