الجزء الأول: شرارة النار
1️⃣ مدينة ما بتنامش
القاهرة في نص الليل كانت شكلها مختلف عن النهار. الزحمة بتقل، بس التوتر يزيد. الأنوار مشتعلة في كل مكان، وصوت الكلاكسات بيندمج مع خفقات قلب أي حد ساكن في الشارع.
آدم الشاذلي كان سايق عربيته على الطريق، هادي جدًا، كأنه بيحاول يهرب من نفسه مش من أي حد. ٣٤ سنة، مهندس سابق، دلوقتي سواق… وحياة بسيطة لكنه مش قادر يسيب الماضي.
الموبايل رن فجأة، واسم قديم ظهر على الشاشة: “سيف”. آدم وقف على جنب، قلبه بدأ يخبط بسرعة، وعيونه راح تتفحص الشارع حوالينه. سيف دايمًا كان يعرف يوصل له بدون مقدمات.
– «أيوه؟» رد آدم بصوت هادي.
– «لسه فاكرني؟» جاء صوت سيف، جاف ومليان معنى.
– «فاكرك… غالبًا المكالمة دي مش خير»، قال آدم وهو يحاول يخفي قلقه.
سيف ضحك ضحكة قصيرة: «أنا محتاجك… الليلة.»
آدم بص حوالين الشارع الفاضي، حس إن شيء ما حيكون عادي: – «قلتلك من سنتين… أنا خرجت.»
ثواني صمت، وبعدها سيف قال بصوت جاد: «آدم… لو ماجيتش، ناس كتير هتتأذي. وأنا عارف إنك ما بتحبش ده.»
المكالمة اتقفلت، وآدم عرف إن اللعبة رجعت، وإن الماضى بيطارده من جديد.
2️⃣ ماضي ما بيموتش
آدم ماكانش مهندس عادي. كان جزء من وحدة خاصة، مش رسمية، تحل مشاكل ما ينفعش القانون يمسها.
عمليات نظيفة وقرارات وسخة… لحد الليلة اللي العملية فيها فشلت، والناس اتأذت. سيف كان القائد، ذكي وبارد، لكن اختفى فجأة بعد العملية.
الملف اتقفل، الضحايا اتنسوا، وآدم قرر يختفي. لكنه النهاردة حس إن الماضي رجع بقوة، مع مكالمة سيف.
آدم بدأ يفتكر كل تفاصيل الوحدة: اللي اتخان، اللي اتخدع، وكل مرة قرر يبعد فيها عن العنف، العنف كان بيرجع له.
الحياة البسيطة كده مع السواقة للعيش اليومي كانت مجرد ستار، والحقيقة كانت أكتر قتامة.
3️⃣ المكالمة اللي كسرت الهدوء
آدم وصل شقته، والليل سكن فيها. لقى ظرف بني تحت الباب. مفيش اسم، مفيش عنوان. لكن جواه فلاشة.
فتح اللابتوب، الفيديو لعب: سيف ظاهر، لكنه مش لوحده. شاشات، خرائط، أسلحة… كلامه قاسي:
«لو بتتفرج على الفيديو ده، يبقى أنا اتحبست أو اتقتلت. الناس اللي قدامك دول مش تجار سلاح عاديين، دول بيلعبوا بدول، مش بأحياء.»
الفيديو قطع فجأة وظهر عنوان: “مرحلة صفر – القاهرة”.
آدم قفل اللابتوب، نفسه تقيل… الموضوع أكبر من مجرد طلب مساعدة. كان فاهم إن لو تجاهل الفيديو، ممكن حياة ناس تتغير للأبد… وده كان ضغط تقيل على قلبه.
4️⃣ أول مطاردة
وهو نازل الشارع، حس إن في حد بيراقبه. إحساس قديم ما بيغلطش.
عربية سودا، من غير نمر، نزل منها اتنين. السلاح اتشاف، والرعب بقى واضح.
آدم جرى، الشارع ضيق، الأنفاس سخنت… رصاصة ضربت الحيطة جنب راسه، قلبه وقع في رجله.
دخل زقاق صغير، قفز فوق سور، كسر نافذة، واختفى. المطاردة خلصت، لكن الرسالة وصلت: إنت دخلت اللعبة.
حس إن كل خطوة من دلوقتي هتبقى مخاطرة… وكل خطوة خاطئة ممكن تكلفه حياته أو حياة ناس تانية.
5️⃣ قرار الرجوع
آدم قاعد لوحده في الشقة، الدم بينزل من دراعه… وجع بسيط… لكن القرار تقيل.
يفضل يهرب؟ ولا يرجع ويواجه؟
فتح الفلاشة تاني، لقى ملفات، أسماء، حسابات… لو اتنشرت، البلد كلها هتولع.
سيف كان بيحضّر حاجة كبيرة، وآدم حاسس إن الدور عليه دلوقتي.
قام، لبس الجاكيت القديم، شد المسدس… وقال لنفسه بصوت هادي: «واضح إنك يا سيف سبتلي الوسخ كله.»
المواجهة كانت مش بس محتاجة شجاعة… كانت محتاجة عقل وسرعة، وكل ثانية ممكن تغير كل شيء.
6️⃣ بداية الحرب
آدم واقف على كوبري، القاهرة تحته، الأضواء بتلمع، الحياة ماشية عادي… بس هو عارف إن القادم مش عادي.
التليفون رن، رقم مجهول، رسالة قصيرة: “أهلاً يا آدم… إحنا مستنيينك.”
الكاميرا تتراجع للخلف، والأضواء تعكس المدينة اللي هتتحول لساحة حرب شخصية.
آدم شد المسدس، نفس عميق… وابتدت الحرب الحقيقية. النهاية كانت بس بداية المرحلة الأولى… وكل خطوة فيها كانت خطر جديد.
مستني ايه روح شوف الجزء الثاني “الجزء الثاني: الخيانة الأولى”