حتشبسوت: الملكة التي أصبحت فرعونًا

حتشبسوت: الملكة التي أصبحت فرعونًا

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

حتشبسوت: الملكة التي أصبحت فرعونًا

image about حتشبسوت: الملكة التي أصبحت فرعونًا

في تاريخ مصر القديمة الطويل، قلّما حكمت امرأة بسلطة كاملة واستقلالية حقيقية. ومع ذلك، برزت حتشبسوت (حوالي 1508–1458 ق.م) كواحدة من أبرز الشخصيات وأكثرها إنجازًا في عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا في الأسرة الثامنة عشرة. لم تكن مجرد زوجة ملك أو وصية على عرش طفل، بل أصبحت فرعونًا بحد ذاتها، وتركت بصمة معمارية واقتصادية وسياسية لا تُنسى.

نشأتها وصعودها إلى السلطة

وُلدت حتشبسوت ابنة الفرعون تحتمس الأول وزوجته الملكية الكبرى أحمس. كانت الابنة الوحيدة الشرعية من هذا الزواج، مما جعلها تمتلك دمًا ملكيًا نقيًا جدًا. بعد وفاة والدها، تزوجت من أخيها غير الشقيق تحتمس الثاني (ابن تحتمس الأول من زوجة ثانوية)، وأصبحت الزوجة الملكية العظمى.

عندما توفي تحتمس الثاني بعد حكم قصير وضعيف نسبيًا، خلفه ابنه تحتمس الثالث (ابن زوجة أخرى) وكان طفلًا صغيرًا (ربما 8–10 سنوات). تولت حتشبسوت حينها منصب الوصية على العرش، لكنها لم تكتفِ بهذا الدور. بعد سنوات قليلة (حوالي السنة السابعة من حكم تحتمس الثالث)، أعلنت نفسها فرعونًا كامل الصلاحيات حوالي عام 1473 ق.م، وأصبحت حاكمة مشاركة مع ابن زوجها، لكنها كانت الطرف الأقوى والمهيمن بوضوح.

لترسيخ شرعيتها في مجتمع ذكوري، لجأت إلى استراتيجيات ذكية:

  • ادّعت أنها ابنة الإله آمون نفسه (منقوشة بوضوح في معبدها بالدير البحري).
  • صُوّرت في التماثيل والنقوش بجسد ذكوري، مرتدية اللحية المستعارة والكيلت الملكي والتاج الفرعوني، ليس لأنها أرادت "التخفي كرجل"، بل لأن الفن المصري كان يعبر عن "ما ينبغي أن يكون" وليس "ما هو عليه الواقع".

إنجازاتها العظيمة

يُعتبر حكم حتشبسوت (حوالي 22 سنة) من أكثر الفترات ازدهارًا وسلامًا في تاريخ مصر القديمة. ركّزت على البناء والتجارة بدلاً من الحروب الواسعة.

البناء والعمارة كانت من أكثر الفراعنة إنتاجية في مجال البناء:

  • معبدها الجنائزي في الدير البحري (دير البحري) — يُعدّ من أجمل وأروع المباني في مصر القديمة بأكملها، بتصميمه المتدرج المنحوت في الجبل، ونقوشه الرائعة التي تصور رحلة بلاد بونت.
  • المصلى الأحمر في الكرنك.
  • أعمدة ومسلّات ضخمة (منها مسلتين شاهقتين في الكرنك).
  • ترميم وتوسعة معابد عديدة، ومنها معبد باقيت في بني حسن.

رحلة بونت التجارية أشهر إنجازاتها الاقتصادية كانت البعثة التجارية الكبرى إلى بلاد بونت (يُعتقد أنها تقع في منطقة القرن الأفريقي، ربما إريتريا أو الصومال الحالية). أرسلت أسطولًا من خمس سفن كبيرة، عادت محملة ب:

  • ذهب
  • عاج
  • خشب الأبنوس
  • بخور المرّ ولبان
  • جلود نمور
  • حيوانات غريبة حية
  • حتى أشجار المرّ الحية التي زُرعت في مصر

السلام والازدهار على عكس معظم الفراعنة الذين اشتهروا بالحروب، ركزت حتشبسوت على السلام والتجارة والفنون، مما جلب ثروة هائلة واستقرارًا داخليًا.

نهاية حكمها ومحو الذاكرة

توفيت حتشبسوت حوالي عام 1458 ق.م (ربما بسبب مرض السكري أو سرطان العظام حسب دراسات حديثة على موميائها). بعد وفاتها بعقود (خاصة بعد تولي تحتمس الثالث الحكم المستقل)، تعرضت ذكراها لحملة محو منظمة:

  • حُطّمت العديد من تماثيلها.
  • مُحيت أسماؤها من الكثير من النقوش.
  • استُبدلت صورتها بصور تحتمس الثاني أو الثالث.

يعتقد المؤرخون أن السبب كان مزيجًا من:

  • رغبة تحتمس الثالث في تعزيز شرعيته الشخصية.
  • رفض الكهنة (خاصة كهنة آمون) لفكرة حكم امرأة طويل الأمد.
  • محاولة إعادة كتابة التاريخ ليبدو أن السلالة الذكورية لم تُقاطَع.

إرثها الخالد

اكتُشفت حتشبسوت مجددًا في القرن التاسع عشر، وأصبحت اليوم واحدة من أشهر النساء في التاريخ القديم. يُنظر إليها الآن كواحدة من أنجح الحكام — رجالًا كانوا أم نساءً — في مصر الفرعونية. معبدها في الدير البحري لا يزال يشهد على عبقريتها المعمارية، ورحلتها إلى بونت تُعدّ نموذجًا للدبلوماسية الاقتصادية الناجحة.

حتشبسوت لم تكن مجرد "ملكة"، بل كانت فرعونًا بكل معنى الكلمة، ودليلًا حيًا على أن القوة والذكاء والإرادة يمكن أن تتجاوز حدود الجندر في أحد أعظم الحضارات التي عرفتها البشرية.

حتشبسوت هي واحدة من أبرز نساء التاريخ المصري القديم، حكمت كفرعون كامل الصلاحيات في الأسرة الثامنة عشرة (حوالي 1479–1458 ق.م). بدأت كوصية على ابن زوجها الطفل تحتمس الثالث، ثم أعلنت نفسها فرعونًا، وصوّرت نفسها في النقوش بمظهر ذكوري تقليدي لتثبيت شرعيتها.

اشتهرت بحكم طويل مزدهر وسلمي، ركّز على:

  • البناء الضخم (أبرزها معبدها الجنائزي الرائع في الدير البحري).
  • البعثة التجارية الناجحة إلى بلاد بونت التي جلبت ثروات هائلة (ذهب، بخور، عاج، أخشاب، حيوانات حية...).

بعد وفاتها، تعرّضت لذكراها لحملة محو منظمة في عهد تحتمس الثالث، لكن إرثها عاد واكتُشف مجددًا، ويُعتبر اليوم نموذجًا للحكم الذكي والإنجاز المعماري والاقتصادي في مصر الفرعونية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

286

متابعهم

84

متابعهم

204

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.