في هذا المقال

الجزء الاول:
الفصل الأول: أول مقابلة
في صباح يوم من الأيام، محمد كان نايم علي سريره ، لحد ما سمع صوت أمه بتنادي عليه من المطبخ:
— يا محمد! اصحى يا حبيبي، هتتأخر على الجامعة!
محمد فتح عينه بالعافية، وبص في الساعة، وفجأة قام وهو فاطط من السرير وهو بيقول:
— يا نهار أبيض! أنا كده هتفوتني المحاضرة!
محمد كان عنده 20 سنة، طالب في كلية العلوم، شخصيته هادية، وبيحب القراءة والرسم، لكنه مكنش اجتماعي أوي، وكان دايماً شايف إن قصص الحب اللي في الروايات والأفلام دي مجرد خيال للمراهقين.
أما مريم، فكانت بنت عندها 19 سنة، جميلة بروحها المرحة وضحكتها اللي بتخلي أي حد حواليها يبتسم. كانت بتحب الروايات والتصوير، وبتحلم تعيش حياة مختلفة وتحقق كل اللي نفسها فيه.
محمد لبس بسرعة، وخد شنطته، وطلع من البيت من غير ما يفطر حتى.
وهو داخل الجامعة، كان بيجري وبيبص في الموبايل، وفجأة خبط في بنت كانت شايلة مجموعة كتب و أوراق.
الكتب وقعت على الأرض، والأوراق بقت في كل مكان.
البنت بصتله بضيق وقالتله:
— هو إنت مش بتبص قدامك و إنت ماشي؟
محمد نزل بسرعة يلم الكتب وقال:
— أنا آسف والله، مكنتش واخد بالي. كنت مستعجل على المحاضرة.
البنت نزلت تساعده، وهي بتقول:
— ماشي، حصل خير. بس خلي بالك بعد كده.
محمد وهو بيلم آخر كتاب، لاحظ إن فيه رواية من رواياته المفضلة وسط الكتب.
ابتسم وقال:
— إنتِ بتحبي الروايات دي؟
مريم بصتله باستغراب وقالت:
— أيوه، جدًا! إنت تعرفها؟
— ده أنا قريتها مرتين!
مريم ابتسمت وقالت:
— بجد؟ دي من أكتر الروايات اللي بحبها.
محمد كان مستغرب إنه لقى حد بيحب نفس الحاجة اللي بيحبها، فوقف يتكلم معاها شوية، لحد ما سمعوا صوت جرس المحاضرة.
محمد بص في الساعة وقال:
— يا ساتر! أنا كده اتأخرت فعلًا.
مريم ضحكت وقالت:
— ما يمكن عشان بتخبط في الناس بدل ما تبص قدامك.
ضحك محمد وقال:
— خلاص، المرة الجاية هبص قدامي.
وبعدين سألها:
— إنتي في كلية إيه؟
— علوم، وإنت؟
محمد وقف مكانه لحظة وقال بدهشة:
— علوم؟! أنا كمان!
مريم ضحكت وقالت:
— أهو كده ممكن نتقابل تاني.
محمد ابتسم وقال:
— إن شاء الله.
كل واحد راح محاضرته، لكن الغريب إن محمد طول المحاضرة كان بيفكر في البنت اللي قابلها، وفي ضحكتها وطريقتها في الكلام.
أما مريم، فكانت بتحكي لنفسها عن الموقف، وبتضحك كل ما تفتكر شكله وهو بيجري عشان يلحق المحاضرة.
مكنش أي واحد فيهم يعرف إن المقابلة البسيطة دي هتكون بداية حكاية طويلة.
الفصل التاني: المقعد اللي جنبه
تاني يوم، محمد وصل الجامعة بدري على غير عادته.
أمه نفسها استغربت إنه صحي من غير ما تنادي عليه، لكنها مكنتش تعرف إن ابنها (الحَبِّيب) عنده سبب تاني غير المحاضرات.
دخل المدرج، واختار مكان جنب الشباك، وفتح كشكوله وبدأ يراجع المحاضرة.
بعد شوية، سمع صوت زي صوت مريم بتقول:
— هو المكان ده فاضي؟
رفع عينه، ولما شاف انها مريم، اتفاجأ لـ لحظة، لكنه حاول يتصرف بشكل طبيعي.
— أيوه، اتفضلي.
مريم قعدت جنبه، وطلعت كتبها، وبعد دقيقة قالت:
— بالمناسبة، أنا مريم. امبارح اتكلمنا كتير ونسينا نعرف بعض.
محمد ابتسم وقال:
— وأنا محمد. بس إنتي اللي بدأتي الخناقة امبارح.
مريم فتحت عينيها بصدمة مصطنعة وقالت:
— أنا؟! ده إنت اللي كنت بتجري كأن وراك قطر.
ضحك محمد، وضحكت هي كمان.
بدأت المحاضرة، وبعد ما خلصت، مريم فضلت قاعدة مكانها وهي بتبص في الكشكول بتاعها بقلق.
محمد لاحظ ده، فسألها:
— مالك؟ مش فاهمة حاجة؟
مريم تنهدت وقالت:
— بصراحة، أنا مش فاهمة الجزء الأخير من المحاضرة، وحاسة إن المادة دي هتتعبني أوي.
محمد قالها:
— طب وريني، وأنا أحاول أشرحهولك.
قعدوا في المكتبة، ومحمد بدأ يشرح لها بطريقة بسيطة، وكل شوية كان بيسألها إذا كانت فهمت ولا لأ.
بعد نص ساعة، مريم قفلت الكشكول وقالت بحماس:
— أخيرًا فهمت! إنت بتشرح أحسن من الدكتور نفسه.
محمد ضحك وقال:
— براحة عليا، لو الدكتور سمعك ممكن يفصلني من الكلية.
مريم ضحكت، وبعدها قالت بجدية:
— شكرًا بجد يا محمد، أنا كنت متوترة من المادة دي، بس إنت سهلتهالي.
محمد ابتسم وقال:
— عادي كلنا لازم نسهل علي بعضنا.
في اللحظة دي، دخلت بنت اسمها سارة، صاحبة مريم من أيام المدرسة.
سارة كانت شخصية مرحة جدًا، وبتحب تعرف كل حاجة بتحصل حواليها، وخصوصًا لو الموضوع فيه إعجاب أو حب.
أول ما شافت مريم قاعدة مع محمد، ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
— ايه يا جماعة؟ إيه ده؟ أنا جيت في وقت غلط ولا إيه؟
مريم بصتلها وقالت:
— يا بنتي بطلي أفلام. محمد زميلي، وكان بيساعدني في المذاكرة.
سارة بصت لمحمد وقالت:
— أهلًا يا محمد، ربنا يكرمك ويجعلها في ميزان حسناتك!
محمد ضحك وقال:
— الله يخليكي.
مريم قامت وهي بتشد سارة من إيدها:
— يلا يا ستي، بدل ما تفضحينا هنا.
خرجوا من المكتبة، وسارة فضلت تبص لمريم وتبتسم.
— إنتي معجبة بيه، صح؟
مريم اتصدمت وقالت:
— إنتِ اتجننتي؟! أنا لسه عرفاه من يومين.
سارة ضحكت وقالت:
— ماشي يا ستي. أنا مصدقاكي جدًا.
لكن مريم، رغم إنها أنكرت، فضلت طول الطريق بتفكر في محمد.
تابع جديد صهيب سعيد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق