أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

قبل أن نعرف الحقيقة (الجزء الأول): الرسالة التي وصلت بعد الموت

بعد وفاة والدها، تتلقى ليلى رسالة غامضة تكشف لها أن حياتها كلها قد تكون مبنية على كذبة. وبين رجل غامض يحذرها منه والدها، وأسرار عائلية مدفونة منذ عشرين عامًا، تجد نفسها في مغامرة خطيرة قد تغيّر حياتها إلى الأبد. لكن ماذا لو كان الرجل الذي قد تقع في حبه هو نفسه

Dina AhmedDina Ahmedالكاتب 6 د للقراءة 5.01 المراجعات
قبل أن نعرف الحقيقة (الجزء الأول): الرسالة التي وصلت بعد الموت

قبل أن نعرف الحقيقة | الجزء الأول: الرسالة التي وصلت بعد الموت image about قبل أن نعرف الحقيقة (الجزء الأول): الرسالة التي وصلت بعد الموتقبل أن نعرف الحقيقة | الجزء الأول: الرسالة التي وصلت بعد الموت

رواية حب وغموض ومغامرة

الفصل الأول: الطرد الأسود

في الليلة التي مات فيها والدها، لم تبكِ ليلى.

وقفت أمام قبره وسط المطر، تحدق في التراب الذي ابتلع الرجل الوحيد الذي شعرت يومًا أنه يفهمها، بينما كانت أصوات المعزين تتلاشى من حولها. لم تكن تعرف أن الحزن الحقيقي لا يأتي دائمًا مع الدموع، بل قد يأتي في صورة سؤال واحد يظل يطاردك حتى تفقد قدرتك على النوم:

لماذا أخبرني أبي قبل موته بساعات ألا أثق بأحد؟

قبل أن يدخل المستشفى، أمسك والدها يدها بقوة لم تعهدها منه، ونظر إلى عينيها كأنه يحاول حفظ ملامحها للمرة الأخيرة.

قال بصوت متقطع:

«ليلى، لو حصل لي أي حاجة، أوعي تفتحي الباب لحد بعد الساعة اتناشر بالليل... مهما كان مين.»

ابتسمت وقتها، ظنًا منها أنه يتحدث تحت تأثير التعب.

لكن أباها لم يكن يمزح.

بعد ثلاثة أيام من وفاته، وفي تمام الساعة الحادية عشرة وخمس وخمسين دقيقة مساءً، سمعت طرقات على باب شقتها.

ثلاث طرقات متتالية.

ثم صمت.

اقتربت من الباب بحذر، ونظرت من العين السحرية، لكنها لم ترَ أحدًا. وحين فتحت الباب قليلًا، وجدت صندوقًا أسود صغيرًا موضوعًا أمام قدميها.

لم يكن عليه اسم المرسل.

فقط اسمها، مكتوبًا بخط والدها.

إلى ليلى... عندما تصبحين وحدك.

تراجعت خطوة إلى الخلف.

كيف وصل هذا الصندوق إلى هنا؟ ومن وضعه أمام بابها دون أن تراه؟

حملته إلى الداخل، وأغلقت الباب بالمفتاح مرتين. ثم وضعته فوق الطاولة، وظلت تحدق فيه طويلًا قبل أن تجرؤ على فتحه.

في داخله وجدت مفتاحًا فضيًا قديمًا، وصورة فوتوغرافية باهتة لرجل يقف بجوار والدها أمام مبنى مهجور، وورقة مطوية بعناية.

فتحت الورقة.

كانت الرسالة قصيرة، لكنها جعلت الدم ينسحب من وجهها.

«ابنتي الحبيبة ليلى،

إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع حمايتك أكثر من ذلك.

هناك أشياء أخفيتها عنك طوال عشرين عامًا، ليس لأنني لم أثق بكِ، بل لأن الحقيقة قد تقتلك.

المفتاح الذي وجدته سيفتح الغرفة رقم 17 في فندق الميناء القديم.

اذهبي إلى هناك غدًا عند منتصف الليل.

ولا تخبري أحدًا.

وإذا قابلتِ الرجل الموجود في الصورة، فلا تسمحي له بالاقتراب منكِ.

مهما قال لكِ.

ومهما شعرتِ تجاهه.»

توقفت ليلى عن القراءة.

قلبت الصورة بين يديها، وأمعنت النظر في وجه الرجل الغريب. كان طويلًا، يرتدي معطفًا أسود، وملامحه جامدة، لكن عينيه كانتا واضحتين رغم بهتان الصورة.

وفي أسفل الصورة، وجدت تاريخًا مكتوبًا بالقلم:

19 ديسمبر 2005.

تاريخ ميلادها.

في تلك اللحظة، رن هاتفها.

رقم مجهول.

ترددت قليلًا، ثم أجابت.

جاءها صوت رجل هادئ، عميق، وكأنه كان ينتظرها منذ زمن.

«ليلى أحمد؟»

«أيوه، مين معايا؟»

«اسمعيني كويس. أبوكي مات، لكن اللي قتله لسه عايش.»

تجمدت في مكانها.

«إنت مين؟ وإزاي عرفت إن أبويا مات؟»

لم يجبها مباشرة.

قال فقط:

«لو عايزة تعرفي الحقيقة، ما تروحيش فندق الميناء بكرة.»

ثم أغلق الخط.

ظلت ليلى ممسكة بالهاتف، تشعر أن جدران الشقة تضيق حولها. كانت تريد أن تصدق أن كل هذا مجرد كابوس، لكن الصورة والمفتاح والرسالة كانت أشياء حقيقية.

وقبل أن تستوعب ما حدث، سمعت صوتًا قادمًا من غرفة والدها القديمة.

صوت احتكاك خفيف.

ثم صوت درج يُفتح.

لم يكن هناك أحد في الشقة سواها.

أمسكت بمصباح صغير، وسارت ببطء نحو الغرفة. دفعت الباب بأطراف أصابعها، وأضاءت المكان.

كانت الغرفة فارغة.

لكن نافذتها كانت مفتوحة، رغم أنها تتذكر جيدًا أنها أغلقتها قبل النوم.

وعلى المكتب، وُضعت ورقة جديدة لم تكن موجودة من قبل.

اقتربت منها وقرأت:

«لقد بدأوا يبحثون عنكِ. لا تثقي بالرجل الذي سيخبركِ أنه يحبكِ.»

وفي اللحظة نفسها، انطفأت الأنوار.

سمعت خطوات خلفها.

ثم شعرت بيد تمسك بذراعها.

استدارت صارخة، لكنها لم تجد سوى رجل يقف في الظلام، يرتدي معطفًا أسود، وعيناه هما نفس العينين الموجودتين في الصورة.

الرجل الذي حذرها والدها منه.

نظر إليها طويلًا، ثم قال بصوت منخفض:

«أخيرًا وجدتكِ يا ليلى.»

حاولت سحب ذراعها، لكنه تركها فورًا ورفع يديه ليثبت أنه لا يريد إيذاءها.

قالت بصوت مرتجف:

«إنت مين؟ وإزاي دخلت هنا؟»

نظر إلى الرسالة الموضوعة فوق المكتب، ثم عاد بعينيه إليها.

«اسمي آدم. وأنا آخر شخص كان أبوكي عايزك تقابليه.»

«اخرج بره بيتي!»

لم يتحرك.

بدلًا من ذلك، أخرج من جيبه صورة أخرى ووضعها أمامها.

كانت الصورة لوالدها، لكنه لم يكن وحده هذه المرة.

كانت هناك طفلة صغيرة تقف بجانبه، وامرأة لا تعرفها تحمل الطفلة بين ذراعيها.

وعلى ظهر الصورة، كُتبت عبارة واحدة:

«ليلى ليست ابنتي الوحيدة.»

شعرت ليلى بأن الأرض تميد تحت قدميها.

«إيه معنى الكلام ده؟»

نظر آدم إلى عينيها، وللمرة الأولى اختفت قسوته، وظهر شيء يشبه الألم.

«معناه إن كل اللي تعرفيه عن حياتك كذبة.»

ثم أضاف:

«ومعناه إن أختك اللي قالوا لك إنها ماتت يوم ولادتها... ممكن تكون لسه عايشة.»

لم تستطع ليلى الكلام.

كانت طوال حياتها تعتقد أنها الابنة الوحيدة لوالدها، ولم يخبرها أحد قط أن لها أختًا.

لكن قبل أن تسأله أي سؤال، رن هاتف آدم.

نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه فجأة.

أجاب بكلمة واحدة:

«أيوه؟»

جاءه صوت من الطرف الآخر، لم تستطع ليلى سماعه.

ثم قال آدم بصوت حاد:

«إيه؟ إمتى؟»

صمت لثانيتين، ثم نظر إلى ليلى.

«ما حدش يقرب منها. أنا جاي.»

أغلق الهاتف وأمسك بالمفتاح الفضي من فوق الطاولة.

صرخت ليلى:

«إنت بتعمل إيه؟ رجّع المفتاح!»

لكنه أمسك بيدها وقال:

«لو فضلتي هنا خمس دقايق كمان، مش هتلحقي تعرفي أي حاجة عن أختك.»

«أنا مش هاجي معاك في أي مكان!»

اقترب منها قليلًا، وقال بصوت خافت:

«من حقك تكرهيني، ومن حقك ما تثقيش فيا. لكن في ناس بره مستعدة تقتلك عشان المفتاح اللي معاكي.»

وفي الخارج، توقفت سيارة سوداء أمام المبنى.

نزل منها رجلان.

رفع أحدهما هاتفه، التقط صورة لنافذة الشقة، ثم أرسل رسالة قصيرة:

«وجدناها. ابدأوا التنفيذ.»

لم ترَ ليلى شيئًا من ذلك.

كانت واقفة أمام آدم، تحاول أن تقرر إن كان الرجل الذي يحذرها منه والدها هو نفسه الشخص الوحيد القادر على إنقاذها.

مد آدم يده إليها.

«تعالي معايا يا ليلى. عندك عشر دقايق بس قبل ما يوصلوا لكِ.»

نظرت إلى يده، ثم إلى صورة والدها.

وأخيرًا، أمسكت به.

لم تكن تعرف أنها في تلك اللحظة لم تكن تختار النجاة فقط، بل كانت تفتح بابًا لحياة لم تتخيل يومًا أنها تخصها.

حياة ستعرف فيها الحب لأول مرة...

وستكتشف أن الرجل الذي قد تقع في حبه يحمل سرًا أخطر من كل الأسرار التي هربت منها.

نهاية الجزء الأول

لكن قبل أن تغادر ليلى الشقة، اهتز هاتفها برسالة وصلت من رقم والدها القديم، الرقم الذي أُغلق بعد وفاته.

فتحت الرسالة، فوجدت سبع كلمات فقط:

«لا تذهبي مع آدم... إنه الشخص الذي قتلني.»

رفعت عينيها ببطء نحو الرجل الواقف أمامها.

كان آدم ينظر إليها.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال:

«وصلتك الرسالة، صح؟»

وتحت ضوء المصباح الخافت، أضاف:

«دلوقتي بس هنبدأ نحكي الحقيقة.»

تابع جديد Dina Ahmed

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق