"شيءٌ ما يناديني من الأسفل.. تجربتي المرعبة مع بئر برهوت التي لم أحكِها لأحد"
قصتي مع بئر برهوت

بصراحة.. أنا ترددت كتير قبل ما أكتب الكلام ده. مش عشان خايف يقولوا عليا مجنون، لا.. أنا خايف لأن الموضوع لسه مخلصش بجد، ومخاوف الشخص بتبدأ لما يحس إن فيه "عين" لسه مراقباه. إحنا دلوقتي في رمضان، والناس بتقول إن كل حاجة متسلسلة وهادية، وده اللي خلاني أتجرأ وأحكي، لأن اللي حصل معايا في اليمن، وتحديداً عند "بئر برهوت"، ملوش علاقة بالقصص المبتذلة اللي بنسمعها.. الموضوع فيه طاقة تقيلة وكئيبة، لدرجة إنك تحس إن المكان نفسه "رفضك" من أول لحظة.
الحكاية بدأت من سنتين، كنت في رحلة عمل قريبة من منطقة المهرة. أنا بطبعي شخص فضولي، وشغلي في التصوير بيخلي عيني دايماً تدور على الكادرات الغريبة. قلت لنفسي: "يا ولد، أنت بقالك أسبوع هنا، إزاي متروحش تشوف أسطورة بئر برهوت؟". ركبت عربيتي وتحركت في طريق صحراوي طويل، الصمت فيه كان بيصفر في ودني. لما وصلت هناك، الجو كان شمس، بس الغريب إن المنطقة المحيطة بالبئر كانت "باردة" بشكل مش منطقي، كأن فيه تكييف عملاق شغال تحت الأرض.
وقفت على الحافة.. الحفرة مرعبة، سواد ملوش آخر، وريحة غريبة جداً طالعة منها، مش ريحة بيض فاسد زي ما بيتقال في الإشاعات، كانت ريحة "قِدَم".. ريحة مكان محبوس فيه الهوا من آلاف السنين، ريحة تشبه ريحة المقابر المفتوحة بس على أضخم بكتير. طلعت الكاميرا وبدأت أظبط الكادر، وفجأة.. الموبايل في جيبي بدأ يسخن بشكل مرعب، وكأن بطاريته هتنفجر في رجلي. طلعته بسرعة، لقيته شاشة سوداء تماماً، رغم إنه كان مشحون 90% قبل ما أنزل من العربية.
هنا بدأ القلق يتسرب لقلبي، بس الفضول كان أقوى. ميلت بجسمي شوية عشان أصور العمق، وفجأة سمعت "صوت".. لا هو صريخ ولا هو كلام. كان صوت "صفير" خافت جداً ومنتظم، كأن الأرض "بتتنفس". الريح بدأت تهب فجأة وتعمل صوت "عويل" جوه الفتحة. مسكت حجر بحجم قبضة الإيد ورميته بكل قوتي لجوه، وفضلت أعد.. ثانية، اتنين، عشرة، عشرين.. مفيش أي صوت اصطدام وصل! الحجر اختفى في صمت مريب، كأن البئر ملوش قاع، أو كأنه بلعه في عالم تاني.
في اللحظة دي، حسيت إن فيه "ضغط" على كتافي، كأن الهوا بقى تقيل فجأة ومش قادر أتنفس. قررت أمشي فوراً، ولما جيت ألف ضهري، رجلي اتكعبلت في حجر على الحافة وكدت أقع جوه البئر! لولا إني مسكت في صخرة كبيرة في آخر لحظة. وأنا بقوم، شفت حاجة خلت دمي يتجمد.. شفت "خربشة" طرية جداً على الصخرة اللي مسكت فيها، كأنها بصمة صوابع طويلة جداً لسه مرسومة حالا، والتراب اللي عليها بيتحرك!
ركبت عربيتي وأنا برتجف، ولما رجعت الفندق وفتحت الكاميرا (اللي اشتغلت فجأة أول ما بعدت عن المنطقة بـ 5 كيلو)، بدأت أراجع الصور. الصور كانت عبارة عن تشويش وألوان متداخلة، بس فيه صورة واحدة كانت واضحة بشكل يقطع النفس.. صورة لظلي وأنا واقف على الحافة، وبجانب ظلي، كان فيه ظل "يد" نحيلة جداً وطويلة بشكل غير بشري، ممتدة من داخل سواد البئر وكأنها كانت على بعد سنتيمترات من كتفي!
أنا وقتها مكنتش حاسس بحد جنبي خالص، بس الصورة كانت بتقول إن فيه "كيان" كان بيتحسس وجودي. والأغرب، إن من يومها وأنا كل ما أنام، بحلم بنفس الصفير المنتظم، وبصحى ألاقي أثر "رمل ناعم" جداً على مخدتي، رغم إني قافل الشبابيك والبيبان بإحكام. الحكاية لسه فيها تفاصيل أغرب، خاصة لما قررت أرجع للمكان ده تاني ومعايا "جهاز تسجيل عالي الحساسية".. اللي سمعته في التسجيل هو اللي خلاني أتأكد إننا مش لوحدنا في العالم ده.
عايزين تعرفوا التسجيل كان فيه إيه؟ وليه بدأت أحس إن فيه "حاجة" رجعت معايا من اليمن؟ استنوا الجزء الثاني، لأني محتاج أجمع شجاعتي عشان أكتب اللي شفته في الشقة عندي امبارح..