صدى المرايا الصامتة: سر الغرفة رقم 404

صدى المرايا الصامتة: سر الغرفة رقم 404

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about صدى المرايا الصامتة: سر الغرفة رقم 404

ظلال لا تنام

لم يكن "آدم" يؤمن بالخرافات، كانت مهنته تعتمد على المنطق والتدقيق في التفاصيل الدقيقة للألوان والقماش. لكن عندما تعطلت سيارته أمام ذلك المبنى المتهالك الذي يحمل لافتة باهتة باسم "نزل الذاكرة"، شعر بانقباض في صدره لم يعهده من قبل.

البداية الغامضة

دخل آدم الردهة، كانت الرائحة مزيجاً من الورق القديم والمسك. استقبله موظف استقبال لم يرفع رأسه عن السجل، وبصوت يشبه حفيف الشجر اليابس قال: "الغرفة 404 جاهزة.. لكن تذكر، لا تنظر إلى المرآة إذا انطفأ النور". ضحك آدم بداخله معتبراً إياها دعابة لجذب السياح، وصعد الدرج الخشبي الذي كان يئن تحت قدميه.

داخل الغرفة، كانت هناك مرآة ضخمة بإطار برونزي تغطي الحائط المقابل للسرير. مع انتصاف الليل، حدث ما لم يتوقعه؛ انقطع التيار الكهربائي فجأة. تذكر آدم تحذير الموظف، وبدافع الفضول القاتل، أشعل ولاعته ووجهها نحو المرآة.

لم يرَ وجهه.. رأى ظهره! كان انعكاسه في المرآة يقف معطياً له ظهره، وكأنه ينظر إلى شيء ما داخل عالم المرآة. تجمدت الدماء في عروق آدم عندما بدأ "انعكاسه" يلتفت ببطء شديد، وبدأت ملامحه تتغير لتتحول إلى ابتسامة عريضة غير بشرية، وعيناه كانتا مجرد فجوات سوداء تنضح بظلام دامس.

حاول آدم التراجع، لكنه اكتشف أن يديه ملتصقتان بسطح المرآة وكأنها مغناطيس. بدأ الانعكاس يمد يده من "داخل" الزجاج، ممسكاً برقبة آدم الحقيقية. لم يكن رعباً جسدياً فقط، بل كان يشعر بذكرياته، هويته، وحتى أنفاسه تُسحب منه لتنتقل إلى الكائن الموجود في المرآة.

في لحظة يأس، استجمع آدم قوته وضرب المرآة برأسه بكل ما أوتي من عزم. تحطم الزجاج إلى آلاف الشظايا، وساد صمت قاتل.

عندما حل الصباح، دخلت عاملة التنظيف لتجد الغرفة فارغة تماماً، لا أثر لآدم ولا لحقائبه. الشيء الوحيد الذي وجدته هو شظية زجاجية صغيرة ملقاة على الأرض، إذا نظرت فيها بتركيز، يمكنك رؤية رجل صغير جداً محبوس بالداخل، يصرخ بلا صوت، بينما في الخارج، كان هناك رجل يشبه آدم تماماً يخرج من الفندق، يركب سيارته، ويقودها بابتسامة غريبة.. متجهاً نحو المدينة..

لم تنتهِ الحكاية عند خروج "آدم" من الفندق. بينما كان يقود سيارته في طريق العودة، لاحظ شيئاً يجمّد الدماء؛ الراديو لم يكن يبث موسيقى، بل كان يبث "أفكاره" هو. كان يسمع صوته الداخلي يتردد عبر مكبرات الصوت وهو يقول: "أنت لم تخرج من الغرفة.. أنت لا تزال هناك".

نظر آدم في مرآة السيارة الجانبية، ليرى خلفه في المقعد الخلفي.. "نفسه". كان هناك آدم آخر يجلس بهدوء، يرتدي نفس الملابس، لكن وجهه كان خالياً من أي ملامح، وكأنه لوحة قماشية بيضاء لم تُرسم بعد. سأله الكائن بصوت يشبه كشط الزجاج: "لماذا كسرت بيتنا؟ نحن لا نعيش خلف الزجاج، نحن نعيش في التفاصيل التي تتجاهلها".

بدأ آدم يشعر أن الواقع من حوله ينهار. الأشجار على جانبي الطريق بدأت تتكرر بشكل آلي، والسماء أصبحت رمادية باهتة تشبه لون الغبار الذي كان في الغرفة 404. اكتشف الحقيقة المرة؛ المرآة لم تكن بوابة، بل كانت "سجناً"، وبتحطيمها، أطلق سراح "كل الانعكاسات" التي حُبست لقرون.

في كل مرة يمر فيها آدم بجانب واجهة محل أو حتى شاشة هاتفه، يرى أشخاصاً يعرفهم وهم يصرخون خلف الزجاج المحطم، بينما نسخهم "الأخرى" تسير في الشوارع بدم بارد. لقد استبدلت الظلال أصحابها، وآدم كان السبب.

عاد آدم إلى الفندق في محاولة يائسة لإصلاح المرآة، لكنه وجد مكانه "صحراء" خالية. لا فندق، لا غرفة، ولا موظف استقبال. وجد فقط قطعة زجاج واحدة ملقاة على الرمل. عندما التقطها، رأى انعكاس المدينة بأكملها وهي تحترق بصمت.

أدرك آدم في تلك اللحظة أن "آدم الحقيقي" قد مات منذ لحظة دخوله الغرفة، وأن الشخص الذي يقرأ هذه القصة الآن.. قد يكون مجرد "انعكاس" ينتظر فرصة ليخرج من خلف شاشة هاتفه.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
medo777 تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.