جحيم الطريق الأخير

جحيم الطريق الأخير

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات

 

image about جحيم الطريق الأخير

جحيم الطريق الأخير

الساعة كانت 2 بعد نص الليل، والجو هادي بشكل مخيف. سعيد، سواق تاكسي في أواخر الثلاثينات، كان راجع بيته بعد يوم شغل طويل. بص للعداد وقال:

“آخر مشوار وخلاص أروح أنام.”

وهو ماشي على طريق صحراوي بعيد، لمح راجل واقف لوحده على جنب الطريق.

الراجل كان لابس بالطو أسود طويل، وواقف ساكت من غير ما يتحرك.

سعيد وقف بالعربية وقال: “رايح فين يا حاج؟”

الراجل رفع راسه ببطء وقال: “آخر الطريق.”

صوته كان بارد وغريب لدرجة إن سعيد حس بقشعريرة في جسمه.

فتحله الباب، والراجل ركب في الكرسي الخلفي.

أول ما العربية اتحركت، سعيد بص في المراية عشان يشوف الزبون.

لكن الكرسي كان فاضي.

اتخض ولف بسرعة وراه.

لقاه قاعد مكانه عادي.

رجع بص للمراية.

فاضي.

حاول يقنع نفسه إنه مرهق ومحتاج ينام.

بعد شوية الراجل قال: “لف يمين.”

سعيد بص للطريق.

مفيش غير أرض فاضية وضلمة.

قال: “يا حاج مفيش طريق هنا.”

الراجل رد بنفس البرود: “لف.”

رغم خوفه، لف بالعربية.

كل ما كان بيتقدم، الضباب كان بيزيد، والهواء بقى تقيل بشكل غريب.

الموبايل فقد الشبكة.

والراديو فصل لوحده.

وفجأة ظهر قدامهم نفق ضخم قديم.

مدخله كان شبه فم مفتوح وسط الجبل.

الراجل قال: “ادخل.”

سعيد اتوتر وقال: “أنا مش داخل المكان ده.”

وفجأة العربية زادت سرعتها لوحدها.

رجله مكنتش على البنزين.

حاول يوقفها.

حاول يلف.

لكن العربية كانت بتتحرك كأن حد تاني بيسوقها.

دخل النفق غصب عنه.

كل ما كان بيتوغل جواه، كان بيسمع أصوات غريبة.

في الأول افتكرها رياح.

لكن بعدها فهم الحقيقة.

دي كانت صرخات.

صراخ ناس.

ناس بتستغيث.

وناس بتعيط.

وناس بتصرخ من الألم.

سعيد بدأ يتنفس بسرعة.

وقلبه كان هيقف من الرعب.

بعد دقائق طويلة، ظهر ضوء أحمر في نهاية النفق.

خرجت العربية من النفق.

وساعتها سعيد شاف حاجة عمره ما كان يتخيلها.

الأرض كلها كانت متشققة.

والنار طالعة من كل مكان.

والسما لونها أحمر غامق.

والهواء مليان رماد.

وفي كل اتجاه كان فيه أشخاص بيجروا ويصرخوا.

بعضهم كانت أجسامهم محروقة.

وبعضهم كانوا بيحاولوا يهربوا من مخلوقات سوداء ضخمة.

سعيد همس بخوف: “إحنا فين؟”

الراجل ابتسم.

ولأول مرة سعيد شاف وشه بوضوح.

عينين حمرا.

وجلد أسود.

وابتسامة مرعبة.

وقال: “أهلًا بيك في جحيم الطريق الأخير.”

صرخ سعيد وفتح باب العربية وجري.

كان بيجري بكل قوته.

لكن مهما جرى، المكان مكنش بينتهي.

وفجأة سمع صوت بيناديه باسمه.

“سعيد...”

لف وراه.

واتجمد مكانه.

كان شايف نفسه.

نسخة منه.

لكن جسمها متفحم بالكامل.

والنسخة دي قالت: “أنا وصلت هنا من سنين.”

سعيد قال برعب: “إنت مين؟!”

ردت النسخة: “أنا إنت... بعد ما استسلمت.”

في اللحظة دي الأرض اتشققت تحت رجليه.

وطلعت منها عشرات الأيادي السوداء.

بدأت تمسك هدومه ورجليه.

سعيد فضل يصرخ ويحاول يهرب.

لكن الأيادي كانت أكتر.

وأقوى.

وفجأة…

صحى وهو بيصرخ.

لقى نفسه جوه عربيته على نفس الطريق الصحراوي.

بص حواليه.

ملقاش النفق.

ولا الراجل.

ولا أي حاجة.

تنفس الصعداء.

وقال: “الحمد لله... كان كابوس.”

لكن لما بص في الكرسي الخلفي…

لقى ورقة قديمة مكتوب عليها:

“المرة دي نجوت... لكن الطريق لسه مستنيك.”

ومن يومها وسعيد بطل يشتغل بالليل.

لكن كل ليلة الساعة 2 بعد نص الليل…

بيصحى على نفس الصوت.

صوت الراجل الغامض وهو بيهمس في ودنه:

“مستنيك في آخر الطريق...”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
حماده محمد تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

7

متابعهم

7

مقالات مشابة
-