في هذا المقال
قبل أن نعرف الحقيقة – الجزء الخامس: الخائن الذي أحبها
اعتراف آدم
لم تستطع ليلى أن ترفع عينيها عن الصورة التي وصلتها. كانت مريم تجلس على كرسي خشبي، ويداها مقيدتان، وشحوب وجهها يحكي عن أيام طويلة من الخوف. لكن أكثر ما أرعب ليلى لم يكن منظر أختها، بل الرسالة المكتوبة أسفل الصورة:
«لو عايزة أختك تعيش، متثقيش في آدم... لأنه هو اللي سلّمها لينا».
رفعت ليلى رأسها ببطء ونظرت إلى آدم.
— الكلام ده حقيقي؟
لم يُجب.
اقتربت منه خطوة، وصوتها يرتجف بين الغضب والخوف.
— أنا بسألك! إنت اللي سلّمت مريم ليهم؟
أغمض آدم عينيه للحظة، ثم قال بصوت منخفض:
— أيوه.
شعرت ليلى بأن الأرض اختفت من تحت قدميها.
— إيه؟!
— اسمعيني يا ليلى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بمرارة، والدموع تتجمع في عينيها.
— طبعًا! دايمًا فيه تفسير، ودايمًا فيه سر، وأنا الوحيدة اللي كل الناس بتضحك عليها!
مدّ آدم يده نحوها، لكنها تراجعت فورًا.
— أنا سلّمت مريم ليهم علشان أنقذ حياتها، قالها آدم أخيرًا.
نظرت إليه ليلى بعدم تصديق.
— تنقذ حياتها؟ إنت فاكرني هصدّقك؟
أخبرها آدم أن مريم كانت تعرف سرًا خطيرًا، وأنه اضطر إلى التظاهر بالعمل مع أعدائها حتى يتمكن من إنقاذها. لكنه لم يستطع إقناع ليلى، التي بدأت تشك في كل كلمة يقولها.
الرجل الموجود في الصورة
رنّ هاتف آدم فجأة، فوضع يده في جيبه وأخرج الهاتف بسرعة. كانت هناك رسالة جديدة من رقم مجهول، وبداخلها صورة لمريم تقف بجوار رجل مسن يرتدي بدلة سوداء.
اقتربت ليلى من الهاتف، وما إن رأت وجه الرجل حتى شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
— أنا شفت الراجل ده قبل كده!
كان الرجل نفسه الموجود في الصورة القديمة التي وجداها داخل الممر السري.
سألت ليلى بقلق:
— مين ده يا آدم؟
أجابها وهو يحدق في الصورة:
— سليم بيه.
— وإيه علاقته بمريم؟
رفع آدم عينيه إليها، وقال بجدية:
— سليم مش عايز مريم علشان السر اللي تعرفه بس... هو عايزك إنتِ كمان.
لم تفهم ليلى سبب اهتمام رجل غريب بها، لكنها لم تضطر إلى الانتظار طويلًا حتى تكتشف أن الأمر أكبر مما تخيلت.
رسالة من الماضي
وصلت رسالة صوتية جديدة إلى هاتف آدم. ضغط على زر التشغيل، فخرج صوت امرأة متعب، جعل ليلى تتجمد في مكانها.
كان صوت أمها.
أمها التي قيل لها إنها ماتت منذ سنوات.
قال الصوت:
— ليلى... لو وصلِك صوتي، يبقى آدم فشل يحميكي، وسليم عرف إنك بدأتي تفتكري.
وضعت ليلى يدها على فمها، بينما استمر التسجيل:
— اسمعيني كويس يا بنتي... إوعي تروحي البيت القديم، وإوعي تفتحي الباب اللي ورا المراية. أبوكي ما ماتش في الحادثة، واللي حصل لأختك كان بسبب...
انقطع التسجيل فجأة.
حاول آدم تشغيله مرة أخرى، لكن الملف اختفى من الهاتف.
تراجعت ليلى وهي تهز رأسها بعنف.
— لأ... مستحيل! ماما ماتت، وبابا مات... إنتوا عايزين تجننوني!
أخبرها آدم أنهما في خطر، وطلب منها المغادرة فورًا، لكنها رفضت الرحيل قبل أن تعرف الحقيقة كاملة.
ظهور الرجل الغامض
قبل أن يتمكنا من المغادرة، سمعا خطوات تقترب من نهاية الممر. أطفأ آدم المصباح وجذب ليلى إلى خلف أحد الأعمدة الحجرية.
ظهر رجلان عند المدخل، وبينهما رجل ثالث يحمل عصًا سوداء.
قال الرجل الثالث بصوت هادئ:
— عارف إنها هنا يا آدم. سلّمها، ويمكن المرة دي سليم بيه يسامحك.
حبست ليلى أنفاسها، بينما همس آدم بالقرب من أذنها:
— مهما حصل، أول ما أقولك اجري، تجري من غير ما تبصي وراكي.
لكن قبل أن تتحرك، خرج صوت رجل من الظلام خلفهما:
— محدش هياخد بنتي من هنا.
التفتت ليلى ببطء، فرأت رجلًا يقف عند نهاية الممر، بوجه شاحب وشعر غزاه الشيب. كانت عيناه مألوفتين لها رغم السنوات الطويلة التي مرت.
لم تستطع تصديق ما تراه.
— بابا...؟!
امتلأت عينا الرجل بالدموع، ثم نظر إلى آدم وقال:
— ليلى، ابعدي عن آدم... ده مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك بتحبيه.
نهاية الجزء الخامس
وقفت ليلى بين رجل ظنت أنه مات منذ طفولتها، ورجل لم تعد تعرف إن كان حبيبًا أم خائنًا. وبينهما حقيقة قد تغيّر حياتها إلى الأبد.
فهل عاد والدها حقًا من الموت؟ وما السر الذي يخفيه آدم؟ ولماذا يريد سليم بيه الوصول إلى ليلى؟
يتبع في الجزء السادس...
تابع جديد Dina Ahmed
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق