مدينة الظل الأخير

مدينة الظل الأخير

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

إيلار: المدينة التي لا ينسى خيالها

في عالمٍ لم يعد فيه الخيال مجرد حكاية، كانت الحقيقة نفسها ترتدي قناع الوهم. مدينة “إيلار” لم تكن موجودة على أي خريطة، لكنها كانت تعيش في عقول من ضلّوا طريقهم بين الواقع والأحلام. هذه ليست قصة أبطال خارقين، بل حكاية إنسان عادي اكتشف أن الخيال قد يكون أثقل من الحقيقة، وأن المعرفة أحيانًا لعنة لا نعمة.


بداية الحكاية

استيقظ “نائل” ذات صباح وهو يشعر أن شيئًا ما في العالم قد انكسر. لم يكن صوت المنبه هو ما أيقظه، بل صمت غريب تسلل إلى المكان. فتح نافذته فلم يرَ الشارع المعتاد، بل ضبابًا رماديًا كثيفًا، كأن المدينة ابتلعت نفسها.

نائل شاب في الخامسة والعشرين، يعمل ناسخًا للمخطوطات القديمة في مكتبة مهجورة على أطراف المدينة. كان يؤمن أن الخيال مجرد وسيلة للهروب، حتى وجد كتابًا بلا عنوان، أوراقه صفراء، وحروفه تتحرك ببطء وكأنها تتنفس.

في الصفحة الأولى كُتب:
“من يقرأني، يختار ألا يعود كما كان.”


الكتاب الذي غيّر كل شيء

في البداية ظن نائل أن الأمر مجرد هلوسة بصرية بسبب الإرهاق، لكنه عندما أغلق الكتاب سمع همسًا خافتًا ينادي اسمه. لم يكن الصوت مخيفًا، بل مألوفًا بشكل مزعج، كأنه صادر من داخله.

مع كل صفحة يقلبها، كان العالم من حوله يتغير. الجدران تتشقق لتكشف عن سماء سوداء، والوقت لم يعد يسير بشكل مستقيم. أدرك حينها أن الكتاب لا يُقرأ، بل يُعاش.

علم نائل أن مدينة “إيلار” هي مدينة خيالية خُلقت من أفكار البشر المنسية، وأنها بدأت تضعف لأن الناس توقفوا عن الحلم. الخيال، كما أخبره الكتاب، هو الوقود الذي يبقي العوالم حيّة.


مدينة بلا شمس

حين وجد نفسه داخل “إيلار”، رأى مدينة ضخمة بلا شمس، يضيئها قمر مكسور يعلّق في السماء كجرح قديم. الناس هناك كانوا بلا ظلال، لأنهم – كما قيل له – فقدوا ارتباطهم بذواتهم الحقيقية.

التقى نائل بامرأة تُدعى “سيرين”، حارسة الذكريات. أخبرته أن المدينة تحتضر، وأنه تم اختياره لأنه آخر من لا يزال يكتب بيده، في عالمٍ نسي معنى الكتابة.

قالت له:
“الخيال لا يموت، لكنه ينام… ونحن على حافة النسيان.”


الاختيار الصعب

أُعطي نائل خيارين:

إما أن يعود إلى عالمه وينسى كل ما رأى.

أو أن يبقى في “إيلار” ليعيد بناء الخيال، لكنه سيفقد وجوده في العالم الحقيقي.

كلما طال تردده، بدأت المدينة تنهار. المباني تتحول إلى رماد، والسماء تنغلق على نفسها. فهم نائل أن الخيال ليس هروبًا من الواقع، بل هو ما يمنحه معنى.

قرر البقاء.


التحول

مع قراره، لم يعد نائل إنسانًا عاديًا. أصبح “ناسج العوالم”، قادرًا على إعادة تشكيل المدينة بالكلمات. كل فكرة يكتبها تتحول إلى شوارع، وكل حلم إلى سماء جديدة.

لكن الثمن كان قاسيًا… نسي ملامحه، صوته، وحتى اسمه. لم يتبقَ منه سوى وعيٌ يكتب ليستمر كل شيء.

في عالمنا الحقيقي، وُجد كتاب بلا عنوان في مكتبة مهجورة. من يفتحه يشعر بشيء غريب، كأن الكلمات تنظر إليه.

وفي الصفحة الأولى كُتب:image about مدينة الظل الأخير
“الخيال لا يطلب أن نصدقه… فقط ألا ننساه.”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mariam abdulmonem تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.