أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

قبل أن نعرف الحقيقة – الجزء الرابع: الفتاة التي عادت من الموت.

ظنت ليلى أن اختفاء أختها مجرد لغز من الماضي، لكنها اكتشفت أن مريم ربما لا تزال على قيد الحياة، وأن آدم يخفي سرًا قد يغيّر كل شيء. فهل تستطيع ليلى معرفة الحقيقة قبل فوات الأوان؟

Dina AhmedDina Ahmedالكاتب 5 د للقراءة 5.01 المراجعات
قبل أن نعرف الحقيقة – الجزء الرابع: الفتاة التي عادت من الموت.

قبل أن نعرف الحقيقة

image about قبل أن نعرف الحقيقة – الجزء الرابع: الفتاة التي عادت من الموت.الجزء الرابع: الفتاة التي عادت من الموت

لم تستطع ليلى أن تتحرك من مكانها.

كانت تقف أمام آدم، تحدق في عينيه وكأنها تحاول أن تفهم ما الذي يخفيه خلف ذلك الهدوء الغريب.

قالت بصوت مرتجف:

«إنت قلت إيه؟»

اقترب آدم خطوة واحدة، ثم أخرج من جيب معطفه صورة قديمة ووضعها أمامها.

«قلت إننا لقينا مريم.»

سقطت الصورة من يد ليلى قبل أن تتمكن من النظر إليها جيدًا.

مريم.

أختها التي اختفت منذ ثلاث سنوات كاملة، وتركت خلفها أسئلة لم يستطع أحد الإجابة عنها. أختها التي أخبرتها الشرطة أنها ربما ماتت، والتي قضت ليلى ليالي طويلة تتخيل أنها ستعود يومًا وتطرق باب المنزل كما كانت تفعل دائمًا.

انحنت ليلى والتقطت الصورة بأصابع مرتعشة.

كانت الصورة لفتاة تقف أمام مبنى قديم، ترتدي معطفًا أسود، وشعرها الطويل يغطي جزءًا من وجهها.

لكن الشيء الذي جعل الدم يتجمد في عروق ليلى لم يكن وجه الفتاة.

بل التاريخ المكتوب خلف الصورة.

أمس.

رفعت عينيها إلى آدم.

«إزاي؟ فين هي؟ عايزة أشوفها!»

لم يجبها فورًا. نظر إلى الباب المغلق، ثم عاد ينظر إليها.

«مش هنا.»

«يعني إيه مش هنا؟ إنت بتقول إنك لقيتها وبعدين تقولي مش هنا؟!»

أمسك آدم بذراعها برفق، محاولًا تهدئتها.

«ليلى، اسمعيني. مريم عايشة، لكن في ناس مش عايزينها تظهر. ولو عرفوا إنك وصلتي للحقيقة، مش هيسيبونا نخرج من الفندق ده.»

سحبت ليلى ذراعها منه.

«وأنا المفروض أصدقك ليه؟ إنت ظهرت في حياتي فجأة، وعرفت حاجات محدش يعرفها، وكل شوية تطلب مني أثق فيك من غير ما تشرح أي حاجة!»

لأول مرة، اختفى الهدوء من وجه آدم.

قال بصوت منخفض:

«لأن الشخص اللي بتدوري عليه مش هو الوحيد اللي اختفى من حياتك يا ليلى.»

شعرت ليلى بأنفاسها تتسارع.

«تقصد إيه؟»

وقبل أن يجيب، دوّى صوت طرقات عنيفة على باب الغرفة.

ثلاث طرقات.

ثم صمت.

نظر آدم إلى الساعة المعلقة على الحائط، وتغيّر لون وجهه.

همس:

«مستحيل...»

«في إيه؟»

أشار إليها أن تلتزم الصمت، ثم اقترب من الباب ونظر من العين السحرية.

تراجع خطوة إلى الخلف.

«مين؟» همست ليلى.

لم يجبها.

ثم جاء صوت رجل من خلف الباب:

«افتح يا آدم. إحنا عارفين إن ليلى معاك.»

تراجعت ليلى حتى اصطدم ظهرها بالحائط.

لم تكن تعرف ذلك الصوت، لكنها عرفت من نظرة آدم أنه يعرف صاحبه جيدًا.

قال الرجل من الخارج:

«قدامك عشر ثواني. سلّمنا الصورة، والبنت هتخرج من هنا بأمان.»

نظر آدم إلى الصورة التي لا تزال في يد ليلى، ثم إلى وجهها.

«مهما حصل، متديش الصورة لحد.»

انطفأت الأنوار فجأة.

غرقت الغرفة في الظلام، وسمعت ليلى صوت تحطم زجاج، تلاه صراخ من الممر.

ثم شعرت بيد آدم تمسك بيدها.

«تعالي! بسرعة!»

ركضا نحو باب صغير خلف الستارة الثقيلة. دفع آدم الباب، فظهرت أمامهما درجات ضيقة تؤدي إلى الأسفل.

«السلم ده بيخرج لفين؟» سألت ليلى وهي تلهث.

«للممر القديم تحت الفندق.»

«وإنت عرفت المكان ده منين؟»

لم يرد.

هبطا الدرجات بسرعة، حتى وصلا إلى ممر رطب تفوح منه رائحة البحر. وفي نهايته، كان هناك باب حديدي نصف مفتوح.

لكن قبل أن يخرج آدم، توقفت ليلى فجأة.

على الحائط المقابل، كانت هناك صور قديمة معلقة داخل إطارات مكسورة.

اقتربت منها رغم تحذيرات آدم.

كانت إحداها تجمع خمسة أشخاص أمام الفندق، قبل سنوات طويلة.

رجل يرتدي بدلة رسمية، وامرأة تحمل طفلة صغيرة، وشاب يقف إلى جوارهما، وفتاتان.

حدقت ليلى في إحدى الفتاتين.

كانت مريم.

لكن الطفلة التي تحملها المرأة في الصورة كانت ترتدي قلادة فضية على شكل هلال.

القلادة نفسها التي كانت ليلى ترتديها منذ طفولتها، والتي أخبرتها أمها أنها تخصها وحدها.

قلبت الصورة، فوجدت جملة مكتوبة بخط اليد:

«في هذه الليلة بدأت الكذبة، وفي الغرفة رقم 17 دُفنت الحقيقة.»

شعرت ليلى بأن الأرض تميد تحت قدميها.

«آدم... الصورة دي معناها إيه؟»

التفت آدم إليها، وعندما رأى ما تمسك به، أغمض عينيه للحظة.

«كنت أتمنى متشوفيهاش دلوقتي.»

«إنت كنت عارف؟! كنت عارف إن عيلتي ليها علاقة بالفندق ده؟»

وقبل أن يتمكن من الإجابة، سمعا صوت خطوات تقترب من أعلى الدرج.

أطفأ آدم المصباح الصغير الذي يحمله، وسحب ليلى خلف باب جانبي.

مر رجلان أمامهما، وكان أحدهما يتحدث في الهاتف.

«أيوه يا سليم بيه، الصورة مش معانا. بس البنت لسه جوه الفندق.»

توقفت أنفاس ليلى.

سليم.

الاسم نفسه الذي وجدته مكتوبًا داخل الرسالة الأولى.

تابع الرجل:

«لا يا فندم، آدم خان الاتفاق. واضح إنه قرر يقول لها الحقيقة.»

ثم صمت قليلًا، قبل أن يقول جملة جعلت ليلى تشعر ببرودة تسري في جسدها:

«نفهم من كلام حضرتك إننا ننفذ الخطة القديمة؟»

جاءه الرد من الهاتف، لكن ليلى لم تستطع سماعه.

أغلق الرجل المكالمة، والتفت إلى رفيقه.

«سليم بيه قال إن البنت لازم تختفي الليلة، زي أختها بالضبط.»

وضعت ليلى يدها على فمها كي لا تصرخ.

انتظرت حتى ابتعد الرجلان، ثم التفتت إلى آدم، وعيناها تمتلئان بالدموع.

«إنت قلت إنك لقيت مريم... هل هي فعلًا عايشة؟»

أجابها بصوت لم تستطع أن تحدد إن كان يحمل الحزن أم الخوف:

«أيوه، هي عايشة.»

«طيب ليه محدش رجّعها؟ ليه كل ده حصل؟»

نظر آدم إليها طويلًا، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا يحمل الرقم 17.

«لأن مريم مش بس أختك يا ليلى... مريم هي الشاهدة الوحيدة على اللي حصل ليلة اختفائها.»

توقفت للحظة، ثم سألته:

«واللي حصل كان إيه؟»

فتح آدم الباب الحديدي، فاندفع هواء البحر البارد إلى الممر.

وفي الخارج، كانت هناك سيارة سوداء تقف بلا أضواء.

قال آدم:

«الحقيقة إن اختفاء مريم ماكانش أول جريمة في العيلة.»

ثم أضاف وهو ينظر إليها مباشرة:

«وإنتِ ممكن تكوني السبب في إن كل اللي حصل يتكرر.»

قبل أن تسأله عن معنى كلامه، أضاء هاتفها برسالة من رقم مجهول.

فتحتها بيد مرتعشة.

كانت الرسالة تحتوي على صورة حديثة لفتاة تجلس داخل غرفة مظلمة، ويداها مقيدتان.

عرفت ليلى وجهها في اللحظة نفسها.

مريم.

وتحت الصورة، ظهرت كلمات قليلة:

«لو عايزة أختك تعيش، متثقيش في آدم... لأنه هو اللي سلّمها لينا.»

رفعت ليلى عينيها ببطء.

كان آدم واقفًا أمامها، ينظر إلى الهاتف.

ولم يحاول إنكار أي شيء.

نهاية الجزء الرابع.

تابع جديد Dina Ahmed

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق